في إطار سعي مستشارية شؤون العشائر لتعزيز السلم المجتمعي وتطوير الأعراف العشائرية بما يتواكب مع الدولة المدنية الحديثة، عقد مستشار جلالة الملك لشؤون العشائر لقاءً موسعاً ضم شيوخ ووجهاء وممثلي البادية الجنوبية .
ويأتي هذا اللقاء كخطوة ضمن سلسلة لقاءات ستشمل كافة باديات ومحافظات المملكة، تمهيداً لعقد مؤتمر وطني شامل في العاصمة عمان لصياغة رؤية أردنية موحدة حول القضايا العشائرية الملحة. استهل مستشار الملك اللقاء بالترحيب بالشيوخ والوجهاء، مؤكداً على المكانة التاريخية والركيزة الأساسية التي تمثلها العشائر الأردنية في بناء الدولة، إلى جانب مؤسسة العرش الهاشمي والقوات المسلحة والأجهزة الأمنية.
وأوضح المستشار أن الهدف من هذه اللقاءات ليس فرض آراء مسبقة، بل الاستماع والتشاور والاستئناس بحكمة كبار القوم وشيوخ العشائر الذين يمتلكون الخبرة والدراية الممتدة من الآباء والأجداد. شغل محور "الجلوة العشائرية" النصيب الأكبر من النقاش؛ حيث ركز المستشار والحضور على ضرورة مراجعة هذا العرف في ظل تطور الحياة المدنية والاجتماعية في الأردن. وقد تلخصت الرؤية المطروحة حول الجلوة في النقاط التالية: تغير الظروف المعيشية: لم يعد من المنطقي تطبيق الجلوة بشكلها القديم في عصر يعيش فيه الأبناء في المدن والجامعات والوظائف، بدلاً من حياة بيوت الشعر القديمة التي كانت تتيح التنقل الجماعي بسهولة. رفض السلوكيات الدخيلة: تم استنكار بعض الممارسات الدخيلة على عادات البادية الأصيلة، مثل الاعتداء على الممتلكات وحرق المنازل وتقطيع الأشجار عند حدوث قضايا القتل، مؤكدين أن شيم البادية تقوم على حماية الدخيل واحترام الجار وليس التخريب. حصر التبعات (تطبيق دفتر العائلة): الإشارة إلى أهمية قصر تبعات الجلوة على الجناة الفعليين (حسب دفتر العائلة) بدلاً من اتساعها لتشمل الأقارب حتى الجد الخامس، تماشياً مع القواعد الشرعية التي تنص على أنه "لا تزر وازرة وزر أخرى". تفعيل القوانين الصارمة (عقوبة الإعدام): طالب بعض الشيوخ بضرورة أن يرافق تقليص أو إلغاء الجلوة تطبيق صارم للقوانين وتفعيل عقوبة الإعدام بحق القاتل، لضمان ردع الجريمة وتحقيق العدالة التي تريح وتطمن أولياء الدم، فلا يقع عبء العقاب على الأبرياء من أقارب الجاني.




