القلعة نيوز- العقبة - حلا ياسين - في مدينة تعانق موجات البحر الأحمر وتستمد هويتها من مياهها، يثبت أهالي العقبة يوماً بعد يوم أن حماية البيئة البحرية وتنمية الاقتصاد وجهان لعملة واحدة. فبعيداً عن المصطلحات المعقدة، يتجسد مفهوم "الاقتصاد الأزرق" في العقبة واقعاً ملموساً يترجمه الصيادون والشباب وأصحاب المبادرات إلى فرص عمل حقيقية ودخل مستدام، دون المساس بنقاء وجمال الشواطئ والشعاب المرجانية الفريدة التي تتميز بها المدينة.
وتتخذ هذه التنمية أشكالاً مبتكرة تلامس حياة المواطنين بشكل مباشر، حيث لم يعد البحر مجرد مصدر تقليدي لصيد الأسماك، بل تحول إلى منصة متكاملة لريادة الأعمال الخضراء والزرقاء. ويقود هذه المسيرة شباب وشابات من أبناء المدينة ممن وظفوا طاقاتهم لتحويل التحديات البيئية، مثل مخلفات الشواطئ والنفايات الزجاجية، إلى منتجات إبداعية ومصادر دخل مبتكرة تسهم في تشغيل الأيدي العاملة المحلية وتخفيف أعباء المعيشة.
وفي الوقت ذاته، يواصل الصيادون المحليون دورهم التاريخي في الحفاظ على التوازن البيئي، مدركين أن استدامة الثروة السمكية وسلامة محميات العقبة البحرية هي الضمانة الوحيدة لاستمرار رزق أجيال القادمين. وتتكامل هذه الجهود المجتمعية مع المبادرات التطوعية لحملات تنظيف الشواطئ وحماية الحياة البحرية، لتخلق حالة من الوعي الجمعي بأن بحر العقبة هو مصدر الخير والرزق الأبدي الذي يستحق أعلى درجات الرعاية والحماية، مما يرسخ مكانة المدينة كنموذج حي للنمو الاقتصادي المستديم القائم على سواعد أبنائها.




