القلعة نيوز - يبدو أن الحرب ستعلن بشكل مباشر بين الاتحاد الأوروبي لكرة القدم «يويفا» وجياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» على إثر خطط الأخير بيع حصص من كأس العالم لكيان استثماري.
وبعد سنوات من التعاون بين «يويفا» وإنفانتينو يبدو أن الأمور التي كانت في «قطيعة غير معلنة» في طريقها إلى الإعلان كحرب بين الطرفين.
وكشفت مصادر مقربة من القطري ناصر الخليفي أنه لن يكون طرفاً في معركة رئاسة «فيفا»، بعد أن ذكر تقرير نشرته «بولتيكو» وأكد عليه راديو مونت كارلو أن شخصيات مؤثرة في الاتحاد الأوروبي لكرة القدم تقود حملة داخل الاتحاد من أجل أن يتصل «يويفا» بالخليفي لإقناعه بالترشح.
ويحظى رئيس نادي باريس سان جيرمان، رئيس رابطة الأندية الأوروبية باحترام أوروبي وعالمي، وارتفعت أسهمه بشكل ملحوظ لدى الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، عندما لعب دوراً مهماً في تجاوز عقبة دوري السوبر الذي كانت تعتزم مجموعة من الأندية برئاسة ريال مدريد إقامته كدوري منفصل عن سلطة الاتحاد الأوروبي.
خطوة أولى مبكرة
ومنذ يومه الأول في رئاسة «فيفا» كان من الواضح أن إنفانتينو يسعى للابتعاد قدر الإمكان عن القاعدة التي رشحته أولاً، حيث حل مرشحاً لرئاسة فيفا بديلاً عن رئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم الموقوف حينها ميشيل بلاتيني.
وبعد فوزه في الانتخابات - التي عقدت عام 2016 لخلافة السويسري جوزيف سيب بلاتر الذي تولى المنصب منذ 1998، قبل أن يستقبل بشكل مفاجئ عقب إعادة انتخابه على خلفية اتهامات بالفساد طالت المؤسسة الرياضية العالمية - سعى إنفانتينو إلى شق طريق منفصل عن الاتحاد الأوروبي معمقاً علاقته بالاتحادات الوطنية خاصة تلك البعيدة عن الاتحاد الأوروبي لكرة القدم.
سلسلة من التوترات
بداية التوتر في العلاقة بين الجانبين انطلقت مباشرة بعد الإعلان عن فوز إنفانتينو برئاسة فيفا بدعم من الاتحاد الأوروبي، حيث أعلن الرئيس الموقوف مشيل بلاتيني أن الأمين العام السابق للاتحاد سعى إلى الاستفادة من وضعية الإيقاف التي تعرض لها الفرنسي حتى يتولى رئاسة فيفا، ونظر إلى تصريحات بلاتيني حينها على أنها نوع من الحسرة على المنصب الذي كان قريباً جداً منه، ولكن هذه التصريحات فتحت الباب أمام مجموعة من مساندي بلاتيني للإعلان عن مواقفهم بشكل صريح من تولي إنفانتينو رئاسة «فيفا».
تواصل التوتر بين «يويفا» وإنفانتينو عندما سعى الأخير إلى استقدم مجموعة من الموظفين الذين عملوا معه في الأمانة العامة ليويفا إلى الفيفا إلا أن الخلاف بين الجانبين انتهى سريعاً بعد تعهد كل طرف بعدم استقدام موظفي الطرف الآخر.
الاختبار الأول
بعد إعادة انتخابه بالتزكية بدأ إنفانتينو فعلياً في إحكام السيطرة على «فيفا»، وبدأ بالفعل في مواجهة مباشرة مع الاتحاد الأوربي للتأكيد على سيطرته على مقاليد كرة القدم العالمية فقدم فكرة إقامة كأس العالم كل عامين التي قوبلت برفض شديد من قبل «يويفا»، الذي رأى أن الفكرة ستقود إلى الإضرار بالكرة الأوروبية وتضغط على اللاعبين النجوم ومعظمهم يلعب في الدوريات الأوروبية حتى لو كانوا من خارج القارة، كما رأي يويفا أن الفكرة ستؤثر بشكل مباشرة على الروزنامة الدولية لكرة القدم لتموت الفكرة في مهدها، ولكن كانت خطوة عرف بها إنفانتينو مدى قدرته على تحدي «يويفا» انتظراً لما سيأتي.
بعد فترة طرح إنفانتينو فكرة توسعة كأس العالم للأندية، والتي مرت على الرغم من الاعتراض الأوروبي عليها، بأنها سترهق اللاعبين، وزاد من التوتر بين الجانبين أحداث مؤتمر فيفا 2025 في باراغواي عندما حضر إنفانتينو متأخراً عن الجلسة بسبب ارتباط سياسي، وهو ما اعتبره «يويفا» تقديماً لمصالح سياسية من رئيس «فيفا» على التزامات كرة القدم، فنظموا انسحاباً احتجاجياً من الجلسات.
كما انتقد يويفا لاحقاً إنفانتينو بأنه يقود فيفا من دون شفافية أو حوكمة، حيث تصدر الكثير من القرارات - حسب يويفا - من غير أن يعلم بها الأعضاء ومن دون أي مشاورة وهو ما ذكر مجدداً بعد طرح فكرة بين جزء من حصص كأس العالم لمستثمرين.
جوهر الصراع
الحقيقة الواضحة أن الصراع بين الطرفين يركز أولاً على السلطة والثروة، من يملك السلطة ومن يتحكم في الثروة، «فيفا» بقيادة إنفانتينو يسعى لأن يصبح الحاكم الفعلي لعالم كرة القدم، ومن أجل ذلك حتماً سيكن هناك ضحايا من الحرس القديم، وتحديداً الاتحاد الأوروبي الأثري والأقوى فنياً في العالم، والذي يعتبر أن كل ما يتعلق بكرة القدم يجب أن يحصل على موافقته أولاً، أو هذا ما كشفه التاريخ، وهذا ما يدفعه إلى الوقوف أمام إنفانتينو، منذ فترة إلا أن موقفه هذا وجد مساندة في الفترة الأخيرة خاصة بعد طرح فكرة بيع حصص من كأس العالم، وما جرى في البطولة نفسها من معاملة تفضيلية لبعض المنتخبات، والجدل الذي لازم ذلك حتى أن رئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، والذي نجح اتحاده في إيصال 3 منتخبات إلى نصف النهائي بينها البطل المتوج المنتخب الإسباني، لم يحضر المباراة النهائية احتجاجا على ما أسماه اتحاده «تجاوز فيفا لكل الخطو الحمراء في البطولة».
حيلة ذكية
لجأ رئيس فيفا إلى حيلة ذكية للغاية لتمرير مقترحه الجديد لبيع حصص من كأس العالم، بمخاطبة الاتحادات الوطنية مباشرة، بعيداً عن الاتحادات القارية، وهو يدرك حجم التأييد الذي يمكن أن تلقاه الفكرة من الاتحادات التي تعاني مالياً، وبعض الاتحادات الأخرى التي ترى في أفكار رئيس فيفا بداية لعهد جديد لعالم كرة القدم، ليخلق بها وضع ضغط على رئاسة الاتحادات القارية.
ولم يخرج كثير من الاتحادات الوطنية لرفض الفكرة – عدا الاتحادات المنضوية تحت لواء الاتحاد الأوروبي لكرة القدم – بينما طلب الاتحاد الأفريقي «كاف» من الأعضاء دراسة المقترح ، في الوقت الذي لم يعترض فيه اتحاد أمريكا الجنوبية «كونميبول» و«أوقيانوسيا»، على مقترح «فيفا» حتى الآن في إشارة إلى الميل إلى الموافقة.
مأزق حقيقي
أوروبا الآن في مأزق، فلا يوجد مرشح قادر في الفترة المتبقية على تخطى إنفانتينو، ولا يوجد من يمكن أن يغامر بنفسه أمام رجل حصل على تأييد الكثير من الاتحادات الوطنية من أجل إعادة انتخابه، ورئيس فيفا عرف كيف يدير اللعبة بعد التواصل مباشرة في كثير من أمور كرة القدم مع الاتحادات الوطنية، خاصة تلك التي تحت لواء اتحادات قارية مناهضة له كحال الاتحاد الأوروبي، لكنه استمر في التعامل مع قيادة الاتحادات القارية والاتحادات الوطنية في «كاف» «كونميبول» و«أوقيانوسيا» على وجه التساوي، بحيث باتت هذه الاتحادات القارية على توافق تمام مع الاتحادات الوطنية المنضوية تحتها على تأييد شبه مطلق لرئيس «فيفا».
وسط كل هذا تبحث أوروبا عن مرشح، فهل سيتقدم أحد خلال انتخابات 2027 لمواجهة إنفانتينو أم أن الرجل سيواصل حكمه لفيفا رئيساً الآن، ورئيس مجلس إدارة للكيان الاستثماري المرتقب مستقبلاً؟
لمن الكلمة لأوروبا أم للمرشح الذي قدمته رئيساً لفيفا، وباتت تعض بنان الندم الآن على ذلك؟
وكالات
وبعد سنوات من التعاون بين «يويفا» وإنفانتينو يبدو أن الأمور التي كانت في «قطيعة غير معلنة» في طريقها إلى الإعلان كحرب بين الطرفين.
وكشفت مصادر مقربة من القطري ناصر الخليفي أنه لن يكون طرفاً في معركة رئاسة «فيفا»، بعد أن ذكر تقرير نشرته «بولتيكو» وأكد عليه راديو مونت كارلو أن شخصيات مؤثرة في الاتحاد الأوروبي لكرة القدم تقود حملة داخل الاتحاد من أجل أن يتصل «يويفا» بالخليفي لإقناعه بالترشح.
ويحظى رئيس نادي باريس سان جيرمان، رئيس رابطة الأندية الأوروبية باحترام أوروبي وعالمي، وارتفعت أسهمه بشكل ملحوظ لدى الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، عندما لعب دوراً مهماً في تجاوز عقبة دوري السوبر الذي كانت تعتزم مجموعة من الأندية برئاسة ريال مدريد إقامته كدوري منفصل عن سلطة الاتحاد الأوروبي.
خطوة أولى مبكرة
ومنذ يومه الأول في رئاسة «فيفا» كان من الواضح أن إنفانتينو يسعى للابتعاد قدر الإمكان عن القاعدة التي رشحته أولاً، حيث حل مرشحاً لرئاسة فيفا بديلاً عن رئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم الموقوف حينها ميشيل بلاتيني.
وبعد فوزه في الانتخابات - التي عقدت عام 2016 لخلافة السويسري جوزيف سيب بلاتر الذي تولى المنصب منذ 1998، قبل أن يستقبل بشكل مفاجئ عقب إعادة انتخابه على خلفية اتهامات بالفساد طالت المؤسسة الرياضية العالمية - سعى إنفانتينو إلى شق طريق منفصل عن الاتحاد الأوروبي معمقاً علاقته بالاتحادات الوطنية خاصة تلك البعيدة عن الاتحاد الأوروبي لكرة القدم.
سلسلة من التوترات
بداية التوتر في العلاقة بين الجانبين انطلقت مباشرة بعد الإعلان عن فوز إنفانتينو برئاسة فيفا بدعم من الاتحاد الأوروبي، حيث أعلن الرئيس الموقوف مشيل بلاتيني أن الأمين العام السابق للاتحاد سعى إلى الاستفادة من وضعية الإيقاف التي تعرض لها الفرنسي حتى يتولى رئاسة فيفا، ونظر إلى تصريحات بلاتيني حينها على أنها نوع من الحسرة على المنصب الذي كان قريباً جداً منه، ولكن هذه التصريحات فتحت الباب أمام مجموعة من مساندي بلاتيني للإعلان عن مواقفهم بشكل صريح من تولي إنفانتينو رئاسة «فيفا».
تواصل التوتر بين «يويفا» وإنفانتينو عندما سعى الأخير إلى استقدم مجموعة من الموظفين الذين عملوا معه في الأمانة العامة ليويفا إلى الفيفا إلا أن الخلاف بين الجانبين انتهى سريعاً بعد تعهد كل طرف بعدم استقدام موظفي الطرف الآخر.
الاختبار الأول
بعد إعادة انتخابه بالتزكية بدأ إنفانتينو فعلياً في إحكام السيطرة على «فيفا»، وبدأ بالفعل في مواجهة مباشرة مع الاتحاد الأوربي للتأكيد على سيطرته على مقاليد كرة القدم العالمية فقدم فكرة إقامة كأس العالم كل عامين التي قوبلت برفض شديد من قبل «يويفا»، الذي رأى أن الفكرة ستقود إلى الإضرار بالكرة الأوروبية وتضغط على اللاعبين النجوم ومعظمهم يلعب في الدوريات الأوروبية حتى لو كانوا من خارج القارة، كما رأي يويفا أن الفكرة ستؤثر بشكل مباشرة على الروزنامة الدولية لكرة القدم لتموت الفكرة في مهدها، ولكن كانت خطوة عرف بها إنفانتينو مدى قدرته على تحدي «يويفا» انتظراً لما سيأتي.
بعد فترة طرح إنفانتينو فكرة توسعة كأس العالم للأندية، والتي مرت على الرغم من الاعتراض الأوروبي عليها، بأنها سترهق اللاعبين، وزاد من التوتر بين الجانبين أحداث مؤتمر فيفا 2025 في باراغواي عندما حضر إنفانتينو متأخراً عن الجلسة بسبب ارتباط سياسي، وهو ما اعتبره «يويفا» تقديماً لمصالح سياسية من رئيس «فيفا» على التزامات كرة القدم، فنظموا انسحاباً احتجاجياً من الجلسات.
كما انتقد يويفا لاحقاً إنفانتينو بأنه يقود فيفا من دون شفافية أو حوكمة، حيث تصدر الكثير من القرارات - حسب يويفا - من غير أن يعلم بها الأعضاء ومن دون أي مشاورة وهو ما ذكر مجدداً بعد طرح فكرة بين جزء من حصص كأس العالم لمستثمرين.
جوهر الصراع
الحقيقة الواضحة أن الصراع بين الطرفين يركز أولاً على السلطة والثروة، من يملك السلطة ومن يتحكم في الثروة، «فيفا» بقيادة إنفانتينو يسعى لأن يصبح الحاكم الفعلي لعالم كرة القدم، ومن أجل ذلك حتماً سيكن هناك ضحايا من الحرس القديم، وتحديداً الاتحاد الأوروبي الأثري والأقوى فنياً في العالم، والذي يعتبر أن كل ما يتعلق بكرة القدم يجب أن يحصل على موافقته أولاً، أو هذا ما كشفه التاريخ، وهذا ما يدفعه إلى الوقوف أمام إنفانتينو، منذ فترة إلا أن موقفه هذا وجد مساندة في الفترة الأخيرة خاصة بعد طرح فكرة بيع حصص من كأس العالم، وما جرى في البطولة نفسها من معاملة تفضيلية لبعض المنتخبات، والجدل الذي لازم ذلك حتى أن رئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، والذي نجح اتحاده في إيصال 3 منتخبات إلى نصف النهائي بينها البطل المتوج المنتخب الإسباني، لم يحضر المباراة النهائية احتجاجا على ما أسماه اتحاده «تجاوز فيفا لكل الخطو الحمراء في البطولة».
حيلة ذكية
لجأ رئيس فيفا إلى حيلة ذكية للغاية لتمرير مقترحه الجديد لبيع حصص من كأس العالم، بمخاطبة الاتحادات الوطنية مباشرة، بعيداً عن الاتحادات القارية، وهو يدرك حجم التأييد الذي يمكن أن تلقاه الفكرة من الاتحادات التي تعاني مالياً، وبعض الاتحادات الأخرى التي ترى في أفكار رئيس فيفا بداية لعهد جديد لعالم كرة القدم، ليخلق بها وضع ضغط على رئاسة الاتحادات القارية.
ولم يخرج كثير من الاتحادات الوطنية لرفض الفكرة – عدا الاتحادات المنضوية تحت لواء الاتحاد الأوروبي لكرة القدم – بينما طلب الاتحاد الأفريقي «كاف» من الأعضاء دراسة المقترح ، في الوقت الذي لم يعترض فيه اتحاد أمريكا الجنوبية «كونميبول» و«أوقيانوسيا»، على مقترح «فيفا» حتى الآن في إشارة إلى الميل إلى الموافقة.
مأزق حقيقي
أوروبا الآن في مأزق، فلا يوجد مرشح قادر في الفترة المتبقية على تخطى إنفانتينو، ولا يوجد من يمكن أن يغامر بنفسه أمام رجل حصل على تأييد الكثير من الاتحادات الوطنية من أجل إعادة انتخابه، ورئيس فيفا عرف كيف يدير اللعبة بعد التواصل مباشرة في كثير من أمور كرة القدم مع الاتحادات الوطنية، خاصة تلك التي تحت لواء اتحادات قارية مناهضة له كحال الاتحاد الأوروبي، لكنه استمر في التعامل مع قيادة الاتحادات القارية والاتحادات الوطنية في «كاف» «كونميبول» و«أوقيانوسيا» على وجه التساوي، بحيث باتت هذه الاتحادات القارية على توافق تمام مع الاتحادات الوطنية المنضوية تحتها على تأييد شبه مطلق لرئيس «فيفا».
وسط كل هذا تبحث أوروبا عن مرشح، فهل سيتقدم أحد خلال انتخابات 2027 لمواجهة إنفانتينو أم أن الرجل سيواصل حكمه لفيفا رئيساً الآن، ورئيس مجلس إدارة للكيان الاستثماري المرتقب مستقبلاً؟
لمن الكلمة لأوروبا أم للمرشح الذي قدمته رئيساً لفيفا، وباتت تعض بنان الندم الآن على ذلك؟
وكالات




