شريط الأخبار
ملتقى النخبة يعقد حواره حول حرية التعبير بين المسؤولية الفردية والمجتمعية في يومه العالمي .. كيف نصنع رياديين ومبتكرين أردنيين؟ المقيمون الأردنيون في روسيا يثمّنون جهود السفارة في موسكو إصابة شخص بعيار ناري خلال مشاجرة في النزهة رئيس مجلس النواب يحاضر في أكاديمية الشرطة الملكية الأميرة ريم علي تشارك في منتدى أنطاليا الدبلوماسي 2026 "بوغبا" يستأذن الاتحاد المصراتي للعلاج في عمان.. والزريقات يقترب من السلط "الاتحاد الدولي" يؤكد مشاركة منتخب الكراتيه في جولة الرباط مطبخ التشريع: بين عمق مفقود واستعجال مقلق تحديث الدراسة الهيدروسياسية لـ"اليرموك".. إعادة تعريف العلاقة المائية بين الأردن وسورية "البيئة الاستثمارية".. إصلاح اختلالات تراكمت لسنوات "المشاريع الاقتصادية".. اتفاقيات لتمويل ودعم 46 رائدة أعمال مهارة "سمرين" تقود الوحدات لعبور السلط إلى نصف نهائي كأس الأردن مسؤول إيراني: سنشارك في المحادثات إذا تخلت أميركا عن التهديدات سي ان ان: أمريكا تواجه خطر نفاد مخزون صواريخها اذا اندلعت حرب أخرى ترامب: تمديد وقف إطلاق النار مع إيران تصرفات مرفوضه ومنبوذة عراقجي: الحصار الأمريكي للموانئ الإيرانية عمل من أعمال الحرب لبنان يريد "انسحابا كاملا" لقوات الاحتلال الإسرائيلي شركه UPTOMEDIA توقع اتفاقيه تعاون مع الاتحاد العربي للمعارض

"البيئة الاستثمارية".. إصلاح اختلالات تراكمت لسنوات

البيئة الاستثمارية.. إصلاح اختلالات تراكمت لسنوات
القلعة نيوز -
عمان- في الوقت الذي قررت فيه الحكومة الموافقة على مشروع نظام معدل لتنظيم البيئة الاستثمارية للعام 2026، أكد اقتصاديون أن المشروع يعد خطوة إصلاحية كبرى نحو الارتقاء بالمناخ الاستثماري المحلي، وتعزيز قدرته على استقطاب الاستثمارات الأجنبية، وتحقيق تطلعات رؤية التحديث الاقتصادي في مجال الاستثمار.

واعتبر خبراء، في تصريحات لـ"الغد"، أن هذه التعديلات تعكس توجها نحو تعزيز المرونة في التعامل مع التغذية الراجعة على المستويين الاستثماري واللوجستي، وكذلك على صعيد السياسات والإجراءات، بما يسرع إنجاز المعاملات ويعزز تطبيق مبادئ استثمارية ذات عائد إنتاجي على الاقتصاد الوطني.
ولفتوا إلى أن إدخال مفهوم "الترخيص شرط للامتثال" كأداة تنظيمية حديثة يشكل تحولا إصلاحيا مهما في تطوير البيئة الاستثمارية وتعزيز جاذبيتها، باعتباره عاملا داعما لتسريع الاستثمار وممارسة الأعمال، ومعالجة أحد أبرز النواقص التي واجهت الاستثمار المحلي لسنوات.
ويرى الخبراء أن هذه التعديلات من شأنها توجيه الاستثمارات نحو أنشطة تخدم الاقتصاد بشكل مباشر، وتوفير فرص عمل إضافية، إلى جانب دعمها بحزمة من الحوافز، وقراءة أكثر دقة لمتطلبات المشهد الاقتصادي الأردني، في ظل بيئة إقليمية تنافسية تتطلب وضوحا أكبر في معادلات الاستثمار.
ملامح تعديل نظام البيئة الاستثمارية
وكان مجلس الوزراء قرر في جلسته الأخيرة برئاسة رئيس الوزراء جعفر حسان، الموافقة على الأسباب الموجبة لمشروع نظام معدل لنظام تنظيم البيئة الاستثمارية لسنة 2026، تمهيدا لإحالته إلى ديوان التشريع والرأي للسير في إجراءات إصداره حسب الأصول.
ويأتي مشروع النظام المعدل ضمن البرنامج التنفيذي لرؤية التحديث الاقتصادي، وفي إطار نهج حكومي متكامل لتحديث الإطار التشريعي الناظم للاستثمار، بما يعزز استقرار السياسات الاقتصادية، ويرسخ الثقة في بيئة الأعمال.
ويهدف النظام المعدل إلى تعزيز جذب الاستثمارات، من خلال إزالة التداخل في بعض الأحكام، وتوحيد المفاهيم التنظيمية ضمن التطورات الفنية لبيئة الاستثمار، بما يدعم اتخاذ القرار الاستثماري على أسس واضحة وبناء على معايير فنية علمية.
وبحسب البيان الحكومي الخاص بجلسة مجلس الوزراء الأسبوعي، يتضمن النظام وضوحا وتبسيطا للإجراءات، بهدف تشجيع المستثمرين على اتخاذ قرارات استثمارية والبدء بتنفيذها، بما ينعكس إيجابا على التنمية والاقتصاد، وتقليص المدد الزمنية المرتبطة بإصدار التراخيص والموافقات، الأمر الذي ينعكس مباشرة على تخفيض كلف الوقت على المستثمرين ورفع كفاءة وجودة الخدمات الحكومية.
ومن شأن التسهيلات أن تسهم في تقليل الوقت والجهد على المستثمرين، ما يساعد على إطلاق المشاريع بشكل أسرع، وبكلف أقل وبكفاءة أكبر.
ويتضمن مشروع النظام المعدل إدخال مفهوم "الترخيص شرط للامتثال" كأداة تنظيمية حديثة، تتيح منح التراخيص في المناطق التنموية، بناء على تعهد المستثمر بالالتزام بالمتطلبات، مع الرقابة اللاحقة، بما يحقق التوازن بين تسهيل الأعمال وضمان الامتثال، مما يسهم في نمو حجم الاستثمار الجديد.
ويدعم النظام المعدل توسيع نطاق الاستفادة من الحوافز والمزايا الاستثمارية، بما يشمل مشاريع التوسعة والتطوير، ويعزز مرونة الاستفادة منها وفقا لاحتياجات المستثمرين، ما يوفر فرص التشغيل ويضمن استدامة الاستثمار.
ويستهدف التعديل استقطاب الاستثمارات النوعية ذات القيمة المضافة، لا سيما في القطاعات ذات الأولوية الوطنية، بما يسهم في تعزيز مكانة المملكة كمركز إقليمي ودولي متكامل للاستثمار وينعكس على فرص التشغيل والنمو.
تغيير حصيف وتحول إصلاحي كبير
وقال وزير الدولة للشؤون الاقتصادية السابق يوسف منصور إن تعديل نظام تنظيم البيئة الاستثمارية للعام 2026 يعد خطوة إصلاحية كبرى نحو الارتقاء بالمناخ الاستثماري المحلي، وتعزيز قدرته على استقطاب الاستثمارات الأجنبية، عدا عن تحقيق تطلعات رؤية التحديث الاقتصادي في مجال الاستثمار.
واعتبر منصور أن تعديل النظام فقط من دون تعديل القانون يعد تغييرا حصيفا، يسهم في ترسيخ استقرار التشريعات الاستثمارية، التي تعد إحدى أهم ركائز سلامة المناخ الاستثماري لأي دولة، مشيرا إلى أن الحكومات السابقة على مدار العقود الأخيرة أقدمت أكثر من مرة على تغيير القانون بشكل كامل، الأمر الذي نجم عنه حالة من عدم الاستقرار التشريعي في المجال الاستثماري، مما ألحق الضرر بصورة الاستثمار في المملكة وجاذبيته.
وأكد منصور أن تضمن مشروع النظام المعدل إدخال مفهوم "الترخيص شرط للامتثال" كأداة تنظيمية حديثة يعد تحولا إصلاحيا كبيرا نحو تطوير البيئة الاستثمارية المحلية وتعزيز جاذبيتها، حيث سيكون عامل قوة جديدا للمناخ الاستثماري في البلاد، ويسهم في تسريع عجلة الاستثمار وممارسة الأعمال والبدء بها، مشيرا إلى أن هذا المفهوم كان أحد النواقص التي اعترت الاستثمار المحلي لسنوات طويلة، وتسببت في ضياع العديد من الفرص الكبيرة.
ولفت منصور إلى أن التعديلات المقترحة على النظام حملت بشائر إيجابية نحو تسريع ديناميكية المشهد الاستثماري المحلي، وذلك من خلال حث ومراعاة الاستثمار في القطاعات ذات القيمة المضافة، وربط ذلك بتقديم المزيد من الحوافز والتسهيلات، مشيرا إلى أن الاستثمار في قطاعات القيمة المضافة، كالتكنولوجيا والريادة والصناعات المتقدمة وغيرها، يلعب دورا مهما في تحريك عجلة الاقتصاد الوطني واستحداث فرص العمل.
خطوة أولى نحو الحد من التداخل التشريعي
من جانبه، أكد بشار الزعبي عضو مجلس إدارة جمعية رجال الأعمال الأردنيين أن مشروع التعديل على نظام تنظيم البيئة الاستثمارية لسنة 2026 يمثل خطوة في معالجة التداخل الشريعي، وطول مدد التراخيص وغياب وضوح مفاهيم تشريعية كانت تشكل عائقا أمام المستثمرين، مبينا ضرورة وضع تلك التعديلات ضمن أطر التطوير الإداري في التطبيق لدى الجهات المعنية، لخلق بيئة استثمارية متميزة.
وبين الزعبي أن أهم ما يميز مشروع التعديل مفهوم الترخيص شرط للامتثال، الذي سيعمل على تسريع إطلاق المشاريع، ورفع تنافسية جذب الاستثمار للمملكة، خاصة في المناطق التنموية والحرة التي تمكن تشريعاتها من متابعة ومراقبة تنفيذ المشاريع مستقبلا، كما أنه من شأنه العمل على رفع تصنيف الأردن في المؤشرات العالمية.
من جهة أخرى، بين الزعبي أن التعديلات ترفع من متطلبات الشفافية في العملية الاستثمارية وتحد من تفسير مواد التشريعات الناظمة والمتربطة بالمشاريع الاستثمارية، وأنه تم تصميمها لتعزيز الثقة والقضاء على البيروقراطية من خلال توحيد الإجراءات، مشيرا إلى ضرورة عدم تحميل المستثمر تكاليف إضافية، وعكس تلك التعديلات لتطبق من خلال منصة واحدة وإجراءات موحدة.
تعزيز مرونة القطاع الاستثماري
بدوره، قال الخبير الاقتصادي حسام عايش إن التعديلات على نظام البيئة الاستثمارية تمثل توجها نحو تعزيز المرونة في التعامل مع التغذية الراجعة على المستويين الاستثماري واللوجستي، وكذلك على صعيد السياسات والإجراءات، بما يسرع إنجاز المعاملات ويعزز تطبيق مبادئ استثمارية ذات عائد إنتاجي.
وأضاف أن هذه التعديلات تسهم في توجيه الاستثمارات نحو أنشطة تخدم العملية الاقتصادية بشكل مباشر، وتوفر فرص عمل إضافية، إلى جانب دعمها بحزمة من الحوافز، عدا عن تشجيع المستثمرين على الدخول إلى السوق الأردني، خاصة في ظل بيئة إقليمية تنافسية تتطلب وضوحا أكبر في معادلات الاستثمار، سواء من حيث العائد أو طبيعة الفرص الاستثمارية.
وأشار عايش إلى أن وضوح المعلومة الاستثمارية بات عاملا حاسما في اتخاذ القرار، لافتا إلى أن هذه التعديلات تسهم في تحويل تلك المعلومة إلى قيمة مضافة حقيقية، يمكن البناء عليها، مع ضرورة الاستمرار في تطوير الإجراءات وتسريعها لتحقيق الأثر المطلوب.
وشدد عايش على أهمية وجود جهة مستقلة تتابع شكاوى وملاحظات المستثمرين بشكل مستمر، وتقيس مدى الاستجابة لها، وانعكاس ذلك على تنافسية البيئة الاستثمارية، مشيرا إلى أن التطوير في هذا المجال يجب أن يكون عملية مستمرة، في ظل تغير المتطلبات والتكنولوجيا والمنافسة على مستوى المنطقة.
وفيما يتعلق بمفهوم "الترخيص شرط للامتثال"، اعتبر عايش أن إدخال المفهوم ليس مجرد إجراء إداري، بل يمثل ركيزة أساسية لتنظيم العلاقة بين الاستثمار والدولة، من حيث تحديد آليات الدخول إلى السوق، والقواعد التي تحكم العمل داخله، بما يقلل المخاطر التنظيمية ويعزز وضوح الإجراءات.
وبين أن هذا المفهوم يسهم في حماية المستثمر الجاد، ويوفر بيئة أكثر استقرارا وقابلية للتنبؤ، إضافة إلى دوره في حماية المستهلك من خلال ضمان معايير الجودة والسلامة، وتعزيز الشفافية والالتزام المالي.
وأضاف أن "الترخيص شرط للامتثال" يدعم إدخال الأنشطة ضمن الاقتصاد الرسمي، ما يسهم في توسيع القاعدة الضريبية بشكل غير مباشر، ويرفع الإنتاجية على المدى الطويل، نتيجة التزام الشركات بالمعايير واندماجها في سلاسل القيمة وقدرتها على الوصول إلى التمويل.
وفي المقابل، حذر عايش من أن يتحول هذا المفهوم إلى عائق في حال تعقيد الإجراءات أو بطئها أو غياب الشفافية، مؤكدا أن التعليمات الجديدة أخذت ذلك بعين الاعتبار من خلال التركيز على سرعة الإنجاز وتبسيط الإجراءات، بحيث يكون الترخيص أداة لتنظيم السوق لا لتعطيله.