شريط الأخبار
رئيس دولة الإمارات في مقدمة مستقبلي الملك لدى وصوله أبو ظبي منتدى الاستراتيجيات: 96% من الأردنيين يثقون بالجيش و68% بالقضاء ترامب: إيران تريد صفقة بأي ثمن والحرب ستنتهي قبل أو بعد الانتخابات النصفية عاجل : إشادة واسعة بكلمات اللواء حاتوقاي خلال زيارته لتقديم واجب العزاء لذوي أحد المكلفين ماذا حققت حملات "صناع المحتوى" للأردن؟ نائب يطالب بأرقام التكلفة وعائد الزيارات السياحية النائب أبو تايه و شيوخ ووجهاء الهاشمية يشكرون جلالة الملك وولي العهد ورئيس الديوان الملكي ووزير الداخلية بعد حل مشكلة منازل الهاشمية في معان الرئيس الإيراني: توصلنا إلى تفاهم مع عُمان بشأن مضيق هرمز الأردن يرفض ويدين اقتحامات الأقصى: لا سيادة لاسرائيل على القدس الملك يغادر أرض الوطن متوجها إلى دولة الإمارات الأمن يحذر: الحبس عقوبة القيادة بدون لوحات ارقام السيسي يؤكد خلال لقائه بزشكيان حتمية وقف الاعتداءات على الدول العربية أنباء عن هجوم جديد على سفينة في مضيق هرمز تثير مخاوف مرتبطة بإمدادات النفط 4 إصابات بينها بالرصاص في مشاجرة عشائرية بالكرك.. واستنفار أمني النائب الحجايا توجّه رسالة شكر لجلالة الملك وولي عهده وزير الثقافة يرعى انطلاق فعاليات مهرجان "مسرح صيف الزرقاء" في دورته الـ 24 ولي العهد يعزي بوفيات حادث مكلفي خدمة العلم رئيس هيئة الأركان المشتركة ومديرو الأجهزة الأمنية يزورون مصابي خدمة العلم ويقدمون واجب العزاء لذوي المتوفين الصفدي ونظيره القطري يؤكدان أهمية تكاتف الجهود لإنهاء التصعيد الإقليمي الأردن والسعودية يؤكدان دعم جهود إنهاء التصعيد ومعالجة أسباب التوتر في المنطقة الشرفات : ترؤس المرأة للجاهة العشائرية مسارٍ ممنهج يهدف إلى تجريد موروثنا من هيبته ووقاره

6.3 مليارات دينار زيادة في الدين الأردني.. من أوصلنا إلى هنا؟ وإلى أين نذهب؟

6.3 مليارات دينار زيادة في الدين الأردني.. من أوصلنا إلى هنا؟ وإلى أين نذهب؟
*المديونية تقترب من 50 مليار دينار.. المواطن يتحمل كلفتها، والمرحلة المقبلة لم تعد تحتمل ترحيل المشكلة*

اللواء المتقاعد طارق عبدالمحسن الحباشنة / ماجستير إدارة استراتيجية

إن المتابع للشأن الاقتصادي الأردني لا يستطيع أن يتعامل مع ملف المديونية باعتباره مجرد أرقام في نشرات مالية؛ فالدين الحكومي ارتفع من نحو 43.3 مليار دينار في آب 2024 إلى 49.7 مليار دينار في حزيران 2026، بزيادة تقارب 6.3 مليارات دينار. وقد يكون من الضروري توضيح أن هذه الزيادة في رصيد الدين لا تعني أن المبلغ كله اقتراض جديد تم إنفاقه، إذ إن جزءًا من الاقتراض يُستخدم لإعادة تمويل ديون سابقة وتسديد التزامات مستحقة. لكن ذلك لا يلغي الحقيقة الأهم: أن رصيد الدين وصل إلى مستوى يجعل استمرار النهج نفسه أمرًا يستوجب المراجعة والمعالجة الجادة.

والسؤال الذي يجب أن نطرحه بكل صراحة: كيف وصلنا إلى هنا؟ إن هذه المديونية لم تتشكل بين ليلة وضحاها، وإنما هي حصيلة تراكم سنوات من السياسات الاقتصادية والمالية التي لم تنجح في معالجة أصل المشكلة بالقدر الكافي، وفي مقدمتها استمرار العجز، وتزايد الالتزامات، والاعتماد المتكرر على الاقتراض، وتأجيل القرارات الصعبة من حكومة إلى أخرى. وكان يفترض أن تكون هناك معالجة أكثر حسمًا لمسار المديونية، بدل الاكتفاء بإدارة آثارها وترحيل جزء من المشكلة إلى المراحل اللاحقة.

وفي هذا السياق، لا بد من تسمية الأمور بمسمياتها؛ فقد ارتفع رصيد الدين الحكومي، بعد استثناء حيازة مؤسسة الضمان الاجتماعي، بنحو 7.3 مليارات دينار بين نهاية أيلول 2020 ونهاية آب 2024، وبنحو 3.9 مليارات دينار بين نهاية آب 2024 ونهاية حزيران 2026. لذا، كان على حكومة الدكتور بشر الخصاونة، خلال فترة توليها المسؤولية، أن تحقق تقدمًا أكبر في معالجة مسار المديونية، كما أن الحكومة الحالية برئاسة الدكتور جعفر حسان مطالبة اليوم بالتعامل مع الملف بمنهج أكثر حزمًا، وألا يستمر ترحيل المشكلة من حكومة إلى أخرى. ولا تقع المسؤولية على الحكومات وحدها؛ فمجلس النواب الحالي ومجالس النواب المتعاقبة مطالبة أيضًا بمراجعة أدائها الرقابي، وممارسة دورها في مساءلة الحكومات، ومتابعة أسباب الاقتراض وأوجه الإنفاق ونتائج السياسات المالية. وعندما تستمر المشكلة دون معالجة جذرية أو مساءلة فاعلة، يبرز السؤال الذي لا يجوز تأجيله: *فمن يعلّق الجرس*؟

«*المشكلة ليست في حجم الدين وحده، بل في استمرار السياسات التي سمحت بتراكمه وترحيله من مرحلة إلى أخرى*.»

وكان ينبغي منذ سنوات أن تكون هناك سياسات أكثر حزمًا في ضبط نمو الإنفاق، وترتيب الأولويات، وتعزيز الإنتاج والاستثمار، ورفع كفاءة الإيرادات، وربط أي اقتراض جديد بأهداف اقتصادية واضحة. فالاقتراض قد يكون أداة ضرورية عندما يُستخدم في مكانه الصحيح، لكنه يصبح مشكلة عندما يتحول إلى وسيلة مستمرة لتغطية الاختلالات بدل معالجة أسبابها.

وتزداد خطورة الوضع عندما نضع كلفة الدين أمام أعيننا؛ فقد قُدّرت فوائد الدين العام في موازنة 2026 بنحو 2.26 مليار دينار. وهذه موارد كبيرة كان يمكن أن تتجه إلى قطاعات وخدمات ومشاريع يحتاج إليها المواطن. وإذا استمر الدين في الارتفاع، أو بقي خفضه أبطأ من المطلوب، فإن مساحة الحركة أمام الحكومات المقبلة ستضيق، وستنتقل كلفة القرارات المؤجلة بصورة أكبر إلى المواطن والأجيال القادمة.

لذلك، فإن المطلوب من الحكومة الحالية والحكومات التي ستأتي بعدها ليس مجرد إدارة الدين أو إعادة تمويله، وإنما وضع خطة وطنية واضحة وقابلة للقياس لخفض نسبة الدين إلى الناتج المحلي، وضبط الإنفاق، وتعزيز النمو والإنتاجية، وتوسيع قاعدة الإيرادات دون تحميل المواطن أعباء إضافية، وربط الاقتراض بمشاريع ذات عائد اقتصادي حقيقي. والأهم أن تصبح هذه السياسة نهجًا ثابتًا للدولة، وليس برنامجًا مؤقتًا يتغير بتغير الحكومات.

وفي المقابل، فإن الشفافية والمساءلة يجب أن تكونا جزءًا أساسيًا من هذه المعالجة. فالدين العام ليس ملفًا يخص الحكومة وحدها، وإنما قضية تخص كل أردني؛ لأن المواطن لا يشارك في قرار الاقتراض، لكنه يتحمل في النهاية كلفة خدمة الدين وآثاره على الضرائب والإنفاق والخدمات وفرص العمل. ومن حقه أن يعرف بوضوح: كم تبلغ المديونية؟ ولماذا نقترض؟ وأين تذهب الأموال؟ وما الخطة للوصول بالدين إلى مستويات أكثر أمانًا؟

*الخلاصة*
لا أعتقد أن الأردن يملك ترف تأجيل معالجة المديونية أكثر من ذلك. فالوصول بالدين الحكومي إلى ما يقارب 50 مليار دينار يجب أن يكون نقطة تستدعي وقفة وطنية جادة، لا مجرد رقم يمر في التقارير المالية.

والمطلوب اليوم ليس البحث عن شماعة أو تحميل المسؤولية لجهة واحدة، وإنما الاعتراف بأن النهج الذي سمح بتراكم المشكلة يحتاج إلى تغيير حقيقي، وأن المرحلة المقبلة يجب أن تقوم على قرارات واضحة وشجاعة تستهدف وقف نمو الدين والبدء بخفضه بصورة ملموسة.

*فإما أن نبدأ اليوم بخفض المديونية بقرارات واضحة وشجاعة، وإما أن نترك للأجيال القادمة فاتورة أكبر لم تكن شريكة في صنعها*.