شريط الأخبار
شركة فرنسية تؤكد تعرض إحدى سفنها لإطلاق نار في مضيق هرمز الأردن: ضرورة حشد الدعم للاقتصاد الفلسطيني في أوروبا إيران ترفض المشاركة في الجولة الثانية من المحادثات مع أميركا إسبانيا: سنطلب من الاتحاد الأوروبي فسخ اتفاق الشراكة مع إسرائيل الأمانة: مرحلة ثانية لتشغيل رادارات ضبط المخالفات المرورية بعد حزيران الصناعة والتجارة: 27 مخالفة بيع بأسعار أعلى من المحددة والمعلنة قرارات لمجلس الوزراء الملك يترأس اجتماعا للاطلاع على إجراءات الحكومة استعدادا لتنفيذ مشروع الناقل الوطني للمياه إرادة ملكية بقبول استقالة الحمارنة من عضوية مجلس الأعيان ترامب: ممثلونا يتوجهون إلى إسلام آباد مساء الاثنين لإجراء مفاوضات الأمن: كشف غموض اختفاء شخص في الطفيلة وضبط قاتله البلبيسي تؤكد أهمية تعزيز الثقافة المؤسسية في القطاع العام "البرلمانيات الأردنيات" يبحثن تعزيز التمكين وخارطة طريق للمرحلة المقبلة بعد قبول استقالته من الأعيان .. الحمارنة رئيسا لأكاديمية الإدارة الحكومية طهران تقول إن الاتفاق النهائي مع واشنطن لا يزال بعيدا وتواصل إغلاق هرمز الأردن وسوريا يطلقان مشروعا استراتيجيا لتحديث الدراسة الهيدروسياسية لنهر اليرموك الأردن والعراق يبحثان رفع التنسيق العسكري ومكافحة الإرهاب والمخدرات "تقسيم ثلاثي" في جنوب لبنان .. تقرير يكشف خطة الاحتلال مجلس النواب يقر اتفاقية "أبو خشيبة" وزير الزراعة: الأمن الغذائي مستقر وقوي رغم الأوضاع الإقليمية

"واشنطن تُطيح بعرّاب زيلينسكي" .. سقوط يرماك يؤكد تغيّر معادلة حرب أوكرانيا

واشنطن تُطيح بعرّاب زيلينسكي .. سقوط يرماك يؤكد تغيّر معادلة حرب أوكرانيا

القلعة نيوز- سقوط أندريه يرماك قبل عدة ساعات – ذراع زيلينسكي الأيمن، او كما يُسمى ب ”المُصلح" و”المنفّذ" و”حارس البوابة" وحليفه الذي لا غنى عنه – ليس "فضيحة فساد”. إنه ضربة أمريكية على الطاولة. فالمكتب الوطني لمكافحة الفساد في أوكرانيا او كما يطلق عليه «نابو»، المكتب المموّل أمريكياً والمُدرَّب أمريكياً لمكافحة الفساد، لم يداهم مكتب الرئاسة صدفة.

لقد داهمه ليذكّر زيلينسكي بأن الحرب ليست ملكه ليقودها، وأن عملية السلام ليست من حقه أن يعرقلها، وأن الحبل الملفوف حول شارع بانكوفا تمسك به واشنطن، لا كييف، وبالتأكيد ليست أوروبا.

لأن القصة الحقيقية ليست استقالة يرماك. القصة الحقيقية هي أن الغرب ينقلب على نفسه بشأن كيفية إنهاء حربٍ ربحتها روسيا فعلياً.

سقوط أندريه يرماك، أوفى حلفاء زيلينسكي ومدير السلطة الفعلية في أوكرانيا، ليس فضيحة. إنه ضربة من الأعلى. فـ«نابو» لم يداهم منزل ومكتب أقوى مسؤول غير منتخب في أوكرانيا صدفة. وفي أي دولة أخرى، كانت استقالته بعد مداهمة فساد ستُعد فضيحة سياسية. أما في أوكرانيا، فهي انفجار جيواستراتيجي.

بالنسبة للداخل الأوكراني، تُعدّ استقالة يرماك خبراً ساراً يعكس حيوية النظام السياسي في كييف. فالكثيرون يرون فيها دليلاً على أن أوكرانيا، رغم حداثة تجربتها الديمقراطية، تمتلك مؤسسات مستقلة قادرة على التحرك ضد أقوى رجل في الدولة، بل والقيام بذلك في خضمّ حرب طاحنة. هذه الصورة تمنح الأوكرانيين إحساساً بأن دولتهم تتقدم، وأن مبدأ المساءلة بات أكبر من أي شخصية أو نفوذ سياسي.

لكنّ هذا التفسير، وإن كان صحيحاً داخل الإطار المحلي الأوكراني، يبقى بعيداً كل البعد عن الواقع الجيوسياسي والأسباب الحقيقية المبطّنة لهذه الاستقالة. فسقوط يرماك ليس مجرّد انتصار للمؤسسات، بل مؤشر واضح على انعطافة حادّة في المشهد الدولي للحرب الأوكرانية، وتبدّل موازين القوى التي تتحكم بمستقبلها.

لم يكن يرماك مجرد رئيس ديوان الرئاسة. كان مهندس الظلّ للنظام، الرجل الذي تمر عبره كل التعيينات، وكل مساومات الأوليغارشية، وكل الطلبات الغربية، وكل القرارات في زمن الحرب. وسرعة استقالته توضح أن الأمر أقلّ صلة بالفساد، وأكثر ارتباطاً بالضغط — ضغط صُمّم ونُفّذ وضُبط توقيته من الجهة الوحيدة القادرة على سحب هذا الرافعة: واشنطن.

لأشهر، كان الانقسام الأمريكي واضحاً بين المحافظين الجدد الذين ما زالوا يتشبثون بوهم قلب موازين المعركة، وبين كتلة الواقعيين الصاعدة (بقيادة جي دي فانس وآخرين) الذين قبلوا أخيراً ما تُظهره الجبهات منذ أكثر من عام: روسيا ربحت بالفعل. فالجيش الأوكراني مُحطّم، واحتياطيات ذخيرة الناتو مستنزفة، والناخبون الأمريكيون ضاقوا ذرعاً بحرب لا تُقدّم نصراً ولا استراتيجية. الواقعيون يريدون الآن مخرجاً دبلوماسياً مُداراً يحفظ ماء الوجه، يتم فيه تثبيت الخسائر الإقليمية بهدوء بينما تزعم واشنطن أنها "حققت السلام”. لكن زيلينسكي قاوم هذا التحول بكل قوة لأن السلام يعني نهاية سلطته. وكان يرماك هو الركن الصلب في هذه المقاومة، يعزل زيلينسكي عن أي ضغط للتفاوض، ويمنع أي رسائل "غير مرغوبة” من الوصول إلى الرئيس. بإسقاطه عبر مداهمة «نابو»، عزلت الولايات المتحدة زيلينسكي.

في الوقت نفسه، تعيش أوروبا حالة ذعر. فالقادة الأوروبيون يخافون السلام أكثر من الحرب، لأن السلام يفرض المحاسبة… لماذا دمروا صناعاتهم؟ ولماذا قوضوا أمنَهُم الطاقّي؟ ولماذا أدخلوا اقتصاداتهم في الركود؟ ولماذا ضخّوا مئات المليارات في فساد حربٍ تستعد واشنطن نفسها الآن لطي صفحتها؟ بروكسل دعمت زيلينسكي بدون شروط ليس عن قناعة بل بدافع بقاء سياسي. فإذا انتهت الحرب، سيُجبرون على الإجابة عن الخراب الذي ألحقوه بشعوبهم. أوروبا تحتاج إلى استمرار الصراع لتأجيل لحظة الحساب. أما واشنطن فتريد مخرجاً يحفظ ماء الوجه. وهذه هي الفجوة الحقيقية بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة: بروكسل تريد تأجيل المحتوم، وواشنطن تريد إدارته، وكييف تريد إنكاره. وليس بين الثلاثة من يملك سلطة تحديد الجدول الزمني سوى واشنطن.

أمّا موسكو فترى الانقسام الغربي، وتشتم رائحة اليأس، وتفهم تماماً ميزان القوة. رسالة بوتين كانت باردة وثابتة: إمّا مفاوضات تعكس واقع الميدان وتعالج جذور النزاع، أو ستواصل روسيا سحق قوات الناتو بالوكالة حتى لا يبقى شيء يمكن التفاوض حوله. وبالنسبة لروسيا، كلا الطريقين يؤديان إلى النصر. روسيا ليست في عجلة. الغرب هو الذي ينفد منه الوقت والسلاح والوحدة والمصداقية.

وعندما تُدرك الشعوب الأوروبية أخيراً أن قادتها ضحّوا بالازدهار والاستقرار والصناعة والاستقلال الجيوسياسي من أجل حرب انتهت تماماً كما توقعت موسكو، فإن الزلزال السياسي سيكون هائلاً. سقوط يرماك ليس نهاية مرحلة، بل قد يكون بداية انحسار دور – لا بل انهيار – الاتحاد الأوروبي!