ماذا يريد ليث دويكات؟
من السهل جداً في فضاء يعجّ بالتشكيك والبحث عن المصالح الضيقة أن تُساء قراءة الأفكار الكبيرة، وأن يُحارب الإنجاز بـ "معاول الهدم" والابتزاز الإلكتروني أو الصمت البيروقراطي.
وفي خضم هذا الجدل المستمر، يبرز تساؤل يطرحه الكثيرون بنوايا مختلفة: ماذا يريد ليث دويكات؟
الجواب لا يحتاج إلى تأويلات معقدة؛ فالرجل الذي بدأ بفكرة صغيرة قبل سنوات ليوصلها إلى صرح زراعي وطني مثل "روابي فرح"، لا يبحث عن برواز شهرة عابر، ولا يلهث وراء ثراء سريع، بل هو صاحب "قضية ورؤية" تختزل تطلعات جيل كامل يرى في الأرض والسيادة الغذائية صمام الأمان الحقيقي للمستقبل.
أولاً: يريد سيادة غذائية.. لا تَبَعِيّة استهلاكية
في الوقت الذي تحولت فيه الكثير من قطاعاتنا إلى الاستهلاك والاعتماد الكامل على الاستيراد، جاء ليث دويكات ليصرخ في برية الصمت: "الذي لا يرجع إلى التراب سيأكل التراب".
ما يريده دويكات هو كسر "بالون الأمن الغذائي الوهمي" عبر بناء منظومة حقيقية تعتمد على:
إكثا البذور الأصيلة: تأسيس بنك بذور يحتوي على مئات الأصول الوراثية المحلية لحمايتها من السيطرة الخارجية والشركات الكبرى التي تحتكر الحبوب.
إعإعادة الاعتبار للقمح: حث المزارعين، والمدارس، والأطفال في القرى على استشعار قيمة الأرض وزراعة الحبوب بوصفها مقدراً وطنيّاً استراتيجيّاً لا يمكن التفريط به.
ثانياً: يريد مواقف مَبدئية لا تُشترى بالمال
يتهمه البعض بالسعي وراء الشهرة، لكن الحقائق على الأرض تدحض هذا الادعاء تماماً.
من يريد الشهرة والمال لا يحرق أمام الكاميرات عقداً بقيمة 10 ملايين دولار بمجرد أن اشتم فيه رائحة شبهة تطبيع أو إضرار غير مباشر بالمزارع والبيئة المائية الأردنية.
تلك اللحظة لم تكن استعراضاً، بل كانت انعكاساً لتربية وطنية نقية ترفض أن تساوم على مقدرات الوطن.
فمن يرفض عروضاً مغرية من دول عديدة للهجرة بمشاريعه، ويصر على البقاء والعمل في وطنه رغم "تخنيق الموافقات" وحرائق المصنع الغامضة، هو رجل يملك عقيدة وانتماءً للأرض لا يفهمه من يقيسون كل شيء بلغة الأرقام والأرباح الشخصية.
ثالثاً: يريد أن "يتحرر القرار" من بوابات الغذاء
في فلسفة ليث دويكات، الحرية والكرامة تبدأ من حقل القمح.
إنه يريد أمة تملك قرارها السيادي والسياسي، مدركاً أن التحكم في قوت الشعوب هو أشد أنواع الاستعمار الحديث خطورة.
ولأجل ذلك، تحمل الرجل هجوم منصات الابتزاز، والبيروقراطية المفرطة، والتحديات الميدانية، ومضى يوزع بذور القمح والوعي في آن واحد.
خلاصة القول:
ليث دويكات لا يريد جاهاً ولا يبحث عن معارك شخصية مع شبح أو مسؤول. ليث دويكات يريد ببساطة أن نصحو ونزرع أرضنا قبل فوات الأوان؛ يريد شريكاً حقيقيّاً يدعم قصة نجاح وطنية بدلاً من وضع العصي في العجلات.
إنه مشروع بقاء للمستقبل، والواجب الوطني يقتضي حماية هذه الطاقات الشابة ونصرتها، لا تركها تواجه وحيدة في ميدان الدفاع عن أمننا الغذائي.




