شريط الأخبار
اردنيون يرصدون اعتراضات في سماء المملكة مسؤول أميركي: الضربات على أهداف إيرانية مستمرة وكالة تسنيم: الجيش الأميركي استهدف ناقلة نفط إيرانية قرب جزيرة خارك إسرائيل تغلق القنصلية البريطانية في القدس ردا على العقوبات على المستوطنات معهد السياسة والمجتمع يدعو إلى تحويل الأردن إلى مركز إقليمي متكامل للتجارة الصفدي: على الحكومة الإسرائيلية أن تواجه عواقب انتهاكاتها مسؤولون: الجيش الأمريكي استهدف ناقلات نفط إيرانية الأمن السيبراني: تطبيق "سند" آمن سيبرانيا ويخضع لفحوص دقيقة انفجارات في جزيرة خارك ومدينة جاسك جنوب إيران عطية: ممارسات الاحتلال في الأراضي الفلسطينية تقوّض قيام الدولة الفلسطينية بن غفير ينتقد احتمال استبعاده من حكومة وحدة: استهزاء بالناخبين اليمينيين استطلاع: حظوظ المعارضة بتشكيل حكومة ترتفع ومعسكر نتنياهو يتراجع محافظة: التعليم أساس المساهمة في التنمية تفاصيل اتصال هاتفي بين ترامب وبوتين دام 90 دقيقة الصمادي: تطور الذكاء الاصطناعي أدى إلى ظهور هجمات سيبرانية أكثر تعقيدا الأردن يرحب بفرض قيود على بضائع المستوطنات الإسرائيلية من 12 دولة الرواشدة : سردية إربد تجمع بين الصورة والمعلومة باللغتين العربية والإنجليزية الملك يغادر إلى النرويج للمشاركة في مراسم جنازة الملك هارالد الخامس الملك يستقبل رئيس مجلس الشورى في سلطنة عُمان ولي العهد يؤكد أهمية العمل على تطوير تطبيق سند وإطلاق "سند للأعمال"

"واشنطن تُطيح بعرّاب زيلينسكي" .. سقوط يرماك يؤكد تغيّر معادلة حرب أوكرانيا

واشنطن تُطيح بعرّاب زيلينسكي .. سقوط يرماك يؤكد تغيّر معادلة حرب أوكرانيا

القلعة نيوز- سقوط أندريه يرماك قبل عدة ساعات – ذراع زيلينسكي الأيمن، او كما يُسمى ب ”المُصلح" و”المنفّذ" و”حارس البوابة" وحليفه الذي لا غنى عنه – ليس "فضيحة فساد”. إنه ضربة أمريكية على الطاولة. فالمكتب الوطني لمكافحة الفساد في أوكرانيا او كما يطلق عليه «نابو»، المكتب المموّل أمريكياً والمُدرَّب أمريكياً لمكافحة الفساد، لم يداهم مكتب الرئاسة صدفة.

لقد داهمه ليذكّر زيلينسكي بأن الحرب ليست ملكه ليقودها، وأن عملية السلام ليست من حقه أن يعرقلها، وأن الحبل الملفوف حول شارع بانكوفا تمسك به واشنطن، لا كييف، وبالتأكيد ليست أوروبا.

لأن القصة الحقيقية ليست استقالة يرماك. القصة الحقيقية هي أن الغرب ينقلب على نفسه بشأن كيفية إنهاء حربٍ ربحتها روسيا فعلياً.

سقوط أندريه يرماك، أوفى حلفاء زيلينسكي ومدير السلطة الفعلية في أوكرانيا، ليس فضيحة. إنه ضربة من الأعلى. فـ«نابو» لم يداهم منزل ومكتب أقوى مسؤول غير منتخب في أوكرانيا صدفة. وفي أي دولة أخرى، كانت استقالته بعد مداهمة فساد ستُعد فضيحة سياسية. أما في أوكرانيا، فهي انفجار جيواستراتيجي.

بالنسبة للداخل الأوكراني، تُعدّ استقالة يرماك خبراً ساراً يعكس حيوية النظام السياسي في كييف. فالكثيرون يرون فيها دليلاً على أن أوكرانيا، رغم حداثة تجربتها الديمقراطية، تمتلك مؤسسات مستقلة قادرة على التحرك ضد أقوى رجل في الدولة، بل والقيام بذلك في خضمّ حرب طاحنة. هذه الصورة تمنح الأوكرانيين إحساساً بأن دولتهم تتقدم، وأن مبدأ المساءلة بات أكبر من أي شخصية أو نفوذ سياسي.

لكنّ هذا التفسير، وإن كان صحيحاً داخل الإطار المحلي الأوكراني، يبقى بعيداً كل البعد عن الواقع الجيوسياسي والأسباب الحقيقية المبطّنة لهذه الاستقالة. فسقوط يرماك ليس مجرّد انتصار للمؤسسات، بل مؤشر واضح على انعطافة حادّة في المشهد الدولي للحرب الأوكرانية، وتبدّل موازين القوى التي تتحكم بمستقبلها.

لم يكن يرماك مجرد رئيس ديوان الرئاسة. كان مهندس الظلّ للنظام، الرجل الذي تمر عبره كل التعيينات، وكل مساومات الأوليغارشية، وكل الطلبات الغربية، وكل القرارات في زمن الحرب. وسرعة استقالته توضح أن الأمر أقلّ صلة بالفساد، وأكثر ارتباطاً بالضغط — ضغط صُمّم ونُفّذ وضُبط توقيته من الجهة الوحيدة القادرة على سحب هذا الرافعة: واشنطن.

لأشهر، كان الانقسام الأمريكي واضحاً بين المحافظين الجدد الذين ما زالوا يتشبثون بوهم قلب موازين المعركة، وبين كتلة الواقعيين الصاعدة (بقيادة جي دي فانس وآخرين) الذين قبلوا أخيراً ما تُظهره الجبهات منذ أكثر من عام: روسيا ربحت بالفعل. فالجيش الأوكراني مُحطّم، واحتياطيات ذخيرة الناتو مستنزفة، والناخبون الأمريكيون ضاقوا ذرعاً بحرب لا تُقدّم نصراً ولا استراتيجية. الواقعيون يريدون الآن مخرجاً دبلوماسياً مُداراً يحفظ ماء الوجه، يتم فيه تثبيت الخسائر الإقليمية بهدوء بينما تزعم واشنطن أنها "حققت السلام”. لكن زيلينسكي قاوم هذا التحول بكل قوة لأن السلام يعني نهاية سلطته. وكان يرماك هو الركن الصلب في هذه المقاومة، يعزل زيلينسكي عن أي ضغط للتفاوض، ويمنع أي رسائل "غير مرغوبة” من الوصول إلى الرئيس. بإسقاطه عبر مداهمة «نابو»، عزلت الولايات المتحدة زيلينسكي.

في الوقت نفسه، تعيش أوروبا حالة ذعر. فالقادة الأوروبيون يخافون السلام أكثر من الحرب، لأن السلام يفرض المحاسبة… لماذا دمروا صناعاتهم؟ ولماذا قوضوا أمنَهُم الطاقّي؟ ولماذا أدخلوا اقتصاداتهم في الركود؟ ولماذا ضخّوا مئات المليارات في فساد حربٍ تستعد واشنطن نفسها الآن لطي صفحتها؟ بروكسل دعمت زيلينسكي بدون شروط ليس عن قناعة بل بدافع بقاء سياسي. فإذا انتهت الحرب، سيُجبرون على الإجابة عن الخراب الذي ألحقوه بشعوبهم. أوروبا تحتاج إلى استمرار الصراع لتأجيل لحظة الحساب. أما واشنطن فتريد مخرجاً يحفظ ماء الوجه. وهذه هي الفجوة الحقيقية بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة: بروكسل تريد تأجيل المحتوم، وواشنطن تريد إدارته، وكييف تريد إنكاره. وليس بين الثلاثة من يملك سلطة تحديد الجدول الزمني سوى واشنطن.

أمّا موسكو فترى الانقسام الغربي، وتشتم رائحة اليأس، وتفهم تماماً ميزان القوة. رسالة بوتين كانت باردة وثابتة: إمّا مفاوضات تعكس واقع الميدان وتعالج جذور النزاع، أو ستواصل روسيا سحق قوات الناتو بالوكالة حتى لا يبقى شيء يمكن التفاوض حوله. وبالنسبة لروسيا، كلا الطريقين يؤديان إلى النصر. روسيا ليست في عجلة. الغرب هو الذي ينفد منه الوقت والسلاح والوحدة والمصداقية.

وعندما تُدرك الشعوب الأوروبية أخيراً أن قادتها ضحّوا بالازدهار والاستقرار والصناعة والاستقلال الجيوسياسي من أجل حرب انتهت تماماً كما توقعت موسكو، فإن الزلزال السياسي سيكون هائلاً. سقوط يرماك ليس نهاية مرحلة، بل قد يكون بداية انحسار دور – لا بل انهيار – الاتحاد الأوروبي!