القلعة نيوز- أكد رئيس الوزراء الأسبق، عبد الرؤوف الروابدة، أن السردية الأردنية تشكل الإطار الجامع لفهم مسيرة الدولة وتطورها، مشدداً على أنها تقوم على حقائق التاريخ الوطني، وترتكز إلى قيم الاستقلال والشرعية الهاشمية والاعتدال السياسي.
جاء ذلك خلال ندوة حوارية مساء اليوم الأربعاء، بعنوان: "عيد الاستقلال.. حوار وطني"، نظمها نادي خريجي جامعة اليرموك "سنابل اليرموك"، وأدارها الصحفي فيصل بصبوص، بحضور رئيس جامعة اليرموك الدكتور مالك الشرايري، ورئيس النادي محمد خصاونة، وعدد من خريجي الجامعة وأعضاء الهيئة العامة.
وقال الروابدة إن الأردن استطاع، عبر عقود من التحديات، أن يرسخ نموذجاً متماسكاً في الدولة الوطنية، مبيناً أن الحفاظ على هذه السردية يتطلب خطاباً واعياً يعزز الثقة بالمؤسسات ويقدم الرواية الأردنية للأجيال بلغة معاصرة قائمة على الإنجاز والواقعية.
وأضاف أن الأردن، رغم التحديات الإقليمية والاقتصادية، استطاع أن يحافظ على تماسكه الداخلي بفضل وعي قيادته وشعبه، لافتاً إلى أن السردية الوطنية يجب أن تُبنى على الحقائق والإنجازات، لا على الانطباعات أو المبالغات، وأن تُقدَّم للأجيال الجديدة بلغة معاصرة قادرة على التأثير.
وأشار إلى دور الجامعات والنخب الأكاديمية في صياغة هذه السردية وتطويرها، مؤكداً أن المؤسسات التعليمية، وفي مقدمتها جامعة اليرموك، تشكل منصات فكرية مهمة لإنتاج خطاب وطني رصين قائم على التحليل والمعرفة.
وأكد الروابدة أن السردية الأردنية ليست مجرد رواية تاريخية، بل منظومة متكاملة تعكس مسار الدولة منذ التأسيس، وتستند إلى قيم الاستقرار والاعتماد على الذات، مبيناً أن الحفاظ عليها يتطلب خطاباً إعلامياً وثقافياً واعياً يعزز الثقة بالمؤسسات ويواجه محاولات التشكيك والتشويه.
وفي مستهل الندوة، أشار بصبوص إلى أن هذه المناسبة الوطنية، التي تتزامن مع احتفالات المملكة بعيد الجلوس الملكي وعيد الاستقلال ويوم الجيش وذكرى الثورة العربية الكبرى، تمثل محطة تأمل في مسيرة وطن "شيّد بالإرادة والعزيمة، وترسخت أركانه بالحكمة والوفاء والتضحيات"، مؤكداً أن الأردن بقي نموذجاً في الثبات والاعتدال والإنجاز بقيادته الهاشمية.
وبين بصبوص أن استضافة الروابدة تأتي في إطار حرص النادي على فتح حوار وطني مع شخصيات لعبت دوراً محورياً في صناعة القرار، مشيراً إلى أن الروابدة يمثل "تجربة وطنية غنية تستحق أن تُروى للأجيال"، لما عرف عنه من صراحة في الطرح وتمسك بالثوابت الوطنية، حيث كان "الأردن أولاً" نهجاً ثابتاً في مختلف مواقع المسؤولية.
وأكد أن الاستماع إلى رجال الدولة الذين عايشوا التجربة ليس حديثاً عابراً، بل هو استحضار حيّ لصفحات من تاريخ الوطن تُروى بألسنة صانعيها، بما يعزز وعي الأجيال الجديدة وارتباطها بالسردية.
من جهته، قال رئيس نادي سنابل اليرموك إن الندوة تأتي ضمن جهود النادي لتعزيز الحوار الوطني وإبراز القضايا الفكرية المرتبطة بالهوية الأردنية، لافتاً إلى أهمية إشراك الخريجين والشباب في نقاشات معمقة حول السردية الأردنية.
وأكد الشرايري أن الجامعة تدعم مثل هذه اللقاءات التي تجمع بين الخبرة المتراكمة والطموح المتجدد، وتسهم بترسيخ قيم الانتماء والوعي الوطني لدى الطلبة والخريجين.
وشهدت الندوة نقاشاً تفاعلياً بين الحضور، تناول سبل تطوير الخطاب الوطني وتعزيز السردية الأردنية في ظل التحديات الراهنة، خاصة في بيئة إعلامية متغيرة ومتعددة المصادر.
واختتمت الندوة بالتأكيد على أن الأوطان تُبنى بالمعرفة كما تُبنى بالإرادة، وتزدهر بالحوار كما تزدهر بالعمل، في تلاقي خبرات جيل التأسيس مع طموحات جيل البناء والإنجاز.
--(بترا)




