القلعة نيوز- أطلقت الدكتورة الأردنية أسيل هاني كيوان، الباحثة المتخصصة في التربية الخاصة، منهج "SERA"؛ وهو أول منهج عربي متكامل يركز على العلاقات التربوية في هذا المجال، جاعلاً من الرابطة الإنسانية بين الأخصائي والطفل حجر الزاوية في عمليتي التعلم والتأهيل.
ويواكب هذا المنهج التحولات العالمية في التربية الخاصة، التي باتت تولي اهتماماً أكبر للجانب النفسي والعاطفي للطفل، متجاوزةً التركيز التقليدي على البرامج التعليمية أو تعديل السلوك فحسب. وينطلق "SERA" من رؤية جوهرية مفادها أن التعلم الحقيقي لا يتحقق إلا حين يشعر الطفل بالأمان النفسي والثقة والتقبل في بيئته التعليمية.
ويستند المنهج إلى مبدأ "العلاقة قبل التدخل"، الذي يشدد على ضرورة بناء الثقة والارتباط الآمن مع الطفل قبل الشروع في أي برامج تدريبية أو سلوكية، إيماناً بأن جودة العلاقة التربوية تنعكس مباشرة على قدرة الطفل على الانتباه والتواصل والاستجابة وتطوير مهاراته.
ويقدم "SERA" إطاراً عملياً يرتكز على أدوات تربوية فعالة، مثل الإصغاء الواعي، وتوظيف لغة الجسد ونبرة الصوت، واللعب التفاعلي، وتوفير الروتين الآمن؛ وهي أدوات تهدف إلى تعزيز الاستقرار النفسي والتواصل الإيجابي.
وفي هذا السياق، أكدت الدكتورة أسيل كيوان أن المنهج يهدف إلى صياغة مفهوم التدخل التربوي بمنظور أكثر إنسانية، ينظر إلى الطفل ككيان يحتاج إلى الدعم والأمان قبل أي إجراء تعليمي أو علاجي، مشيرةً إلى أن العديد من السلوكيات الصعبة لدى الأطفال قد تكون انعكاساً لاحتياجات انفعالية أو اضطرابات في التواصل، وليست مجرد سلوكيات تتطلب التعديل.
ويعد "SERA" أول محاولة عربية لتأسيس منهج متكامل قائم على العلاقات التربوية، بما يتماشى مع التوجهات العالمية التي تعزز الأمان العاطفي في البيئات التعليمية والتأهيلية، لا سيما للأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد، ومتلازمة داون، واضطرابات التواصل والاضطرابات النمائية الأخرى.
ومن المنتظر أن يشكل هذا المنهج إضافة نوعية للميدان التربوي العربي، خاصة مع توسع برامج الدمج والحاجة المتزايدة لنماذج تربوية إنسانية وشاملة، تهتم بالبناء النفسي والاجتماعي للطفل بالتوازي مع تطوير مهاراته، مما يسهم في الارتقاء بجودة الحياة التعليمية والتأهيلية للأطفال ذوي الإعاقة وأسرهم.




