شريط الأخبار
الضمان يدعو العاملين للاستفادة من خدمة «اشمل نفسك» لحماية حقوقهم التأمينية «باكس إيرانيكا»؛ لن أثق بإيران... أمسية شعرية للدحيات والسبتي في البيت العربي للثقافة أمنية تواصل توسعة شبكتها وتعزز استثماراتها في المرحلة الثانية من شبكة 5G للارتقاء بتجربة العملاء والمشتركين أفراح آل الصباح - عقد قران الشيخ جابر سالم الصباح "العامة للتعدين" توصي بعدم توزيع الأرباح الحاج توفيق يدعو أعضاء الغرفة العربية الفرنسية لزيارة الأردن "المهندسين" تطلق منصة رقمية لتوثيق مشاريع التخرج النقابية تكريم ناجحي الثانوية العامة وداعمي العمل المجتمعي في الخالدية إعلان صادر عن الملحقية الثقافية في السفارة الأردنية بالقاهرة الملك يعود إلى أرض الوطن بعد مشاركته في جنازة الملك هارالد الخامس إعلام إيراني: سماع دوي انفجارات متعددة في قشم وسيريك بتوجيهات ملكية سامية.. إخلاء مواطن أردني مصاب إثر حادث سير في الإمارات ستعقد في تشرين الأول.. الأردن وسوريا تبحثان التحضيرات للدورة الثالثة لمجلس التنسيق الأعلى وزير الخارجية ينقل تحيات الملك إلى الرئيس السوري ترامب: أعتقد أن الحرب مع إيران ستنتهي "مباشرة" بعد انتخابات منتصف الولاية سوريا تدين دخول نتنياهو "غير الشرعي" إلى أراضيها الأردن يرحب بقرار "الوكالة الدولية للطاقة الذرية" حول سوريا الأردن: دخول نتنياهو إلى جبل الشيخ في سوريا انتهاك لسيادتها مفتي روسيا يستقبل وفداً حكومياً أردنياً

«باكس إيرانيكا»؛ لن أثق بإيران...

«باكس إيرانيكا»؛ لن أثق بإيران...
«باكس إيرانيكا»؛ لن أثق بإيران...

القلعة نيوز -
ليس لأن البديل عنها هو أمريكا، ولا لأن الخلاف معها يجعلني حليفًا لإسرائيل، ولا لأنني أريد أن أختار خندقًا طائفيًا ضد خندق آخر. فالقضية، ببساطة، أن الشعارات وحدها لا تكفي لمنح الثقة، وأن مقاومة أمريكا لا تمنح أي دولة صكًّا مفتوحًا للتدخل في شؤون الآخرين أو بناء النفوذ فوق أنقاض الدول والمجتمعات. ما أخشاه اليوم هو مشروع يمكن تسميته بـ«باكس إيرانيكا»؛ أي منطقة تخضع لإرادة القوة الإيرانية، وتُدار فيها المصالح والتحالفات والميليشيات بما يخدم تصور طهران لمكانتها ونفوذها. وربما تبدو هذه الفكرة قاسية، لكنها ليست وليدة اللحظة، فالتاريخ القريب للمنطقة، وما جرى في العراق وسوريا ولبنان واليمن، يجعل من حقنا أن نسأل: أين ينتهي الدفاع عن إيران، وأين يبدأ مشروع التوسع الإيراني؟ ما تسعى إليه إيران اليوم هو «باكس إيرانيكا»، وهنا أعود سنوات قليلة إلى الوراء، عندما كتبت صحيفة كيهان الرسمية الإيرانية، القريبة من المرشد الإيراني علي خامنئي، ودوائر السلطة الإيرانية ، في تحليلها عن الوضع اليمني المتأزم، إنه بعد اليمن ونجاح الثورة الإسلامية في صنعاء، سوف يكون الدور القادم على سقوط حكومة آل سعود وتفكك هذه «الدولة المفروضة على الحجاز»، بحسب تعبيرها. ومن هنا سمعنا تصريحات مختلفة على مستويات إيرانية عليا تستهدف الدول العربية واستقرارها وتغيير نظام الحكم فيها، عبر ما يسمى الثورة الإسلامية بالطريقة الإيرانية، بحيث تصبح الميليشيات هي المسيطرة على أمن البلد، وتسمح لمن تشاء بالدخول والخروج، وتضع مقدرات الدول العربية وأموالها ورجالها في خدمة مجتبى وعراقجي وقاليباف، وقبلهم سليماني وأمثاله، الذين شاهدنا ما فعلوه بالمسلمين السنة في العراق وسوريا واليمن. لن أثق بإيران، فهي توجه سهامها نحو الخاصرة العربية، مع قدرتها على ضرب المحرك الرئيسي لهذه الحرب. فهي تفضل ضرب العقبة على ضرب إيلات، وضرب قاعدة موفق السلطي على ضرب مطار رامون أو المطارات الإسرائيلية التي تخرج منها الطائرات وطائرات التزود بالوقود لضرب إيران، مع التصريحات الرسمية للدول العربية بحرصها على عدم الانجرار في هذه الحرب، وعلى عدم استخدام أراضيها لضرب أهداف إيرانية، ومع الإعلان رسميًا بأن هناك جنودًا أمريكيين على الأرض الأردنية. ولنقل إن هذه القوات الأمريكية لا تنصاع لرغبات الدول المتواجدة على أراضيها، لأحكام مختلفة، فهذه القوات تملك من الوسائل والإمكانات ما يجعلها تتجاوز قدرات هذه الدول على إيقافها. وهنا، هل من المقبول أن تسكت على السبب والمسبب الرئيسي، وتوجه حوالي ستين بالمئة من ضرباتك إلى دول عربية تسعى، كما تزعم، لعدم جرها إلى هذا الصراع؟ وهنا تجد تصريحات الحرس الثوري والقيادة الثورية التي تسعى لزعزعة استقرار المنطقة والدول العربية تحديدًا، توجه سهامها نحو الدول العربية، بل حتى التهديدات بسحب المنطقة كلها إلى الفوضى، مع قدرتها العملية على توجيه ضرباتها إلى القوى الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة. لن أثق بإيران، فهي تسعى، بعد الانتهاء من الحرب، للسيطرة على المنطقة وفرض تصورها ورجالها، وهي تريدنا «باكس إيرانيكا». تريد أن تفرض أمريكا أو روما جديدة على المنطقة، كل من فيها يخضع للرغبة الإيرانية رهبةً وخوفًا من الأضرار الكبيرة التي تسببها. ولذلك تفهم هنا، وبشكل واضح، لماذا تحرص على توجيه القدرة الأكبر من قوتها إلى الدول العربية، هل هي صورة من صور فرض الهيمنة؟ ولماذا تصر على التحكم بمضيق هرمز، مع تكلفة هذا التحكم العالية، وخسارتها الكبيرة في البنى التحتية والمالية والرجال؟ هل كل ذلك في سبيل هدف تسعى إليه هذه القيادة، وواضح تمامًا لها، هل هو فرض السيطرة وإخضاع الجميع لرغبات وتطلعات وإرادة إيران: «باكس إيرانيكا»؟ لن أثق بإيران، فنحن لسنا أمام لعبة بسيطة بين أبيض وأسود. نحن أمام منطقة تتداخل فيها المصالح الأمريكية، والحسابات الإسرائيلية، والنفوذ الإيراني، والطموحات الروسية، والحضور الصيني المتصاعد، والجماعات المسلحة العابرة للحدود، والانقسامات المذهبية والفكرية. وهنا تصبح الطائفية أداة سياسية، ويصبح الدين وقودًا للصراع، وتتحول الشعارات إلى وسيلة لتجنيد الناس في معارك قد لا تكون معاركهم أصلًا. لا تجعلونا وقودًا لمعارككم، لا نريد أن نكون في الخندق الأمريكي ضد إيران لمجرد أن أمريكا تريد ذلك، ولا نريد أن نكون في الخندق الإيراني ضد أمريكا لمجرد أن إيران ترفع شعار مواجهة الاستكبار، ولا نريد أن نُساق إلى معركة طائفية باسم السنة أو الشيعة. نعم، لا توجد دولة فوق النقد، ولا ينبغي أن يمنحنا العداء لأمريكا وربيبتها شيكًا على بياض للثقة بإيران، كما لا ينبغي أن يمنحنا الخلاف مع إيران شيكًا على بياض للثقة بأمريكا. كل مشروع يجب أن يُسأل: ماذا فعل؟ وأين تدخل؟ ومن سلّح؟ ومن موّل؟ ومن استفاد؟ ومن دفع الثمن؟ لن نثق بإيران... حتى تثبت الأفعال عكس ذلك، وهذا ليس إعلان حرب على إيران، ولا خصومة مع الشعب الإيراني، ولا اصطفافًا في مشروع أمريكي أو إسرائيلي أو أي مشروع آخر. إنه، ببساطة، موقف يقول: لن نثق بمن يجعل بلادنا جزءًا من معركته، ثم يطلب منا أن نصدق أنه يريد أمننا. لن أثق بإيران، ولن نثق بمن يتحدث عن استقلال الشعوب، ثم يبحث عن وكلاء خارج حدوده ليضع ميليشيات تتحكم، وترحل، وتمنع، وتسرق ما تشاء. لن نثق بمن يرفع شعار فلسطين، ثم يعتقد أن ذلك يمنحه الحق في التدخل في شؤون الآخرين. ولن نثق بأي قوة، إيرانية كانت أم أمريكية أم غيرهما، إذا كان أمن أوطاننا مجرد تفصيل صغير في حساباتها الكبرى. فالأوطان ليست أوراقًا على طاولة المفاوضات، والشعوب ليست وقودًا لمعارك الآخرين. ولهذا نقول: لن نثق بإيران، كما لن نمنح الثقة العمياء لأي قوة أخرى، حتى تتحدث الأفعال بوضوح أكبر من الشعارات. مع الشكر لموقع نعرف على بعض المعلومات. إبراهيم أبو حويله..