شريط الأخبار
الطوباسي يؤدي اليمين الدستورية لمجلس النواب الاثنين لخلافة الجراح بمقعد الشباب الحكومة تقرر صرف الرواتب يوم الخميس 19 شباط تربية القويسمة تنظم ورشة تدريبية لإدارة المحتوى الإعلامي المدرسي مفوّض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان: خطط إسرائيل في الضفة الغربية تشكل خطوة نحو ضم غير قانوني دولة عربية تعلن الخميس أول أيام رمضان ابنة هيفاء وهبي تظهر بملامح مختلفة كلياً دينا فؤاد بمنشور غامض عن الأصل والطيبة النجوم يجتمعون في غداء ما قبل حفل الأوسكار... كل ما تريدون معرفته عن المناسبة العالمية المياه تطلق نتائج دراسة لتقييم استدامة "حوض الديسي" المومني: الأردن يقف إلى جانب أشقائه العرب مناصرا وداعما إطلاق منظومة مؤشرات الموارد البشرية في القطاع العام وزير العدل يترأس الاجتماع الأول لمجلس تنظيم شؤون الخبرة لعام 2026 5 ميداليات للأردن في دورة الألعاب للأندية العربية للسيدات حسّان: العام الحالي يشهد إطلاق مشاريع استراتيجية في المياه والطاقة والنقل "تنشيط السياحة" تشارك بالمعرض السياحي الدولي "بي آي تي 2026" في ميلانو مواصلة أعمال الترميم في البترا: تعزيز حماية "قبر الجرة" وفق المعايير الدولية اتفاقية جديدة بين الأردن وسوريا لتعزيز التعاون في النقل الجوي وتوسيع خيارات المسافرين تجارة الأردن" تعيد افتتاح مكتب مجلس الأعمال الأردني السعودي في مبناها الهميسات يشيد بإنجازات"البوتاس العربية" وزيرة التنمية الاجتماعية تشارك في أعمال الدورة الـ 45 للجنة المرأة العربية

هيبة الدولة لا تُبنى بالتحريض: قراءة في خطاب الشيطنة ضد الحركة الإسلامية"

هيبة الدولة لا تُبنى بالتحريض: قراءة في خطاب الشيطنة ضد الحركة الإسلامية



د: إبراهيم النقرش

لم يعد مستغربًا في السنوات الأخيرة أن تتسابق أقلامٌ أردنية في شيطنة الحركة الإسلامية، وعلى رأسها جماعة الإخوان المسلمين، حتى تجاوز بعضهم حدود النقد السياسي المشروع إلى خطاب مليء بالتجريح والتهوين من الذات الوطنية. المفارقة المؤلمة أنّ هؤلاء الكتّاب باتوا يهاجمون الإخوان أكثر مما يهاجمون الاحتلال الإسرائيلي نفسه، ويحلّلون الواقع بلغة انهزامية كأنهم «ترامبيون أكثر من ترامب».

وأنا ــ الكاتب ــ لست من الإخوان، ولا تجمعني بهم علاقة تجعلني منحازًا لهم، لكنّ ما يؤلمني أنّ بعض الكتّاب تحوّلوا إلى أدوات تروّج لخطاب يسيء لهيبة الدولة واستقلال قرارها أكثر من كونه نقدًا سياسيًا واعيًا. لقد أصبح بعضهم ــ وللأسف ــ «صهاينةً أكثر من صهيون نفسه»، يردّدون خطاب الخوف والتبعية والإذعان، ويصوّرون الشعب الأردني والأمة العربية وكأنها عاجزة أمام ترامب أو غيره.

هؤلاء لا يدركون أن التفريط بكرامة المجتمع وطمس هويته الدينية والوجدانية هو أقصر طريق لإضعاف الدولة من الداخل. يحاولون تفريغ الناس من ضميرهم وعقيدتهم وانتمائهم، ولا يدركون أن قوة الدول تأتي من توحيد مكوّناتها الداخلية وليس من شيطنتها

تجارب الدول الناجحة تؤكد أن أقوى موقف تفاوضي هو الذي يستند إلى جبهة داخلية متماسكة. الأردن تاريخيًا كان بارعًا في إدارة توازنات داخلية تحافظ على الاستقرار دون صدامات مفتوحة
إنّ أخطر ما في الأمر أنّهم يصنعون «سردية انهزامية» تدّعي أن لا خيار أمام الأردن إلا الانصياع للضغوط الإسرائيلية والأمريكية. من يقول هذا لا يدافع عن الدولة، بل يسيء إليها، لأنه ينزع عنها قدرتها على المناورة والصمود والتمسك باستقلالية قرارها.


لدينا شواهد تاريخية تثبت أن الأردن كان قادرًا دائمًا على صناعة توازنات ذكية دون أن يصبح تابعًا للغرب أو أداة لمصالح الآخرين. الملك الحسين رحمه الله مثال واضح على ذلك؛ فقد فهم جيدًا أنّ الحركة الإسلامية رغم اختلافه معها في بعض المواقف، تشكّل رصيدًا سياسيًا وأمنيًا واجتماعيًا مهمًا للدولة، لا عبئًا عليها. لذلك سمح لها بالنمو، ولم يترك الأقلام الرعناء تشيطنها، لأن الدولة الحكيمة لا تحارب قوى مجتمعها، بل توظّفها لصالح استقرارها.

وتكفي شهادة دولة مضر بدران رحمه الله عندما طالبت إحدى الدول العربية بإقصاء نواب الإخوان عام 1989 مقابل سداد ديون الأردن. فجمع بدران النواب سرًا، فأبدوا استعدادهم للاستقالة إن كان ذلك يخدم الوطن. هذه الواقعة وحدها تكفي لإثبات أنّ الحركة الإسلامية لم تكن يومًا ضد مصلحه الشعب والدولة، بل كانت في أصعب الظروف أكثر تحمّلاً للمسؤولية من بعض الكتّاب الذين لا يتقنون سوى التشويه والتحريض.

الحركة الإسلامية ــ بمختلف أطيافها ــ تمثل شريحة اجتماعية واسعة وامتدادًا ثقافيًا ودينيًا للمجتمع، ونقدها يجب أن يكون سياسيًا لا شيطنة وجودية.

إنّ الضغط على الحركات الإسلامية قد يكون له مبررات سياسية تتعلق بالمرحلة، لكنّ شيطنتها هو خطأ استراتيجي، لأنه يرسّخ خطابًا انهزاميًا ويُفلت عقال الشارع. فالشعوب ليست ساذجة؛ تدرك المستهدف وتفهم أدوات الحرب الناعمة، وتعرف متى يصبح الخطاب الإعلامي مجرد صدى لرغبات الخارج.
نقد الإخوان أو غيرهم حق مشروع، لكن تحويل النقد إلى "عداء وجودي” يخدم خصوم الأمة أكثر مما يخدم الدولة نفسها ملفوض ومرفوض.

السياسة الحكيمة لا تقتل مكوّنات المجتمع، ولا تكتب تاريخ الهزيمة بأقلام مرتعشة، ولا تجعل من نفسها أداة بيد الاستعمار الحديث.