شريط الأخبار
وزير الثقافة يلتقي السفر الجزائري في عمّان إصابة 73 شخصا بهجمات حوثية على السعودية.. والتحالف يتوعد بالردع محافظة: المرحلة الثانوية 3 سنوات ولا تغيير على نظام الامتحان العام للتوجيهي أزمة مضيق هرمز مستمرة .. وإيران تهدد أميركا بـ"حرب اقتصادية" الأردن يدين افتتاح سفارة جمهورية ناورو في القدس النائب طهبوب تسأل عن "فرح": فزلكة ام فعالية؟ الخلايلة: استثناء تعيينات حراس المسجد الأقصى من هيئة الخدمة كنعان: العدوان على غزة شاهد على جريمة الاحتلال ضد الإنسان والتعليم البرلمان العربي يدين اعتداءات ميليشيا الحوثي ضد السعودية تعاون سياحي أردني فلسطيني لتعزيز الشراكات وتبادل الخبرات مجموعة الحوراني وأمنية تُطوّران شراكة ممتدة منذ 2010 لدعم التحول الرقمي الصبيحي لأصحاب العمل: "شغّلوهم ولا تشملوهم" إنجاز دولي جديد لجامعة عمّان الأهلية في مجال البصريات وصحة العيون مندوبًا عن الرواشدة ... العياصرة يرعى انطلاق فعاليات ملتقى الشارقة للسرد في دورته الثانية والعشرين بالمكتبة الوطنية ( صور ) أديداس تعتذر... عميرة هاس: إسرائيل تهيئ لتهجير جماعي للفلسطينيين.. و«محوهم» يتحول إلى مسار عملي حين يكتب الجوع شهادة إدانة بين قسوة القانون وعدالة الرحمة في قضية علبتي التونة إلى الجهات المعنية... أسئلة للنقاش لا الاتهام الكشف عن مخطط لإقامة فندق في سلوان وتحذير من ارتباطه بالتوسع الاستيطاني محافظة: " BTEC" مسار مهني قائم على المشاريع ويتيح للطالب العمل أو الالتحاق بالجامعة

التوجيهي انتهى… فهل بدأ الإصلاح الحقيقي؟

التوجيهي انتهى… فهل بدأ الإصلاح الحقيقي؟
ميساء المواجدة

عندما طرحتُ سابقًا رؤيتي حول تطوير نظام الثانوية العامة في الأردن، لم تكن الفكرة بالنسبة لي مجرد تغيير في شكل امتحان أو استبدال نظام بآخر، وإنما كانت محاولة لطرح مجموعة من الأفكار للنقاش حول مستقبل أبنائنا التعليمي.

ومن أبرز ما تضمنته رؤيتي: نظام أكثر وضوحًا واستقرارًا، يمنح الطالب مساحة أكبر لاختيار المواد والمسار وفق قدراته وميوله، ويربط بصورة أوضح بين المرحلة الثانوية والجامعة وسوق العمل، مع الحفاظ على الهوية الوطنية والقيم الإيجابية وتاريخ الأردن.

واليوم، وبعد التصريحات التي أعلنها وزير التربية والتعليم وتنمية الموارد البشرية حول انتهاء امتحان التوجيهي بصورته السابقة، وتحول «الامتحان العام» إلى امتحان لأغراض القبول في مؤسسات التعليم الجامعي، أجد أن هناك نقاط التقاء لافتة بين عدد من الأفكار التي طرحتها سابقًا وبين الاتجاه الجديد.

وهنا أؤكد أنني لا أطرح ذلك باعتباره تطابقًا بين المقترحين، وإنما كقراءة شخصية لما أُعلن، وما يمكن أن يعنيه هذا التوجه بالنسبة إلى مستقبل التعليم في الأردن.

أولًا: الطالب ومساحة الاختيار

من الأفكار التي كنت أؤكد عليها أن الطالب ليس قالبًا واحدًا، وأن من الأفضل أن تتاح له مساحة أكبر لاختيار المواد والمسار الذي يتناسب مع قدراته وميوله وطموحه.

وبحسب ما أُعلن عن النظام الجديد، لم يعد التقسيم التقليدي بين العلمي والأدبي هو الأساس ذاته، وأصبح هناك توجه نحو اختيار مواد ترتبط بالمسار الأكاديمي والتخصص الجامعي الذي يستهدفه الطالب.

وهذا، من وجهة نظري، تطور يمكن النظر إليه بإيجابية، إذا رافقته منظومة إرشاد واضحة تساعد الطالب على اتخاذ القرار المناسب.

ثانيًا: توزيع المرحلة الثانوية على ثلاث سنوات

كنت أرى أن من المهم ألا تختصر تجربة الطالب الثانوية في عام واحد أو في امتحان نهائي واحد.

وبحسب التصريحات الجديدة، أصبحت المرحلة الثانوية تمتد لثلاث سنوات، هي الصفوف العاشر والحادي عشر والثاني عشر.

وهذا من حيث المبدأ ينسجم مع فكرة أن تكون المرحلة الثانوية مسارًا تعليميًا متدرجًا، وليس مجرد محطة للوصول إلى امتحان نهائي.

لكن نجاح هذه الفكرة سيبقى مرتبطًا بطريقة تطبيقها وآليات التقييم المعتمدة فيها.

ثالثًا: الربط بين الثانوية والجامعة وسوق العمل

من النقاط التي تضمنتها رؤيتي السابقة ضرورة وجود جسر أوضح بين ما يدرسه الطالب في المدرسة وبين مستقبله الجامعي والمهني.

والنظام المعلن يتجه، بحسب ما أوضحه الوزير، إلى ربط اختيار بعض المواد بالتخصص أو الحقل الجامعي الذي يرغب الطالب في الالتحاق به.

وأرى أن هذه خطوة يمكن البناء عليها، مع أهمية أن يترافق ذلك مع توجيه أكاديمي ومهني فعّال، حتى لا يكون اختيار الطالب مبنيًا على معلومات محدودة أو قرار مبكر قد يرغب لاحقًا في تغييره.

رابعًا: الهوية الأردنية

في مقترحي السابق شددتُ على أن التطوير لا يعني بالضرورة نسخ تجارب دول أخرى، وإنما الاستفادة من التجارب الحديثة مع بناء نموذج يتناسب مع الأردن وخصوصيته.

وهذه بالنسبة لي نقطة أساسية.

نحن بحاجة إلى تعليم حديث يواكب العالم، لكن في الوقت نفسه يحافظ على تاريخ الأردن وهويته وقيمه وعاداته الإيجابية.

الحداثة لا تعني التخلي عن الهوية، والمحافظة على الهوية لا تعني رفض التطوير.

خامسًا: لا نريد أن يتغير الاسم وتبقى المشكلة

وهنا أعتقد أن أهم نقطة تحتاج إلى نقاش هادئ ومسؤول.

إذا كان «الامتحان العام» سيستخدم لأغراض القبول الجامعي، فمن المهم أن نراقب في المرحلة المقبلة كيفية تطبيقه، حتى لا يتحول عمليًا إلى مصدر ضغط جديد على الطلبة إذا أصبحت المنافسة الجامعية تعتمد بصورة كبيرة على نتيجته.

فالمطلوب، من وجهة نظري، ليس فقط التخلص من شكل التوجيهي السابق، وإنما الوصول إلى فلسفة تعليمية مختلفة.

فلا نريد طالبًا يتعلم من أجل العلامة فقط، بل طالبًا يفهم ويحلل ويبحث ويكتشف قدراته ويستطيع اتخاذ قرار واعٍ بشأن مستقبله.

وفي الوقت نفسه، فإن أي نظام جديد يحتاج إلى وقت وتجربة وتقييم ومراجعة، ومن الطبيعي أن تظهر أثناء التطبيق ملاحظات تحتاج إلى معالجة أو تطوير.

لذلك، أرى أن المرحلة المقبلة تستحق حوارًا وطنيًا هادئًا يشارك فيه الطلبة والمعلمون وأولياء الأمور والجامعات والمختصون، بحيث نصل إلى أفضل صيغة ممكنة.

وأكرر هنا أن ما طرحته سابقًا كان رؤية شخصية قابلة للنقاش والتطوير، وليس ادعاءً بأن هناك صيغة واحدة مثالية للتعليم.

لكنني سعيدة بأن بعض الأفكار التي كنا نناقشها حول المرونة، وتعدد المسارات، وربط الثانوية بالجامعة، وتخفيف مركزية الامتحان الواحد، أصبحت اليوم جزءًا من النقاش الرسمي حول تطوير الثانوية العامة.

وفي هذا السياق، لا بد من توجيه الشكر والتقدير لوزارة التربية والتعليم وتنمية الموارد البشرية، ولوزير التربية والتعليم، ولجميع الجهات والكوادر الوطنية التي تعمل على تطوير منظومة التعليم في الأردن، على ما يبذلونه من جهد في هذا الملف المهم، وعلى فتح باب التطوير والنقاش حول مستقبل الثانوية العامة.

والشكر هنا لا يعني أن نتوقف عن إبداء الملاحظات أو طرح الأسئلة؛ بل على العكس، فإن النقد المسؤول والحوار الهادئ جزء من إنجاح أي مشروع وطني.

فالقرار، مهما كان مهمًا، يبقى في النهاية بداية لمسار يحتاج إلى متابعة وتقييم واستماع للميدان وتطوير مستمر.

وفي النهاية، الاختلاف في التفاصيل والوسائل لا يعني اختلافنا في الغاية.

غايتنا جميعًا يجب أن تكون واحدة: تعليم أردني قوي وحديث وعادل، يحافظ على هوية الأردن، ويمنح أبناءنا فرصًا حقيقية لاكتشاف قدراتهم وصناعة مستقبلهم.

وأتمنى أن يكون ما نشهده اليوم بداية لتطوير مستمر، يستمع إلى الميدان، ويقيس النتائج، ويصحح المسار عند الحاجة.

فالتعليم لا يتطور بقرار واحد فقط…

بل يتطور عندما نمتلك الشجاعة لنجرّب، والوعي لنقيّم، والمرونة لنُصلح.