شريط الأخبار
عقل: صعود برنت وضغوط الخزينة يدفعان باتجاه رفع أسعار المحروقات "البوتاس العربية" تعلن بدء العمل على تنفيذ بناء مصنع البلورة الباردة الثالث "البريد الأردني" يطرح إصداراً جديداً من البطاقات التذكارية Orange Money وشركة أدسترا توقعان اتفاقية شراكة استراتيجية لتعزيز المنظومة المالية الرقمية الملك يعود إلى أرض الوطن الف مبروك ..... بمناسبة زفاف السيد ذكري صابر ممدوح بين خطاب نتنياهو وتصريحات رضائي.. حين تتقاطع الخطابات على حساب الجغرافيا العربية AUSTRIACARD تُسلّم أولى بطاقات الدفع "جيوَن" لصالح Wio Bank في دولة الإمارات العربية المتحدة الكيان الصهيوني ... لماذا يتحدى العالم والأمم المتحدة?! الشارقة تضع المرأة في قلب مستقبل الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا حتى 2050 GTN وSolidus Labs تعلنان عن شراكة رائدة في مجال المراقبة مجموعة صبحي أبو غلوس عبدالله واحمد عبدالرحيم : عنوان للنزاهة والوطنية والاستثمار الملتزم في مسيرة البناء الأردني وفوق كل الشبهات المستشفى التخصصي يستحوذ على مستشفيي "فرح "و"الجاردنز "القبول الموحد" يفتح باب تقديم طلبات إساءة الاختيار قريبًا في وزارة الداخلية ... تعيينات جديدة مع توقعات بإحالة أكثر من ثلاثة محافظين إلى التقاعد ترامب يعلن رسميا رفض المقترح الإيراني الزميل أكرم العوضي ينضم لأسرة القلعة نيوز وزارة الثقافة تختتم برنامج حوارات المنبثق عن السردية الأردنية اليوم الأردن: لا بديل عن خطة ترامب لتحقيق الأمن والاستقرار في غزة بيزشكيان: مجتبى خامنئي يدعم المقترح الجديد بشأن هرمز

بين خطاب نتنياهو وتصريحات رضائي.. حين تتقاطع الخطابات على حساب الجغرافيا العربية

بين خطاب نتنياهو وتصريحات رضائي.. حين تتقاطع الخطابات على حساب الجغرافيا العربية
بين خطاب نتنياهو وتصريحات رضائي.. حين تتقاطع الخطابات على حساب الجغرافيا العربية

القلعة نيوز -
في السياسة، لا تكمن أهمية الخطابات الرسمية في الكلمات التي تُقال فقط، بل في ما تكشفه من تصورات تجاه التاريخ والجغرافيا وموازين القوى.
ومن هذه الزاوية، تستحق تصريحات أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي في مقابلة مع قناة الجزيرة في 19 سبتمبر/أيلول 2026، وخطاب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في 24 سبتمبر/أيلول، قراءة تتجاوز السجال المباشر بين طهران وتل أبيب.
ففي مقابلته مع الجزيرة، تحدث رضائي عن استعداد إيران لمواجهة عسكرية جديدة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، وعن تطوير القدرات الصاروخية والدفاعية والإلكترونية الإيرانية، كما وجه رسائل تحذيرية إلى الدول التي تسمح باستخدام أراضيها أو قواعدها في عمليات عسكرية ضد إيران.
أما نتنياهو، فقد ركز في خطابه أمام الأمم المتحدة على البرنامج النووي الإيراني، وهاجم منتقدي إسرائيل، كما استند إلى رواية تاريخية ودينية في حديثه عن هضبة الجولان، قائلاً إن اليهود كانوا موجودين فيها منذ أيام موسى.
وهنا يبرز السؤال الأهم: ماذا تقول هذه الخطابات عن المنطقة العربية وموقعها في الصراع الإقليمي؟
خطابات متعارضة.. ومساحة عربية غائبة من السهل النظر إلى إيران وإسرائيل باعتبارهما طرفين متخاصمين بصورة مطلقة، خصوصًا في ظل الخطاب السياسي والإعلامي المتبادل بينهما.
لكن تاريخ المنطقة يُظهر أن العلاقات الدولية لا تسير دائمًا وفق ثنائية الصداقة والعداء، وأن الخصومات المعلنة قد تتقاطع أحيانًا مع مصالح أو ترتيبات أخرى.
ولعل واقعة «إيران–كونترا» في ثمانينيات القرن الماضي مثال واضح على تعقيد هذه العلاقات؛ فقد شهدت تلك القضية اتصالات سرية وترتيبات لبيع أسلحة أمريكية لإيران، في وقت كانت فيه الحرب العراقية الإيرانية مستمرة.
وقد وثقت الوثائق الرسمية الأمريكية جوانب من تلك الاتصالات والصفقات السرية.
لكن من الضروري هنا التفريق بين الواقعة التاريخية الموثقة وبين تفسير دوافعها ونتائجها.
فالقول إن صفقة إيران–كونترا كانت مشروعًا مشتركًا للقضاء على العرب السنة في العراق يحتاج إلى أدلة تاريخية مباشرة لا تكفي المصادر المتاحة لإثباته.
وهذه الدقة ليست ترفًا، بل شرط أساسي لكي يبقى المقال السياسي مقنعًا وقابلًا للنقاش.
التاريخ لا يُكتب بخطاب سياسي واحد من أكثر النقاط إثارة في الخطابات الإقليمية المعاصرة مسألة التاريخ والجغرافيا.
فإسرائيل تتمسك بروايات تاريخية ودينية لتفسير ارتباطها بأراضٍ متنازع عليها، بينما تتمسك إيران بدورها بروايات تاريخية وسياسية وقانونية لتثبيت تصوراتها حول مناطق وجزر الخليج.وفي خطابه الأخير، استند نتنياهو إلى الوجود اليهودي التاريخي في الجولان لتأكيد الموقف الإسرائيلي تجاه المنطقة.
لكن التاريخ، مهما كانت الرواية التي يُستند إليها، لا يمكن اختزاله في خطاب سياسي واحد.
فالمنطقة عرفت إمبراطوريات ودولًا وسلالات وقوى محلية وقوى استعمارية، وتداخلت فيها الحدود والهجرات والتجارة والتحالفات على مدى قرون.
ومن هنا، فإن أي نقاش جاد حول السيادة لا بد أن يستند إلى الخرائط والوثائق والسجلات التاريخية، لا إلى الانتقائية في استدعاء الماضي.
بندر لنجة.. صفحة تستحق القراءة ومن الأمثلة التي تستحق التوقف عندها تاريخ بندر لنجة على الساحل الشرقي للخليج.
تُظهر المصادر التاريخية أن القواسم كان لهم نفوذ وحكم في لنجة خلال القرن التاسع عشر، وأن المدينة أصبحت مركزًا تجاريًا مهمًا، وكانت لها علاقات تجارية نشطة مع البحرين والساحل العربي للخليج. كما تشير إلى أن حكم القواسم في لنجة انتهى عام 1887، عندما وصلت القوات الفارسية إلى المدينة وأُلقي القبض على الشيخ القاسمي ونُقل إلى طهران، ثم أقيمت ثكنات للقوات الفارسية هناك.
وتكشف الوثائق البريطانية كذلك عن تعقيدات كبيرة في ملف الجزر والموانئ والنفوذ السياسي في الخليج خلال تلك الفترة، بما في ذلك الخلافات حول سري وأبو موسى وطنب، فضلًا عن الدور البريطاني في رسم وإدارة توازنات المنطقة.
وهذه الوقائع لا تسمح باختزال تاريخ الخليج في رواية قومية واحدة، كما لا تسمح بإلغاء الوجود العربي التاريخي على الساحل الشرقي للخليج، ولا بإغفال التعقيدات القانونية والسياسية التي رافقت تلك المرحلة.
الذاكرة العربية ليست قابلة للمحو المشكلة الحقيقية ليست في أن تمتلك إيران رواية عن تاريخها، أو أن تمتلك إسرائيل رواية عن تاريخها؛ فمن حق كل طرف أن يقدم قراءته للتاريخ.
المشكلة تبدأ عندما تتحول الرواية السياسية إلى محاولة لإلغاء روايات الآخرين.
فإذا كان التاريخ حاضرًا في الخطاب السياسي الإسرائيلي عند الحديث عن فلسطين والجولان، وإذا كان حاضرًا في الخطاب الإيراني عند الحديث عن الأمن والسيادة والنفوذ الإقليمي، فإن من حق العرب أيضًا أن يستعيدوا تاريخهم ووثائقهم وخرائطهم، وأن يطرحوا أسئلتهم حول التحولات التي شهدتها جغرافيا الخليج والمشرق العربي.
والسؤال هنا ليس من يمتلك «التاريخ الأكثر قدمًا»، وإنما: ما الذي تقوله الوثائق؟ ومن كان يسيطر على ماذا؟ وكيف تغيرت خرائط النفوذ والسيادة عبر الزمن؟
هذه أسئلة لا تُحسم بالشعارات، وإنما بالبحث التاريخي والقانوني.
بين الصراع الإيراني الإسرائيلي.. أين يقف العرب؟
ربما تكون المسألة الأهم بالنسبة إلى العرب اليوم هي ألا يتحولوا إلى مجرد ساحة تتصارع فوقها المشاريع الإقليمية والدولية. فإسرائيل تنظر إلى المنطقة من منظور أمنها القومي ومصالحها الاستراتيجية، وإيران تنظر إليها من منظور أمنها ونفوذها ومصالحها الإقليمية، والولايات المتحدة بدورها تتحرك وفق حساباتها ومصالحها الدولية. أما الدول العربية، فليست مطالبة بأن تتبنى رواية أي طرف من هذه الأطراف، بل بأن تمتلك روايتها السياسية والتاريخية والقانونية المستقلة.
وهذا يتطلب إعادة قراءة التاريخ العربي للخليج والمشرق، ليس من باب استحضار الماضي للصراع مع الجيران، وإنما لفهم الحاضر بصورة أكثر دقة.
كما أن الدفاع عن الحقوق العربية لا ينبغي أن يتحول إلى عداء للشعوب أو إلى تعميمات طائفية وقومية؛ فالخلاف ينبغي أن يكون مع السياسات والاحتلالات والتدخلات ومشروعات النفوذ، لا مع الشعوب على أساس الدين أو العرق أو المذهب.
قد تبدو طهران وتل أبيب في خطاباتهما الرسمية طرفين في صراع مفتوح، وهذا الصراع حقيقي وله أسبابه ومصالحه وحساباته.
لكن قراءة تاريخ المنطقة تكشف أيضًا أن العلاقات بين القوى الإقليمية والدولية أكثر تعقيدًا من الخطاب الإعلامي المباشر. ولهذا فإن المطلوب عربيًا ليس البحث عن عدو واحد وتفسير كل أحداث المنطقة من خلاله، وإنما بناء قراءة مستقلة للمشهد تقوم على ثلاثة عناصر: التاريخ الموثق، والجغرافيا المعترف بها، والمصلحة العربية المستقلة.
فمن يريد أن يناقش السيادة والتاريخ والأمن في هذه المنطقة، عليه أن يقبل أيضًا بأن الآخرين يمتلكون ذاكرتهم ووثائقهم وقراءتهم للتاريخ. والخليج والمشرق العربي ليسا مجرد مسرح لصراعات الآخرين؛ إنهما جزء من تاريخ شعوب ودول ومجتمعات لها حقها في أن تُسمع روايتها، وأن تدافع عن مصالحها، وأن تنظر إلى مستقبلها بعيدًا عن أن تكون مجرد ورقة في صراع إقليمي أو دولي.

العقيد الركن المتقاعد المحامي معتصم احمد بن طريف