القلعة نيوز- أصدر الاتحاد الدولي للمثقفين العرب في أمريكا بيانا ثقافيا اليوم الجمعة جاء فيه ما يلي:
بيان ثقافي / رسالة إلى كل مثقف: في زمن يتراجع فيه المعنى
ليست الثقافة ما نعرفه… بل ما نصبحه حين نواجه الحقيقة.
في زمنٍ يُعاد فيه تعريف المعنى كلّ يوم، لم يعد السؤال: ماذا نقول؟ بل: من نحن حين نقول؟
فالكلمة التي لا تُكلّف صاحبها شيئًا، لا تُغيّر في العالم شيئًا.
نحن، في جوهر الأمر، لا نعيش أزمة معرفة… بل نعيش أزمة معنى.
فالمعلومات تتكاثر، والوعي يتراجع، والكلمات تُقال بكثرة، لكن القليل منها فقط يُصيب جوهر الإنسان.
من هذا المنطلق، ترى رئاسة الاتحاد الدولي للمثقفين العرب في أمريكا أن مهمة المثقّف اليوم لم تعد إضافة صوتٍ إلى الضجيج، بل إنقاذ المعنى من التآكل؛
والوقوف في تلك المسافة الدقيقة بين ما يُقال وما يجب أن يُقال،
بين ما يُرضي، وما يُحرّر.
فالمثقّف ليس شاهدًا على المرحلة، بل هو ضميرها حين يغيب، وقلقها حين تستكين، وبوصلتها حين تتشظّى الاتجاهات.
إنه ذاك الذي لا يساوم على المعنى، ولا يُهادن الفراغ، حتى لو دفع ثمن وضوحه عزلةً أو سوء فهم.
وهو، في حقيقته، لا يبحث عن جمهور، بل عن حقيقة.
ولا يكتب ليُطمئن، بل ليُقلق ذلك الجزء الساكن فينا… ذاك الذي اعتاد أن يرى ولا يُبصر.
إننا لا نحمل الثقافة كهويةٍ جاهزة، بل نعيشها كمخاضٍ دائم؛
نُعيد فيها مساءلة أنفسنا قبل أن نسائل العالم،
ونكتب لا لنُقنع، بل لنوقظ.
إن المرحلة الراهنة لا تحتاج إلى مزيد من الإجابات،
بل إلى شجاعة الأسئلة.
ولا إلى من يُجمّل الواقع،
بل إلى من يكشفه دون أن يفقد إيمانه بإمكانية تغييره.
ومن هنا، فإن مسؤوليتنا لا تكمن في حفظ الإرث فحسب، بل في اختباره،
وإعادة إنطاقه بلغةٍ تُشبه هذا الزمن دون أن تفقد جذورها.
لسنا حرّاس كلمات… نحن حرّاس معنى.
والمعنى، حين يُخذل، لا يسقط وحده… بل يُسقط معه إنسانًا كاملاً.
ومن هذا المنطلق، تؤكد رئاسة الاتحاد أن الثقافة ليست انعكاسًا للعالم… بل محاولة مستمرة لإعادة خلقه.
وأن الكلمة، حين تكون صادقة، لا تُقال… بل تحدث.
صادر عن:
رئاسة الاتحاد الدولي للمثقفين العرب في أمريكا
الرئيسة: نسرين الطويل




