آخر الأخبار
موقع القلعة نيوز الاخباري بحلته الجديدة باللغتين العربية والانجليزيةوزارة الثقافة تحتفي باليوم الوطني للقراءةوائل صالح شقيرات رئيساً لمؤقتة غرفة تجارة الأردن.. مسيرة حافلة في الاقتصاد والرياضة والعمل العاتركَت الهندسة لتتألق في «متحف البراءة» .. من هي إيلول ليز كانديمير بطلة مسلسل «حياة الآخرين»؟شام الذهبي تدخل عالم الغناء لأول مرة بـ"على موجة الحب": فهل تسيرعلى خطى والدتها أصالة؟ماذا قالت عائشة كاي بعد تكريمها في تونس ومن شكرت؟بيبي ريكسا تتحدث عن دعم تايلور سويفت لها .. ساندتها بعد أن تخلى عنها مصممو الأزياءسلوى خطاب: الخوف من المسؤولية وراء قرار عدم الإنجاب .. ولهذا السبب لجأت إلى التجميلأفضل 10 وجبات صحية قليلة السعرات الحرارية دون الشعور بأنكِ على حمية قاسيةالأوقاف: المتهم بحادثة سرقة جنوب عمان ليس إماما من كوادرنا
رأي

البعد القومي في عقيدة الردع .. قراءة في خطاب جلالة الملك

منذ 34 دقيقة11 دقيقة قراءة
التحكم بالخط:

​يُظهر خطاب جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة البُعد القومي والسيادي كحكمة قيادة، وقوة ردع، وحماية للأمن الوطني، وإعادة وهج الهيبة والريادة للأمة العربية؛ إذ تجسّد هذا الحضور المشرق في رسم خارطة طريق متكاملة، قامت على المزاوجة المحكمة بين حماية الأمن القومي وترسيخ السلام العادل؛ لتصبح هذه المعادلة البوصلة السيادية والرابط العضوي الذي ينظم أركان الطرح الملكي، حيث لا تُقاس هيبة الدول بحجم جغرافيتها أو ضخامة مواردها المادية المحدودة، بل بصلابة إرادتها السياسية، وكثافة حضورها الأخلاقي، وقدرتها الاستثنائية على إعادة رسم قواعد الاشتباك الدبلوماسي في اللحظات التاريخية الفاصلة. وفي هذا السياق، لم يكن خطاب جلالة الملك عبد الله الثاني أمام الأمم المتحدة مجرد مناشدة سياسية، بل كان تحولاً استراتيجياً حاسماً من الدبلوماسية التقليدية إلى فلسفة الردع المباشر والمكاشفة الصريحة، ليعيد إحياء السردية القومية من قلب الثوابت الوطنية الأردنية.

​ففي اللحظـات التاريخية الفاصلة، جاء خطاب جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة ليكون وثيقةً استراتيجيةً مرجعية تُجسّد أبهى صور الحكمة وسداد الرأي؛ متسلحاً بفلسفة ردع حاسمة لحماية الأمن الوطني وصيانة السيادة، ومُعيداً وهج الهيبة والريادة العربية؛ حيث تلاحم فيه الواجب الوطني الصارم لحماية حدود الأردن ومياهه وسيادته مع البُعد القومي الراسخ للدفاع عن قضايا الأمة العربية في لحظة إقليمية مأزومة. إنها قراءة تحليليّة تُفكّك شفرات الدبلوماسية الأردنية في الانتقال الحاسم من التهدئة التقليدية إلى فلسفة الردع المباشر، وتكشف كيف استطاع عقل الدولة الهاشمي تحويل الجغرافيا الملتهبة إلى موقع صدارة واقتدار أخلاقي وسياسي، ليبقى الأردن حصناً منيعاً، ورقماً صعباً، وقلعة استقرار لا تساوم على ثوابتها الوطنية والقومية.

​إن هذا الخطاب التاريخي لم يكن مجرد استعراض تقويمي لأزمات الشرق الأوسط، بل كان هجوماً فكرياً ودبلوماسياً استبق المخططات الإقليمية، ووضع النظام الدولي بأكمله أمام مرآة مسؤوليته الأخلاقية والقانونية. فقد استطاعت القيادة الهاشمية صياغة معادلة استراتيجية نادرة المزيج؛ تجمع بين الدبلوماسية الخشنة والمساءلة الدولية الجريئة من جهة، وبين الحزم الوقائي الصارم في حماية المكتسبات الوطنية والأمن القومي من جهة أخرى. إن إسقاط مفاهيم الحكمة وسداد الرأي على هذا الخطاب التاريخي يمثّل تجسيداً حياً لكيفية تحول الحكمة والعقلانية لجلالة الملك من مفهوم فكري مجرد إلى عقيدة سياسية ودبلوماسية مجسّدة، وتحول سداد الرأي من صواب نظري إلى موقف استراتيجي حاسم يشكّل الرأي العام الدولي ومراكز صنع القرار. فلم يكن الخطاب مجرد عرض سياسي للسياسة الخارجية الأردنية، بل كان تفكيكاً بنوياً لازدواجية المعايير الدولية، وإعادة إنتاج للحقوق العربية والإسلامية في القدس وغزة والضفة الغربية وسوريا ولبنان واليمن والسودان ضمن سياق أمني وقومي موحد لا يقبل التجزئة أو المساومة.

​لقد نجح الخطاب الملكي في نقل الأردن من مجرد حقيقة جغرافية في منطقة ملتهبة كهيبة مكان إلى موقع الصدارة والفاعلية الأخلاقية والتاريخية تتمثل بالمكانة، متسلحاً بـعقل الدولة القائم على الوعي السياسي المستنير والحرص القومي الراسخ؛ حيث أثبتت القيادة الهاشمية أن القوة الحقيقية لا تُقاس بالعمق الجغرافي المادي فحسب، بل بكثافة الإرادة الاستراتيجية الحية والقدرة على صياغة مواقف مبدئية ثنائية التماسك تُشكّل صمام أمان للإقليم برُمّته.

​ويتجلى هذا العمق الاستراتيجي بوضوح في إدارة الملفات الساخنة.. فلا شك بأن الأزمات السياسية التي تعيشها المنطقة ترتب على الأردن تحديات سياسية، اقتصادية، اجتماعية، وأمنية كبيرة؛ فالأردن يتعرض لتحديات جسام، لكنه يمتلك نظاماً سياسياً عميقاً وإرادة سياسية متمرسة تستطيع احتواء هذه التحديات رغم ما فيها من منعطفات قاسية فرضتها الظروف الإقليمية. ودائماً ما تظهر براعة العقل السياسي الأردني في كيفية إدارة الملفات الساخنة نتيجة نضوج الثقافة السياسية لديه مبكراً؛ فإدارة النزاعات تتطلب حكمة وحنكة وتضحية لدى صانع السياسة الخارجية الأردنية، حيث تشكلت لديه رؤية عميقة وتفكير ناضج، ويقظة كافية لتقدير المواقف السياسية والمخاطر والتهديدات في ظل المتغيرات الإقليمية والدولية المؤثرة واختلال ميزان القوى. ومن هنا، تجلّت الحكمة كمرجعية أخلاقية وجيوسياسية في الخطاب الملكي عبر محاور جوهرية منها التشخيص الحكيم للأزمة وتجاوز القراءات السطحية للأزمات الإقليمية وتفكيك الحالة الدولية برؤية ثاقبة؛ حيث وضع جلالته المجتمع الدولي أمام مسؤولياته الأخلاقية والقانونية، محذراً من أن الانتباه لم يعد مجرد مورد معرفي، بل أصل جيوسياسي حاسم يحدد مصائر الشعوب، وأن ما نهمله اليوم غالباً ما يشكل مستقبلنا. كما برزت إدارة الاتزان تحت الضغط عبر الموازنة الدقيقة بين الدفاع الصلب عن المصالح الوطنية العليا وتثبيت العقيدة القومية، وبين الالتزام بالشرعية الدولية والقانون الدولي الإنساني، دون الانزلاق إلى انفعالات اللحظة أو الخطابات الشعارية. إن تحذير جلالته يضع النظام الدولي أمام مرآة مسؤولياته؛ فالصمت والتقاعس الدوليان تجاه الانتهاكات الإسرائيلية لم يعودا مجرد عجز، بل هما كما سمّاهما الخطاب الملكي خيار سياسي يُسهم في تطبيع المعاناة وترسيخ الواقع المؤقت ليصبح نهجاً دائماً. وهنا تتجلى السياسة الراشدة والمستنيرة للقيادة الهاشمية في تجاوز الإكراهات الجغرافية وتحويل الضغوط الإقليمية إلى فرصة لإثبات أصالة السردية الوطنية ذات البعد القومي.

​وفي المحور الجوهري الآخر من الخطاب، تبرز القضية الفلسطينية والوحدة الجغرافية.. الوقوف سداً منيعاً ودحض السرديات المضللة؛ حيث تتحدث الإنجازات الدبلوماسية الأردنية عن جهود الملك بوقوفه سداً منيعاً في وجه الغطرسة والعدوان الإسرائيلي، وحشده العالي للموقف العالمي لوقف العدوان على قطاع غزة والتحذير المستمر من خطورة توسع رقعة الصراع. فالتحركات الدبلوماسية التي يقودها جلالة الملك في كافة المحافل الدولية والإقليمية تُخاطب العالم بوضوح: أنه لن يتحقق السلام والاستقرار دون إعادة الحقوق الفلسطينية كاملة لأصحابها وإقامة دولتهم المستقلة على ترابهم الوطني. وفي قلب هذا البعد القومي، يتجلى سداد الرأي في تحديد مكامن الخلل وصناعة القرار من خلال صراحة الطرح ووضوح البوصلة والقدرة على تسمية الأشياء بمسمياتها دون مواربة؛ وذلك بالتشديد على أن التغاضي عن الانتهاكات ليس مجرد تقصير إداري بل خيار سياسي، وهجوم فكري لإسقاط التضليل السياسي الذي يحاول صورياً توصيف الصراع كـحرب أديان، مؤكداً أنه قضية حقوق وجودية وسياسية لشعب مُحتل. كذلك يتجسد تحويل الرأي إلى بدائل عملية عبر التمييز الصارم بين المعالجة الإنسانية المؤقتة للنزاعات وبين الحلول السياسية الجذرية، وتفكيك المحاولات العابثة للتعامل مع غزة كملف إنساني منفصل ومع الضفة الغربية كملف أمني؛ فهما يشكلان مساراً سياسياً واحداً وأرضاً واحدة لدولة فلسطينية قابلة للحياة. إن ربط الجرائم المرتكبة في غزة بشرور الاستيطان والتهجير القسري والضم الفعلي في الضفة الغربية يعكس الموقف الأردني الثابت في التصدّي لكافة المخططات الإسرائيلية، وتوصيف هذه الممارسات بوصفها جرائم حرب صريحة. وتأتي الوصاية الهاشمية التاريخية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس لتشكّل حائط الصد المنيع ضد محاولات التهويد، حمايةً للهُوية التاريخية والقانونية للمدينة. كما ينسجم مع هذا الموقف الإصرار الملكي على استمرار دعم وكالة الأونروا باعتبارها شريان حياة وركيزة استقرار إنساني وسياسي لا غنى عنه لصمود الشعب الفلسطيني.

​ولا تقف المبدئية الهاشمية عند الحدود المباشرة، بل تمتد لتتولى حماية العمق العربي.. الدفاع عن سيادة سوريا والاستجابة للأزمات الشقيقة؛ ففي امتدادٍ حي لثوابت النهضة العربية، جاء الموقف الملكي حاسماً في الدفاع عن وحدة الأراضي السورية وسيادتها، كاشفاً الخطر الناجم عن الصلف الإسرائيلي واستمراره في فرض واقع ميداني جديد على الجغرافية السورية بقوة السلاح، تحت مسمع ومرأى النظام الدولي المتغافل. لقد وضع جلالة الملك المجتمع الدولي أمام مسؤولياته التاريخية والأخلاقية بقرعه ناقوس الخطر تجاه ما تتعرض له سوريا وشعبها الشقيق من توغلٍ وتمددٍ إسرائيلي مبرمج، استغل حالة الانشغال الدولي ليحسُب خطواته ويمضي في اقتطاع الأراضي والسيطرة المباشرة على الموارد الحيوية والسدود والينابيع. ولم يقتصر البعد القومي في الخطاب الملكي على الملف السوري أو الفلسطيني، بل اتسع ليعبر عن هموم الأمة العربية بأسرتها، من خلال تسليط الضوء على بؤر النزيف والأزمات الممتدة في لبنان واليمن والسودان، مشدداً جلالته على أن إهمال هذه الساحات وتناسي معاناتها يشكل تهديداً كلياً لاستقرار الأمن القومي العربي وشبكة السلم الدولي. إن تأكيد جلالته على أن هذه الأزمات تشكّل إنذارات حقيقية يختار العالم أن يتجاهلها، يُعد تعبيراً عن عمق الالتزام القومي الهاشمي الذي يرى في العبث بمقدرات الشعوب العربية تهديداً لمرتكزات الاستقرار الإقليمي برُمّته. وإذا كانت الجغرافيا تمنح الدول أرضية اللعب الأولى، فإن عقل الدولة الأردنية برؤية جلالة الملك هو من يرسم قواعد الحركة ويتحول من دور المراقب إلى الفاعل الذي يحمي العمق العربي متسلحاً بـعقيدة وفاء لا تتزحزح.

​هذا الحراك السياسي المتكامل تتجلى فيه مصفوفة الإشارات الاستراتيجية والدبلوماسية الأردنية؛ حيث تمثل الحنكة الدبلوماسية أحد أهم مصادر قوة الدولة الأردنية؛ كونها أداة للحصول على المغانم ودرء المفاسد، وتجميع الأصدقاء وتفريق الخصوم، وإيجاد الظروف المواتية لتحقيق الأهداف الوطنية والقومية. وتمنح هذه السمة الدبلوماسية الأردنية أجنحة جديدة في فن الحوار والتفاوض وتقدير المواقف والخروج بها إلى الشواطئ الآمنة. وعند تفكيك المضامين الأمنية والدبلوماسية للخطاب الملكي، نجد أنه تضمّن مصفوفة من الإشارات الاستراتيجية المباشرة؛ تبدأ بإشارة الردع المباشر وقطع الرهانات عبر صياغة موقف حاسم يُسقط سيناريوهات الوطن البديل أو التهجير القسري، واعتبار أي مساس بالحدود أو الديمغرافيا بمثابة تهديد وجودي يُلغي مساحات المناورة السياسية أمام العدو الصهيوني، ودحض أوهام السلام المزعوم الذي يتجاهل الحقوق الفلسطينية الثابتة. وتليها إشارة الاستهداف المزدوج، الردع والإحراج بتوجيه الرسالة بآنٍ واحد إلى عدونا لإظهار جاهزية القوة والردع، وإلى المجتمع الدولي والدول الكبرى لإحراج مواقفهم وكشف ازدواجية المعايير بين التنظير للحقوق والتغاضي عن خرق القانون الدولي. ثم تجيء إشارة الدبلوماسية الخشنة والاستباقية بالانتقال من أسلوب الدبلوماسية الهادئة القائمة على التهدئة التقليدية إلى رسم خطوط أمنية حاسمة عبر منابر الشرعية الدولية، لإشهاد العالم وتحويل الموقف الأردني من دور المراقب إلى وضعية المواجهة الاستباقية لتفكيك المخططات في مهدها عبر هندسة استقرار وقائية. وتتكامل معها إشارة التلازم بين الأزمات الطارئة وبناء المستقبل من خلال قراءة المستقبل بضرورة عدم الفصل بين الاستجابة للأزمات الإقليمية العاجلة والمضي قُدماً في تنفيذ رؤى التحديث الوطني وبناء المستقبل، مؤكداً أن الأردن يمتلك التموضع المتوازن والمرونة المؤسسية لإدارة المسارين بالتوازي.

​ولأن هذه المصفوفة الدبلوماسية تمتلك ذراعاً أمنياً صلباً يذود عن حياض الوطن، يبرز التطبيق الميداني المباشر لمفاهيم السيادة في صياغة التهديد المائي والحدود الشمالية.. ردع الخطوط الحمراء للأمن القومي؛ إذ لم يقف الخطاب عند التضامن القومي النظري، بل امتد ليرسم بوضوح لا يكتنفه الغموض خطوط الأمن القومي الحيوية، متناولاً الحكمة وسداد الرأي كدعامة للسيادة والأمن القومي من خلال الحزم القائم على البصيرة وترسيخ ثوابت الأردن الحمراء برؤية شجاعة؛ إذ أرسى الخطاب ثابتاً أردنياً لا يلين بأن حماية الحدود، والأمن المائي، والمصالح الوطنية العليا هي أركان لا تخضع للمساومة. وكذلك عبر الربط الاستراتيجي بين القومي والوطني بالتلازم المحكم بين الأمن القومي الأردني وثوابت الأمة، معتبراً أن مصداقية النظام الدولي مرتهنة بإقامة العدل وإنهاء الاحتلال. وفي قراءة واعية للواقع الميداني والجيوسياسي المترتب على التطورات في جنوب سوريا والاعتداءات الإسرائيلية على مصادر المياه وحوض اليرموك وسد الوحدة، إلى جانب خطورة تهديدات التسلل وتهريب السلاح والمخدرات عبر الحدود، جاء التصريح الملكي المباشر حازماً ليقول ..أي تهديد لحدودنا الشمالية أو أمننا المائي هو تهديد لأمننا القومي... إن هذه المعادلة العميقة تحوّل الخطاب الدبلوماسي إلى رسالة ردع استراتيجية حاسمة. فالأردن، الذي يمارس دائمًا أعلى درجات الحكمة والعقلانية، يبعث بإشارة صريحة للجميع بأن مرونته تمثل مكامن قوة واقتدار، وأن تمسكنا بالدبلوماسية لا ينبغي لأحد اعتباره ضعفاً؛ فخيار السلام والدبلوماسية ينبع من موقع الاقتدار والمبدأ ولا يعكس تراجعاً عن صون حياض الوطن. فالسيادة الوطنية والحرص على مقدرات الشعب الأردني خطوطٌ حمراء، يُدافع عنها بجبهة داخلية متماسكة وقوات مسلحة وأجهزة أمنية مصطفة خلف قيادتها بكل ثبات وبصلابة مبدئية.

​إن هذه الصرامة الميدانية تتطلب بالتوازي إطاراً حقوقياً ودولياً يضع الجميع أمام مسؤولياتهم، وهو ما تجسد في طرح المساءلة الدولية والدبلوماسية الخشنة.. لتفعيل أدوات الردع؛ فقد شكّل خطاب جلالة الملك تحولاً مفصلياً من لغة الدبلوماسية الهادئة والتشخيص القلق إلى الدبلوماسية الخشنة والمساءلة الدولية... فلم يكتفِ جلالته بتوصيف الأزمات، بل وضع المجتمع الدولي أمام تساؤل استنكاري حاسم حول الآليات التي يملكها أصلاً وتُمارس بانتقائية ، نمتلك الأدوات كالعقوبات وتجميد الأصول وفرض الحظر والعزل الدبلوماسي... تساءل الموقف الأردني بشجاعة، إذا كانت هذه الأدوات تُستخدم لحماية الشرعية الدولية في أماكن أخرى من العالم، فلماذا تُشلّ حركتها عندما يتعلق الأمر بالصلف والتمادي الإسرائيلي؟ إن إسقاط ازدواجية المعايير هذا يعيد التذكير بأن قضية فلسطين والأمن الإقليمي هما المحك الحقيقي لمصداقية النظام الدولي والقانون الدولي برُمّته، وأن الشرعية والمؤسسية والمواقف الأخلاقية والحضارية هي الأساس الوحيد لبناء الثقة والاستقرار العالمي.

​إن الرؤية السياسية لجلالة الملك لم تكن يوماً مجردَ شعاراتٍ مُجرّدة، بل هي خارطةُ طريقٍ استراتيجية تنطلِقُ من المزاوجة الصلبة بين حماية الأمن القوميّ والسيادةِ

الوطنية، وبين الالتزامِ المبدئيّ بالقانونِ الدوليّ ومبادئِ العدالةِ والعيشِ المشترك.. إننا نؤمنُ بأنّ الاستقرارَ الإقليميَّ والدوليَّ لا يُمكنُ أن يُبنى بعقليةِ الصراعِ والتهميش، بل عبرَ حلٍّ عادلٍ وشاملٍ للقضيةِ الفلسطينية تُصانُ فيهِ الحقوقُ المباشرة وتُحمى المقدساتُ الإسلاميةُ والمسيحيةُ في القدسِ بموجبِ الوصايةِ الهاشمية. إنَّ أردنَّ النهضةِ والتحديثِ سيظلُّ يُمثّلُ نموذجاً المرونةِ الاستراتيجية والشراكةِ التنموية؛ يُحوّلُ التحدياتِ إلى فرص، ويصونُ كرامةَ الإنسانِ، ويضعُ إمكانياتهِ في خدمةِ السلامِ والاستقرارِ العالمي.

​وفي الختام نقول: الأردن الكبير صانع المكانة وثبات الموقف؛ ظهرت هذه القراءة المتأنية في خطاب جلالة الملك عبد الله الثاني أعز الله ملكة لتؤكد أن المتغير الحاسم في تثبيت مكانة الأردن وسط إقليم مضطرب ليس الجغرافيا المادية الثابتة فحسب، بل الوعي السياسي المستنير بالتحولات الدولية والإرادة الاستراتيجية الحية المستمدة من إرث الثورة العربية الكبرى. إن هذا التلاحم العميق بين الوعي والإرادة هو الذي ينطق الجغرافيا الأردنية، ويمنحها نبرة صوت تعلو في المحافل الدولية دفاعاً عن الحقوق العربية؛ مُثبتاً للعالم أجمع أن الأردن بفضل حكمة قيادته وعمق رؤيتها يرسخ موقعه كـدولة يُعتمد عليها، تقف على أرض صلبة تجمع بين الواجب القومي الرفيع والردع الوطني الصارم...

​سيظل الأردن، كما كان على الدوام، حصناً منيعاً يدافع عن حقوق أمتيه العربية والإسلامية، وفي مقدمتها الحق الفلسطيني غير القابل للتصرف، وحارساً أميناً لسيادته ومياهه وحدوده الوطنية. إن المبادئ الهاشمية لا تتغير بتغير اهتمامات العواصم أو تراجع أضواء الإعلام، بل هي عقيدة وفاء وفلسفة ثبات؛ لم تؤكد الجغرافيا فقط المكان، بل صنع العقل السياسي المستنير والقيادة الهاشمية المكانة الخالدة كقلعة ثبات ورقم صعب تعزز الاستقرار والعدالة والسلام العادل في المنطقة والعالم....

​هذا هو الأردن الكبير بقيادته الهاشمية، والعظيم بشعبه الأبي، وقواته المسلحة الباسلة، وأجهزته الأمنية اليقظة. فعندما نتحدث عن الأردن، فإننا نتحدث عن إنجازات دولة عصرية يمثل ملكها صوت الاعتدال والحكمة في العالم، ويدير أزماتها بحنكة تؤمن المكتسبات، وتدرأ المفاسد، وتحفظ أمن الوطن والقومية العربية بشرف واقتدار. بفضل وعي قيادته الهاشمية وتلاحم شعبها وقواتها المسلحة وأجهزتها الأمنية، يصنع الأردن اليوم هيبة المكانة والفاعلية الدولية إلى جانب موقعه الجغرافي، متسلحاً بعقيدة وفاء قومية وفلسفة ثبات تجعل منه قلعة استقرار ورقماً صعباً في معادلات الإقليم والعالم لما يملكه من قيادة عظيمة مهابة تقرأ الأحداث بميزان العقل والحكمة والبصيرة، وتقدر المواقف وكيفية التعامل معها بالرؤية السياسية الثاقبة.. نعم القيادة الهاشمية الواعية تعد نعمة وثروة عميقة للبعد الوطني الأردني وحارسة أمينة للبعد القومي العربي في المحافل الدولية ترجمة لمبادئ الثورة العربية الكبرى......

حمى الله الأردن وقيادته الهاشمية وشعبه وقواته المسلحة وأجهزته الأمنية اليقظة من كل مكروه تحت ظل قيادة جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين أعز الله ملكة.

المزيد في قسم مقالات

الأكثر قراءة

الأخبار العاجلة

كن الأول في معرفة آخر المستجدات فور حدوثها

ابقَ على اطّلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى واتساب مباشرة فور النشر.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام و سياسة الخصوصية.
+962