انطلاق ملتقى الذكاء الاصطناعي في التعليم بعمان بمشاركة قيادات تربوية وأكاديمية وخبراء
القلعة نيوز الإعلامية....احمد محمد السيد ونجله صبري احمد محمد السيد.
عمّان - انطلقت اليوم السبت في العاصمة عمّان أعمال ملتقى الذكاء الاصطناعي في التعليم (AI Retreat in Education)، الذي تنظمه شركة Reasonix على مدار يومين في العبدلي بوليفارد، تحت شعار "إعادة تصور التعليم في عصر الذكاء الاصطناعي"، بمشاركة نخبة من القيادات التربوية والأكاديمية وصنّاع القرار والخبراء من الأردن وخارجه.
ويناقش الملتقى أحدث التحولات العالمية في توظيف الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات التعليمية، واستشراف مستقبل التعليم في عصر التقنيات الذكية، إلى جانب طرح رؤى وتطبيقات عملية لتطوير التعليم وتمكين المعلمين والطلبة وبناء منظومة تعليمية أكثر ابتكارًا واستدامة.
ورحّب الدكتور إسماعيل ياسين بالحضور والمشاركين، مؤكدًا أن الملتقى يناقش قضية لا تمس الحاضر فحسب، وإنما تشكل ملامح مستقبل الأجيال القادمة، والمتمثلة في كيفية توظيف الذكاء الاصطناعي لخدمة التعليم وبناء إنسان قادر على مواكبة عصره.
وأشار ياسين إلى أن الأردن يسعى منذ سنوات إلى أن يكون فاعلًا في مسيرة التحول الرقمي والتكنولوجي، في إطار رؤية يقودها جلالة الملك عبدالله الثاني، وبدعم ومتابعة من سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد، لتمكين الشباب وبناء اقتصاد معرفي.
وأكد أن الاستثمار الحقيقي في مستقبل الوطن يبدأ بالاستثمار في عقول أبنائه وبناته، مبينًا أن ما يميز الذكاء الاصطناعي التوليدي عن كثير من التقنيات التعليمية السابقة قدرته على التحاور باللغة الطبيعية وتوليد المحتوى والشرح والتمارين بما يتناسب مع احتياجات المتعلم، إضافة إلى إمكانية التخصيص على نطاق واسع.
وشدد على أن هذه الإمكانات لا تعني أن الذكاء الاصطناعي سيحل محل المعلم، وإنما يمكن أن يكون أداة تضاعف قدرته، مع ضرورة التعامل بوعي مع حدوده والحفاظ على الإنسان محورًا للعملية التعليمية.
البيطار: الذكاء الاصطناعي دخل التعليم.. والتحدي ضمان جودة التعليم وقيمة الشهادة
وأكد الرئيس التنفيذي لجمعية شركات تقنية المعلومات والاتصالات "إنتاج"، المهندس نضال البيطار، أن الذكاء الاصطناعي دخل إلى المدارس والجامعات فعليًا، وأن التحدي لم يعد في كيفية إدخاله إلى التعليم، وإنما في ضمان استخدامه بصورة تعزز دور المعلم وتحافظ على جودة التعليم وقيمة الشهادة.
وقال البيطار، خلال افتتاح الملتقى، إن العالم يواجه فجوة كبيرة في أعداد المعلمين، مشيرًا إلى تقديرات اليونسكو التي تشير إلى الحاجة لنحو 44 مليون معلم إضافي بحلول عام 2030، في وقت سبقت فيه عملية تبني أدوات الذكاء الاصطناعي في المؤسسات التعليمية وضع السياسات والحوكمة المنظمة لاستخدامها.
وأشار إلى أن الأردن يمتلك مقومات مهمة تؤهله للاستفادة من التحولات التي يشهدها قطاع التعليم، وفي مقدمتها الكفاءات البشرية وقطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات الذي يضم نحو 2000 شركة ويوفر أكثر من 46 ألف وظيفة مباشرة.
ولفت إلى تجربة المساعد الذكي التعليمي "سراج"، الذي تجاوز عدد مستخدميه المسجلين 1.3 مليون مستخدم، مع تدريب نحو 60 ألف معلم ومشرف تربوي حتى حزيران 2026.
واستعرض البيطار تجربتي أيرلندا وسنغافورة في توظيف التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في التعليم، موضحًا أن أيرلندا ركزت على بناء صناعة تكنولوجيا تعليم قادرة على التصدير، فيما اعتمدت سنغافورة على تطوير البنية التحتية والمنصات والحوكمة قبل التوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي.
ودعا إلى البدء من المشكلات التعليمية وليس من الأدوات التقنية، والاستثمار في تدريب المعلمين، وإعادة تصميم أساليب التقييم بما يتناسب مع عصر الذكاء الاصطناعي، إلى جانب بناء حلول تعليمية أردنية قادرة على الوصول إلى الأسواق الخارجية.
وشدد على أهمية بناء شراكة حقيقية بين القطاع الخاص والمؤسسات التعليمية وصنّاع القرار والجهات الأكاديمية والتنظيمية، مؤكدًا أن نجاح التحول الرقمي يتطلب إشراك المعلم في تصميم الحلول التعليمية قبل تطويرها وتطبيقها.
وأكد البيطار أن السؤال الأهم في المرحلة المقبلة ليس كيفية إدخال الذكاء الاصطناعي إلى المدرسة والجامعة، "فقد دخلها بالفعل"، وإنما كيفية ضمان أن تبقى الشهادة التعليمية معبرة عن المعرفة والمهارات التي يفترض أن تمنحها، معتبرًا أن ذلك يمثل قضية اعتماد وجودة قبل أن تكون قضية تقنية.
طاشمان: بناء قدرات المعلمين وتأهيل الطلبة لسوق العمل أولوية
وأكد مدير مركز الملكة رانيا العبدالله لتكنولوجيا التعليم والمعلومات في وزارة التربية والتعليم، المهندس منيب طاشمان، أهمية بناء القدرات الرقمية للمعلمين والمعلمات والمشرفين التربويين، في ظل التطورات المتسارعة التي يشهدها العالم في مجالات الإنترنت والذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي.
وأشار طاشمان إلى أن أعداد المعلمين والمشرفين التربويين كبيرة، ما يجعل إيصال المعرفة والتدريب إلى جميع العاملين في الميدان التربوي أولوية أساسية لضمان الاستفادة الفعلية من التقنيات الحديثة في تطوير العملية التعليمية.
وقال إن التسارع الكبير في تطور الإنترنت والذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي يفرض على منظومة التعليم مواكبة هذا التحول، وتطوير أدواتها ومناهجها وأساليبها بما يتناسب مع المتغيرات الجديدة، مؤكدًا أهمية الاستفادة من الذكاء الاصطناعي في التعليم بصورة عملية وفاعلة.
وشدد على أهمية تنمية المهارات الرقمية لدى الطلبة، باعتبارها من المهارات الأساسية التي يحتاجون إليها لمواكبة مستقبل التعليم وسوق العمل، مؤكدًا أن الهدف هو تأهيل الطالب ليكون قادرًا على المنافسة في سوق العمل، ويمتلك المهارات والمعارف التي تمكنه من التعامل مع المتغيرات المتسارعة التي تفرضها الثورة الرقمية والذكاء الاصطناعي.
ولفت طاشمان إلى أهمية الشراكات مع القطاع الخاص في دعم مسيرة التحول الرقمي في التعليم والاستفادة من الحلول التقنية والذكاء الاصطناعي في خدمة الطلبة والمعلمين، مشيرًا إلى تجربة استخدام "الشات بوت"، التي مكّنت الطلبة من طرح أكثر من مليون سؤال والحصول على إجابات من خلال أدوات الذكاء الاصطناعي.
وأكد أن هذه التجارب تعكس حجم الإقبال على التقنيات الذكية، وتبرز أهمية توظيفها ضمن منظومة تعليمية متكاملة تضع المعلم والطالب في قلب عملية التحول الرقمي.
ويواصل الملتقى أعماله يوم غد الأحد بمحاضرات رئيسية تتناول البحث باستخدام الذكاء الاصطناعي وريادة الأعمال في عصر الذكاء الاصطناعي، يقدمها الدكتور حذيفة أبو حماد والدكتور أحمد الطورة.
وتناقش الجلسة الأولى موضوعات الوظائف والأعمال والتدريب المعزز بالذكاء الاصطناعي، وتعليم الموهوبين في ظل التحول الرقمي، وتمكين المعلمين للمستقبل المدعوم بالذكاء الاصطناعي، بمشاركة الدكتور جعفر شهابات والدكتور عمر تايه والمهندسة دانيا الشريدة.
أما الجلسة الثانية، فتتناول الانتقال من تبني أدوات الذكاء الاصطناعي إلى إحداث تحول مؤثر داخل المؤسسات التعليمية، بمشاركة الدكتورة تهاني الخطيب والأستاذ بلال عكاشة والدكتور جعفر شهابات.
ويُختتم الملتقى بجلسة تناقش الذكاء الاصطناعي الوكيلي ومستقبل التعلم، وإعادة تشكيل مستقبل التعليم من التلقين إلى التعلم الذكي، يقدمها الدكتور إسماعيل ياسين والأستاذ أحمد العزاوي.
ويهدف الملتقى إلى تعزيز التعاون بين القيادات التربوية والأكاديمية والخبراء، واستعراض التطبيقات العملية للذكاء الاصطناعي في التعليم، وتمكين المؤسسات التعليمية من تبني حلول مبتكرة تسهم في تطوير العملية التعليمية، ورفع جاهزية الأردن لمواكبة التحولات العالمية في قطاع التعليم والتحول الرقمي.




