شريط الأخبار
سوق أبوظبي للأوراق المالية وشركاته المدرجة يتواصلون مع المستثمرين الدوليين في "جولة ومؤتمر المستثمرين العالميين" بنيويورك مجموعة روشن تعزّز فرص تملك الأجانب للعقارات في المملكة العربية السعودية الدين العام الأردني... فاتورة اليوم وحماية الاقتصاد غدا شكر على تعاز و مواساة خطاب جلالة الملك أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة يمثل وثيقة تاريخية حاصرت إسرائيل الحجايا: لن نصمت عن مظالم التعيينات .. وملف لإنصاف أبناء البوادي والقرى بعد خطاب الملك .. " الصفدي يضرب بقوة " الأردن سيواصل فضح الفظائع الإسرائيلية وحشد استجابة دولية لوقفها الأردن يترأس اجتماعًا في الأمم المتحدة بشأن أطفال فلسطين التجارة الأوروبية: خطاب الملك يؤكد ثوابت الأردن تجاه القضية الفلسطينية كيف تناول الاعلام الدولي خطاب الملك في الامم المتحدة ؟ رئيسة جمعية الإخاء الأردنية العراقية : خطاب الملك جسّد المسؤولية التاريخية والإنسانية للأردن تجاه الشعب الفلسطيني الشيخ طراد الجازي الحويطات : حين دوّى صوت الأردن .. لم يعد للصمت مكان رئيس الديوان الملكي يتفقد مشاريع مبادرات ملكية في الزرقاء ويزور مبنى النادي القوقازي وزير الخارجية يعقد اجتماعا مع نظيره المصري في نيويورك الصفدي: إسرائيل ستواصل تقويض فرص السلام ما لم تواجه بردّ دولي رادع إشادات سياسية وشعبية واسعة بخطاب الملك في الأمم المتحدة خطاب الملك يرسم حدودا واضحة بين خيار السلام وحماية أمن الأردن ومصالحه البطريرك ثيوفيلوس الثالث: خطاب الملك يجسد الالتزام بحماية المقدسات وصون المسيحيين الشرع: اقترحت على ترامب منح نيوجيرسي لإسرائيل بدلاً من الجولان الملكة: أطفال فلسطينيون يُقتادون ليلاً ويحتجزون بظروف مروعة .. "الآن أصبحتم تعرفون"

جرار يكتب : لماذا تغلق المحال التجارية الجديدة والقديمة واين دور الجهات الرقابية لحماية هذه الاستثمارات لماذا العمر الافتراضي من سنة الى ٣ سنوات للمشاريع الناشئة .

جرار يكتب : لماذا تغلق المحال التجارية الجديدة والقديمة  واين دور الجهات الرقابية لحماية هذه الاستثمارات  لماذا العمر الافتراضي من سنة الى ٣ سنوات للمشاريع الناشئة .
القلعه نيوز: عمان
بقلم فراس جرار
لا تبدأ معظم المشاريع التجارية وهي تحمل في داخلها أسباب الفشل، بل تبدأ غالباً بطموح كبير، ورأس مال، ودراسة أولية للسوق، وأمل في تحقيق الاستقرار والنمو.
لكن المفارقة أن عدداً من هذه المشاريع لا يصمد أكثر من عام حتى ٣ اعوام ، لتغلق أبوابها بعد أن تكون قد استنزفت مدخرات أصحابها وأفقدت السوق فرصاً استثمارية ووظائف كان يمكن أن تستمر لسنوات.
وعند البحث في أسباب هذا الفشل، تظهر عوامل كثيرة تتعلق بالإدارة والتسويق والتمويل والمنافسة، إلا أن هناك عاملاً بالغ التأثير لا يحظى دائماً بالقدر الكافي من النقاش، وهو الإيجار التجاري وغياب التنظيم الحقيقي الذي يربط قيمة الإيجار بقدرة المشروع على الاستمرار.

الإيجار بالنسبة إلى أي مشروع ليس مجرد تكلفة تشغيلية عادية، بل التزام مالي ثابت يبدأ منذ اليوم الأول، سواء حقق المشروع أرباحاً أم لم يحققها.
وفي الوقت الذي تحتاج فيه المشاريع الجديدة إلى فترة زمنية حتى تبني قاعدة عملاء وتتعرف إلى طبيعة السوق وتصل إلى نقطة التعادل، يجد صاحب المشروع نفسه مطالباً بدفع إيجار مرتفع بصورة شهرية، إلى جانب الرواتب والكهرباء والمياه والضرائب والتراخيص والتسويق والمشتريات وغيرها من المصروفات.
ومع مرور الأشهر، يتحول الإيجار المرتفع من تكلفة يمكن تحملها إلى عبء يستنزف السيولة ويمنع المشروع من توجيه موارده نحو التطوير والنمو.

وتزداد المشكلة عندما تكون قيمة الإيجار مبنية على المضاربة في أسعار العقارات وليس على دراسة اقتصادية حقيقية لقدرة النشاط التجاري على تحقيق الإيرادات.
فقد يدفع المستثمر مبالغ كبيرة للحصول على موقع يعتقد أنه يمثل فرصة استثمارية، ثم يكتشف بعد التشغيل أن حجم المبيعات الفعلي لا يتناسب مع قيمة الإيجار.
وفي هذه الحالة لا تكون المشكلة بالضرورة في جودة المنتج أو الخدمة أو كفاءة صاحب المشروع، وإنما في معادلة اقتصادية غير متوازنة منذ البداية.

كما أن بعض أصحاب العقارات ينظرون إلى المحل التجاري باعتباره أصلاً عقارياً يجب أن يحقق أعلى عائد ممكن، بينما ينظر المستثمر إليه باعتباره مشروعاً يحتاج إلى مساحة من الوقت حتى يثبت نفسه.
وهنا تنشأ فجوة بين الطرفين؛ المالك يريد تحصيل قيمة إيجارية مرتفعة ومستقرة، والمستأجر يحتاج إلى إيجار منطقي يتناسب مع طبيعة النشاط وحجم الطلب في المنطقة.
وإذا لم توجد آليات تنظيمية تحقق قدراً من التوازن، فإن الطرف الأضعف غالباً سيكون صاحب المشروع الصغير الذي لا يمتلك القدرة التفاوضية التي يمتلكها المستثمر العقاري.

والأكثر خطورة أن بعض المشاريع تدخل السوق بإيجارات مرتفعة في محاولة لمجاراة أسعار المنطقة، ثم تعتمد على الاقتراض أو رأس المال الشخصي لتغطية الخسائر خلال الأشهر الأولى.
وقد يبدو المشروع قادراً على الاستمرار في بدايته بسبب وجود سيولة احتياطية، لكن بعد مرور عام تبدأ الحقيقة المالية بالظهور.
تكون المدخرات قد تراجعت، وتراكمت الالتزامات، وتصبح قدرة المشروع على الاستمرار محدودة، فيجد صاحبه نفسه أمام خيار الإغلاق بدلاً من الاستمرار في خسائر لا يستطيع تحملها.

من هنا تبرز أهمية دور الوزارات والجهات الحكومية المعنية في التعامل مع ملف الإيجارات التجارية باعتباره جزءاً من البيئة الاستثمارية، وليس قضية منفصلة تخص المالك والمستأجر فقط.
فدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة لا يمكن أن يقتصر على التمويل أو التدريب أو الإعفاءات، بينما يظل أحد أكبر عناصر التكلفة التشغيلية خاضعاً لأسعار قد لا تتناسب مع الواقع الاقتصادي للنشاط التجاري.

المطلوب ليس بالضرورة فرض سعر موحد على جميع العقارات التجارية، فالعقارات تختلف في الموقع والمساحة وطبيعة النشاط وحجم الحركة التجارية، وإنما المطلوب إيجاد إطار تنظيمي أكثر عدالة وشفافية.
ويمكن أن يشمل ذلك قواعد واضحة للعقود التجارية، وآليات لمراجعة الزيادات الكبيرة في الإيجارات، وتشجيع العقود التي تراعي فترة تأسيس المشروع، وربط بعض نماذج الإيجار بجزء من حجم المبيعات عندما يكون ذلك مناسباً، إلى جانب توفير بيانات أكثر شفافية حول مستويات الإيجارات في المناطق المختلفة حتى يتمكن المستثمر من اتخاذ قرار مبني على معلومات حقيقية.

كما أن الجهات الحكومية مطالبة بأن تنظر إلى المشروع الصغير باعتباره جزءاً من الاقتصاد المحلي وليس مجرد مستأجر في عقار.
فإغلاق محل أو مطعم أو مكتب بعد عام لا يعني خسارة صاحبه فقط، بل يعني أيضاً فقدان وظائف، وتراجع النشاط التجاري في المنطقة، وخسارة رسوم واستثمارات كان يمكن أن تستمر، فضلاً عن الأثر النفسي والمالي الذي يتحمله صاحب المشروع وأسرته.

وفي المقابل، لا ينبغي تحميل الإيجار وحده مسؤولية فشل المشاريع. فهناك مشاريع تفشل بسبب ضعف الإدارة، أو سوء دراسة السوق، أو ارتفاع المصروفات، أو غياب التسويق، أو عدم فهم سلوك المستهلك.
لكن الاعتراف بتعدد الأسباب لا يعني تجاهل العامل الأكثر ضغطاً على التدفقات النقدية.
فحتى المشروع الجيد قد يجد صعوبة في الاستمرار إذا كانت تكلفته الثابتة أعلى من قدرته الواقعية على تحقيق الإيرادات.

إن معالجة ظاهرة إغلاق المشاريع بعد عام من افتتاحها تحتاج إلى تغيير في طريقة التفكير تجاه بيئة الأعمال.
فالمشروع لا يحتاج فقط إلى أن يولد، وإنما يحتاج إلى فرصة حقيقية للنمو والاستقرار.
ومن غير المنطقي أن تُشجَّع المشاريع على دخول السوق ثم تُترك أمام تكاليف ثابتة قد تفوق قدرتها على الاحتمال دون وجود أدوات تنظيمية تساعد على تحقيق التوازن.

إن تنظيم الإيجارات التجارية لا يعني الإضرار بحقوق ملاك العقارات أو فرض قيود غير واقعية على السوق، بل يعني إيجاد توازن يحمي الاستثمار العقاري ويحافظ في الوقت نفسه على استدامة النشاط التجاري.
فالمالك المستفيد الحقيقي ليس الذي يحصل على إيجار مرتفع من مشروع يغلق بعد عام، وإنما الذي يملك مستأجراً ناجحاً قادراً على الاستمرار ودفع الإيجار لسنوات طويلة.

وفي النهاية، فإن السؤال الذي يجب أن يُطرح ليس فقط: لماذا يفشل المشروع بعد عام؟
بل أيضاً: هل أعطيناه الظروف الاقتصادية التي تسمح له بالاستمرار؟
وإذا كان الإيجار أحد أهم أسباب استنزاف المشاريع الناشئة، فإن تنظيمه ومراقبة آثاره يجب أن يكون جزءاً من السياسات الاقتصادية المعنية بدعم الاستثمار والمشاريع الصغيرة والمتوسطة.
فنجاح الاقتصاد لا يقاس بعدد المشاريع التي تفتح أبوابها، وإنما بعدد المشاريع التي تستطيع أن تبقى وتكبر وتوفر فرص العمل وتخلق قيمة اقتصادية حقيقية بعد عام، ثم بعد خمسة أعوام، ثم بعد ذلك.