شريط الأخبار
مصادر إيرانية تنفي إعلان ترامب: النصوص المتبادلة لا تتضمن حرية مرور كاملة في هرمز كما كانت قبل الحرب نيويورك تايمز: الاتفاق مع إيران يتضمن الإفراج عن 25 مليار دولار من الأصول المجمدة ويشمل لبنان "أكسيوس": القادة العرب والمسلمون حثوا ترامب على إنهاء الحرب مع إيران ترامب يجري بعد قليل اتصالا جماعيا مع قادة عرب لبحث المفاوضات مع إيران "ديلي ميل": فانس يعاني عزلة متزايدة بعد استقالة غابارد ويفكر في التخلي عن سباق الانتخابات 2028 ترامب: التفاصيل النهائية لاتفاق إيران تجري مناقشتها حاليا وسيعلن عنها قريبا ترامب: واشنطن وطهران تقتربان من اتفاق لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط اختتام المرحلة النهائية من بطولة المملكة الفردية للرجال (المفتوحة) للشطرنج لعام 2026 باكستان: يجري وضع اللمسات الأخيرة على مذكرة تفاهم لإنهاء حرب واشنطن وطهران طهران تؤكد الاقتراب من إنجاز إطار تفاهم مع واشنطن لإنهاء الحرب العساف : 2100 حاج أردني راجعوا البعثة الطبية الأردنية المرافقة للحجاج الطفيلة: برنامج احتفالي بعيد الاستقلال لمدة 3 أيام رياضيون: الاستقلال عزز مكانة الرياضة الأردنية ورسخ الهوية الوطنية الأردن يشارك في المنتدى الحضري العالمي باكو ويستعرض إنجازاته في الإسكان والتنمية الحضرية نجوم دوري السلة يحصدون جوائز فردية في ختام الموسم وفاة طفل في الرمثا إثر إصابته بعيار ناري طائش والأمن يحقق وزير الإدارة المحلية: الاحتفال بالاستقلال اعتزاز بالوطن ومسيرته توقعات بإعلان واشنطن وطهران إتمام اتفاق السلام خلال 24 ساعة السلامي للنشامى: أنتم تصنعون تاريخ الكرة الأردنية أورنج الأردن تحتفي بعيد الاستقلال بتغيير اسم الشبكة إلى "ISTIQLAL80"

بيان السفارة الإيرانية بالأردن .. يبيع للأردنيين الكذب والتدليس

بيان السفارة الإيرانية بالأردن .. يبيع للأردنيين الكذب والتدليس
القلعة نيوز:
يست المشكلة في أن تصدر سفارة بيانا ولا حتى في أن تختلف روايتها عمّا يراه الآخرون. المشكلة الحقيقية أن يأتي بيان السفارة الإيرانية في الاردن في لحظة تتعامل فيها الدولة الأردنية مع صواريخ ومسيّرات إيرانية تستهدف منشآت مدنية وتجمعات سكنية داخل أراضيها، ثم يُطلب من الأردنيين، بلهجة وعظٍ ناعمة، أن يصدّقوا أن كل ما يحدث "سوء فهم” وأن "الإجراءات الدفاعية” الإيرانية بريئة من أي استهداف للأردن. هذا ليس تواصلا دبلوماسيا، هذا محاولة تبييض عدوانٍ سافر قائم بعبارات مُنمّقة.

البيان الذي صدر عن السفارة الإيرانية في عمّان قبل يومين تجنب السؤال الذي يشغل الأردنيين ببساطة: إذا لم يكن الأردن هدفاً… فلماذا تُستهدف منشآته؟ ولماذا تتساقط الشظايا على مواطنين؟ ولماذا يُطلب من الناس أن يشكّكوا بما تراه رادارات بلدهم وتُعلنه مؤسساتهم الأمنية والعسكرية؟.

أخطر ما في البيان ليس ما قاله، بل ما حاول تمريره كقاعدة "إذا استُخدمت أراضي أي دولة لشن هجمات ضد إيران فستضطر للرد". هذه ليست جملة إنشائية؛ هذه صيغة تهديدٍ مفتوح ووقح بذات الوقت، تُبقي حق الاتهام بيد طهران وحدها. بمعنى انها هي من يقرر من "اُستخدمت أرضه”، وهي من يقرر متى "ترد". وفي العرف السياسي، هذا معناه أن البيان لا يقدّم تطمينا بل يزرع ذريعة مسبقة لأي تصعيد لاحق.

والأردن، وفق ما أعلنه المتحدث باسم الجيش العربي وكذلك ما صرح به الناطق الرسمي باسم الامن العام في مؤتمر صحفي موسع قبله البيان بيوم، ان الاعتداءات الصاروخية الايرانية وما يجرى لم يكن "عبوراً” ولا "التباساً”، بل استهدافاً داخل الأراضي الأردنية. فقد أعلنت القوات المسلحة الأردنية أن دفاعاتها الجوية تعاملت خلال أسبوع واحد مع 119 صاروخاً وطائرة مسيّرة إيرانية كانت تستهدف مواقع ومنشآت حيوية داخل المملكة، وتم اعتراض 108 منها.

فأي "صداقة” هذه التي تحتاج معها الدولة الصديقة إلى إسقاط عشرات الأدوات القتالية في سمائها لحماية منشآتها؟.

ثم يأتي البيان ليشتكي من "روايات وتحليلات” الإعلام ومنصات التواصل. وكأن المسألة مجرد تعليقات وهاشتاغات. بينما الواقع أن دولاً ـ بينها الأردن ـ وقّعت على بيان مشترك يدين الهجمات الصاروخية والمسيّرات الإيرانية على الأردن ودول الخليج العربي، ويؤكد حقها في الدفاع عن النفس وحماية سيادتها. هذه ليست "تأويلات”، بل موقف سياسي معلن ومكتوب.

وحين تصف إيران ضرباتها بأنها "استهدفت مراكز وقواعد عسكرية محددة”، فهي عملياً تعترف باستخدام القوة خارج حدودها، ثم تحاول إعادة تسميتها "دفاعاً مشروعاً”. لكن "الدفاع المشروع” لا يكون على حساب سيادة الآخرين، ولا بتعريض مدنيين في دول مجاورة لخطر الشظايا والارتطام والسقوط.

نعم، المنطقة في حالة حرب وتوتر غير مسبوق، وقد تداولت وسائل إعلام دولية أن المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي قُتل في ضربات أميركية-إسرائيلية، بحسب ما أكدته تقارير بينها "الجزيرة” ووكالة "أسوشيتد برس”.

لكن المعضلة في بيان السفارة ليست أنه يروي مأساة إيران؛ بل أنه يوظّفها كغطاء أخلاقي وسياسي ليقول لجيران إيران بما معناه ان تقبّلوا ما يحدث لكم لأنه يحدث لنا ما هو أسوأ. هذه معادلة مرفوضة. احترام دماء الإيرانيين لا يعني التساهل مع تهديد أمن الأردنيين والاشقاء في الخليج العربي. وإدانة ضرب المدارس والمستشفيات ـ إن صحت ـ لا تُبيح تحويل أجواء الأردن إلى ممرّ خطر أو ساحة اشتباك.

والواقع ان الأردنيون لا يقرؤون هذا البيان بمعزل عن السنوات الماضية. من يتحدث اليوم بلهجة "حسن الجوار” يتجاهل أن الأردن واجه ـ مراراً ـ أنماطاً من العبث الأمني على حدوده وتحديدا تهريب مخدرات، محاولات تسلل، وطائرات مسيّرة محمّلة بالسموم. وفق تقرير لوكالة الأنباء الأردنية (بترا)، اعترضت القوات المسلحة الأردنية خلال 197 يوماً (من 1 كانون الثاني إلى 16 تموز 2025) 310 طائرة مسيّرة محمّلة بالمخدرات لاطراف محسوبة على ايران، بمعدل يقارب مسيّرتين يومياً، إضافةً إلى إحباط عشرات محاولات التهريب والتسلل ومصادرة ملايين الحبوب المخدرة. وفي سياق آخر، نقلت تقارير عن الجيش الأردني إحباط "مخطط” لتسلل مسلحين من سوريا مرتبطين بميليشيات موالية لإيران، كانوا يحملون أسلحة ومتفجرات. هذه ليست تفاصيل جانبية. هذا هو السياق الذي يجعل أي "تطمين” مكتوب من السفارة فاقدا للمصداقية ما لم يقترن بخطوة واحدة واضحة وهي وقف مصادر التهديد عمليا، لا تجميلا لغويا.

وباختصار الأردن ليس بحاجة إلى "دروس” عن التضامن الإسلامي، ولا إلى محاضرات عن "الروايات المسمومة”. الأردن يحتاج ـ ويطالب ـ بشيء أكثر بساطة ووضوحا وتحديدا احترام سيادته وعدم تعريض أجوائه للخطر. أما أن تُكتب لنا رسالة تقول "نحترمكم” ثم تُختم بجملة "إن استُخدمت أراضيكم سنرد” فذلك ليس احتراما، بل ابتزاز سياسي وصلافة ووقاحة تستدعي طرد السفير الإيراني واغلاق السفارة الإيرانية في الأردن.






أ.د. خلف الطاهات