القلعة نيوز:
هناك أسماء تمرّ في الوظيفة العامة، وأسماء تترك خلفها أثرًا يصعب تجاهله.
وفي المشهد الأردني، يبرز اسم عطوفة المحافظ عادل الروسان من بوابة مختلفة؛ بوابة الخبرة التي تراكمت في الميدان، والاحتكاك المباشر بتفاصيل الدولة، والعمل في ظروف لا تمنح المسؤول كثيرًا من الوقت للتردد أو الحسابات الطويلة.
نحو ثلاثة وثلاثين عامًا في الخدمة العامة ليست مجرد رقم في السيرة. إنها سنوات من التحولات، والملفات الثقيلة، والقرارات التي لا تحتمل أن تبقى معلقة. وخلال هذه المسيرة، تولى الروسان مسؤوليات واسعة، وعمل محافظًا في أكثر من موقع، متنقلًا بين الميدان ومركز الإدارة، ما منحه معرفة عملية بطبيعة الدولة وكيف تتحرك مؤسساتها عندما تصبح الملفات أكثر حساسية.
اللافت في تجربته أن الميدان كان جزءًا أصيلًا منها. فالمحافظ لا يتعامل مع الملفات من خلف الأوراق فقط؛ هو أمام مجتمع، ومطالب، وأزمات، وتفاصيل يومية تحتاج إلى تقدير سريع وقرار قابل للتنفيذ.
وهنا تحديدًا تتشكل الخبرة الحقيقية.
أن تعرف الملف قبل أن يكبر. أن تميز بين ما يستحق التدخل وما يمكن احتواؤه. وأن تعرف أن بعض القرارات لا تحتاج إلى مزيد من الكلام، بل إلى مسؤول يتحمل مسؤولية اتخاذها.
هذه الخلفية رافقتها تجربة واسعة في العمل الحكومي، جعلت الروسان قريبًا من ملفات مختلفة في طبيعتها وحساسيتها. وهي تجربة تتيح لصاحبها أن يرى المشهد من أكثر من جهة، وأن يفهم أن القرار الإداري لا ينتهي لحظة صدوره، بل يبدأ أثره الحقيقي بعد ذلك.
وفي مرحلة إقليمية شديدة التعقيد، حيث تتسارع الأحداث وتتداخل انعكاساتها على الداخل، يصبح السؤال حول نوعية الخبرة المطلوبة في الإدارة العامة سؤالًا مشروعًا. هل تكفي المعرفة النظرية؟ أم أن المرحلة تحتاج إلى من اختبر الميدان، وعرف المؤسسات من الداخل، وتعامل مع الملفات عندما كانت على طاولة القرار؟
هنا يعود اسم المحافظ عادل الروسان إلى دائرة النقاش، لا باعتباره عنوانًا لمنصب، وإنما باعتباره صاحب تجربة طويلة يمكن قراءتها من زاوية مختلفة: ماذا تفعل سنوات الخدمة عندما تتحول إلى معرفة متراكمة؟
فالدولة لا تحتاج دائمًا إلى وجوه جديدة لمجرد التجديد، كما أن الخبرة وحدها لا تكفي دون قدرة على تحويلها إلى أداء. المسألة في مكان آخر: في الشخص الذي يستطيع أن يحمل ما تعلمه من الماضي إلى ملفات الحاضر دون أن يبقى أسيرًا له.
وعلى هذا الأساس، فإن تجربة الروسان تستحق أن تُقرأ بعيدًا عن لغة المجاملة وبعيدًا عن تعداد المناصب. الأهم هو ما صنعته السنوات من فهم للميدان، وما أضافته المسؤوليات من قدرة على التعامل مع الملفات التي لا تحتمل المعالجة السطحية.
والسؤال الذي قد يفتح بابًا واسعًا للنقاش ليس أين كان عادل الروسان، بل: أين يمكن أن تكون قيمة هذه الخبرة اليوم؟ وهل ما تحتاجه المرحلة هو مزيد من الأسماء، أم إعادة قراءة الخبرات التي اختبرتها الدولة طويلًا، وقياسها بمعيار واحد فقط: ماذا تستطيع أن تضيف عندما تصبح المسؤولية أثقل من الكلام؟




