حمزة سمارة
في كل عام يتوقف العالم عند تاريخ واحد ليعلن احتفاله بالحب تتكدس الورود في الواجهات وتعلو الالوان الحمراء في الشوارع وتختصر المشاعر أحيانًا في هدية أو عشاء عابر لكن الحقيقة الأعمق أن الحب أكبر من مناسبة وأصدق من أن يحبس في يوم واحد
عيد الحب ليس احتفالا بالعاطفة السطحية بل تذكيرٌ بقيمة إنسانية تُعيد ترتيب هذا العالم المضطرب في زمن تزداد فيه السرعة وتقل فيه الطمأنينة يصبح الحب فعل مقاومة مقاومة للقسوة البرود وللانشغال الذي يسرق منا أجمل ما فينا
الحب ليس كلمات محفوظة بل مواقف هو أن تبقى حين يصبح الرحيل أسهل وأن تصبر حين يصبح الصمت أثقل من الكلام هو أن تختار شخصًا كل يوم رغم كل ما يمكن أن يفرّق وأن ترى فيه شريكا للحياة لا مجرد محطة عابرة في طريقها
ليس الحب وعدا بالسعادة الدائمة بل عهدٌ بالمشاركة أن نقتسم الخوف قبل الفرح وأن نتقاسم التعب قبل الراحة أن يكون وجود الآخر مساحة أمان لا ساحة اختبار فالحب الحقيقي لا يقوم على الكمال بل على القبول قبول الضعف والاختلاف والنقص الذي يجعلنا بشرا
عيد الحب لا ينبغي أن يكون مناسبةً للصور الجميلة فقط بل فرصة لمراجعة أنفسنا
هل أحببنا بصدق
هل كنّا سندا حين احتاجنا من نحب
هل عبّرنا عمّا في قلوبنا قبل أن يسبقنا الندم
ربما يكون أجمل ما في الحب أنه يمنح الحياة معنى يتجاوز التفاصيل اليومية فحين نحب نصبح أكثر إنسانية أكثر قدرة على العطاء وأكثر استعدادًا للتسامح الحب لا يغيّر العالم دفعةً واحدة لكنه يغيّر عالم شخصين وهذا كاف ليبدأ الفرق
في النهاية عيد الحب ليس يومًا نحتفل فيه بالآخرين فقط بل يومًا نُعيد فيه اكتشاف قدرتنا على أن نكون أوفى أصدق وأعمق لأن الحب في جوهره ليس مناسبة بل مسؤولية




