شريط الأخبار
سوريا: استجرار الغاز عبر الأردن أسهم باستقرار الشبكة الكهربائية البدري للحكومة: ليس لدينا رفاهية التجربة فيروس «هانتا» .. الأسباب والأعراض وطرق العلاج عمّان تحتضن المسرح العربي مجددًا وسط ترحيب فني وثقافي واسع إغلاق الهاتف أم إعادة التشغيل .. أيهما أفضل لهاتفك الأندرويد؟ إيران تهاجم سفينة حربية أميركية بعد تجاهلها تحذيرات مباريات اليوم والقنوات الناقلة حفيظ دراجي يرد على الاستهزاء بـ "النشامى" اتفاق أردني سوري لبناني جديد حول الطاقة النفط يرتفع 4% بعد استهداف إيران سفينة حربية أميركية الحاج توفيق يبحث مع وزير الاستثمار والتجارة المصري تعزيز العلاقات أسعار الذهب في الأردن الاثنين أكسيوس: ترامب يضع إيران أمام خيارين لا ثالث لهما اتفاق للتعاون في تبادل الغاز بين الأردن ولبنان وسوريا اقتصاديون: التجارة الخارجية للمملكة جسدت القدرة على الصمود أمام التحديات الجيوسياسية خارجية باكستان: إعادة السفينة "توسكا" لإيران تهدف لبناء الثقة من جانب واشنطن الجيش الإيراني يعلن منع دخول المدمرات الأمريكية إلى مضيق هرمز الأردن يشارك في معرض FHA سنغافورة 2026 لتعزيز الصادرات الغذائية إيران تهدد بمهاجمة أي قوة أجنبية تقترب من هرمز السير تطلق ثاني مركبة محطمة على طريق إربد

اقتصاديون: التجارة الخارجية للمملكة جسدت القدرة على الصمود أمام التحديات الجيوسياسية

اقتصاديون: التجارة الخارجية للمملكة جسدت القدرة على الصمود أمام التحديات الجيوسياسية

القلعة نيوز - في وقت تتسارع فيه التحولات الجيوسياسية وتتعمق اختلالات سلاسل الإمداد العالمية، لم تعد مرونة التجارة الخارجية مؤشرا تقنيا عابرا، بل أصبحت خط الدفاع الأول عن الاستقرار الاقتصادي للدول وميزانا حقيقيا لنجاح السياسات الاقتصادية.


وقال خبراء اقتصاديون، إن التجارة الخارجية للمملكة سجلت بالأعوام الأخيرة تحولا نوعيا ملحوظا تجسد في قدرتها على الصمود أمام الصعوبات الخارجية والحفاظ على زخم الصادرات وإعادة توجيه علاقاتها التجارية بمرونة محسوبة.

وأكدوا أن هذه التحولات تعكس نضجا متزايدا في بنية التجارة الأردنية وانتقالا تدريجيا من إدارة تداعيات الأزمات إلى استثمارها وتوظيفها كفرص لتعزيز التنوع الإنتاجي وتوسيع الشراكات التجارية، بما يرسخ دعائم شبكة تجارية متوازنة قادرة على دعم الاستقرار الاقتصادي وتعزيز فرص النمو في ظل المتغيرات دولية غير مستقرة.

وقال أستاذ الاقتصاد بجامعة اليرموك سابقا الدكتور عبد الرزاق بني هاني، إن مؤشرات التجارة الخارجية في الأردن أظهرت خلال الأعوام الأخيرة أن الاقتصاد الوطني يمتلك درجة ملحوظة من المرونة التي بمكن تفسيرها من خلال عدة عناصر مترابطة، أبرزها تطور هيكل الصادرات وتعدد الشركاء التجاريين والقدرة على التكيف مع الصدمات الإقليمية والدولية.

وأشار إلى أن الصادرات الأردنية شهدت نموا مستمرا خلال عامي 2025 و2026، حيث ارتفعت بنسبة تقارب 10 بالمئة في 2025، واستمرت بالنمو في مطلع 2026 أيضا، فضلا عن تحسن نسبة تغطية الصادرات للمستوردات لتتجاوز نصف فاتورة الاستيراد، ووصلت في بعض الفترات إلى نحو 57–60 بالمئة، وهو مؤشر مهم على تحسن القدرة التمويلية للاقتصاد وتقليل الضغط على الميزان التجاري، مبينا أن هذا التحسن يعكس قدرة القطاعات الإنتاجية كالفوسفات والبوتاس والأسمدة والألبسة على المنافسة في الأسواق الخارجية حتى في ظل اضطرابات إقليمية.

وأوضح أن التجارة الأردنية تتسم بدرجة جيدة من التنوع النسبي في الشركاء التجاريين، إذ تتوزع الصادرات بين أسواق رئيسية كالولايات المتحدة والدول العربية والهند، إضافة إلى أسواق آسيوية وأوروبية، كما وتشكل منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى نحو ثلث تجارة الأردن الخارجية، ما يوفر عمقا إقليميا مهما، لافتا الى أن هذا التنوع يحد من مخاطر الاعتماد على سوق واحد، ويعزز القدرة على إعادة توجيه التجارة في حال حدوث أزمات جيوسياسية.

وقال بني هاني الذي أنجز معجم المصطلحات الاقتصادية لسان العرب الاقتصادي، إنه رغم ذلك ما تزال مرونة التجارة الخارجية الأردنية نسبية وليست مطلقة، بسبب استمرار العجز التجاري وارتفاع فاتورة المستوردات، خصوصا النفط والحبوب والآلات، حيث بلغت المستوردات مستويات تفوق الصادرات بشكل واضح، مبينا أن محدودية القاعدة الإنتاجية المحلية من حيث الحجم والتنوع تفرض قيودا على سرعة التكيف الكامل مع الصدمات الخارجية.

وفي سياق التوترات الجيوسياسية، منها تصاعد الصراع بين الولايات المتحدة وإيران، أشار بني هاني، إلى أن الأردن بحكم موقعه واعتماده على استيراد الطاقة، يتأثر بشكل مباشر بأي اضطراب في أسواق النفط أو سلاسل الإمداد، إلا أن تنوع الشركاء وتحسن أداء الصادرات ووجود اتفاقيات تجارية متعددة، عوامل تساعد على امتصاص الصدمات جزئيا وتقليل أثرها على الاقتصاد الوطني.

وأكد أنه من هنا تتضح الأهمية الاستراتيجية لبناء شبكة تجارية متوازنة، فالتوازن لا يعني فقط تنويع الشركاء، بل يشمل أيضا تنويع السلع المصدرة، وتوسيع القاعدة الإنتاجية وتقليل الاعتماد على السلع المستوردة الحيوية، كما تعزز الشبكة المتوازنة الأمن الاقتصادي من خلال تقليل المخاطر المرتبطة بالاضطرابات السياسية أو الاقتصادية في منطقة معينة، وتمنح صانع القرار مرونة أكبر في إدارة العلاقات التجارية.

وأوضح بني هاني، أن التجارة الأردنية تظهر قدرة متزايدة على التكيف مع المتغيرات، لكنها لا تزال تتطلب تعميق التنوع الإنتاجي وتعزيز القيمة المضافة للصادرات، مؤكدا أن الاستثمار بشبكة تجارية متوازنة ومتعددة الأطراف في ظل بيئة دولية غير مستقرة يصبح خيارا استراتيجيا لا غنى عنه لضمان الاستقرار الاقتصادي والاستدامة. من جهته، قال الخبير المالي والاقتصادي الدكتور محمد عبدالقادر، إن هيكل الصادرات الأردنية يعكس تماسكا واضحا، إذ تشكل الصادرات الصناعية نحو 92 بالمئة من إجمالي الصادرات وترتكز على 3 أعمدة رئيسية: الكيماويات ومستحضرات التجميل، الجلدية والمحيكات والهندسة والكهرباء، ما يوفر قاعدة إنتاجية متنوعة وقابلة للتوسع. وأضاف إن تحقيق نمو في القطاع الخارجي بنسبة 7.7 بالمئة خلال 2025، رغم الظروف الإقليمية المعاكسة، يعد مؤشرا قويا على قدرة الاقتصاد على التكيف، خاصة مع تسجيل نمو في 8 قطاعات من أصل 10 صناعية.

وأكد أن الأردن في خضم الاضطرابات التي تشهدها سلاسل الإمداد العالمية، لم يكتف بالحفاظ على وتيرة صادراته، بل حقق نجاحا نوعيا يمثل فرصة استراتيجية حقيقية، مبينا أن إعادة تشكيل مسارات التجارة وسلاسل التوريد على الصعيد العالمي يتيح فرصة فريدة ليصبح لاعبا بديلا في سلاسل الإمداد المتضررة أو المعطلة، مستفيدا من استقراره وقدرته على توفير منتجات صناعية جاهزة للتصدير بمعايير تنافسية.

وأشار عبد القادر، إلى أن هذه المرحلة تحتاج لتوجيه الجهود نحو جذب الاستثمارات المرتبطة بإعادة توطين الصناعات وربطها بالبنية التحتية والمشاريع الكبرى التي تعزز كفاءة النقل والطاقة، مبينا أن مرونة التجارة الخارجية تقاس بقدرة الاقتصاد على امتصاص الصدمات وإعادة توجيه تدفقاته التجارية بسرعة وكفاءة عبر تنويع الشركاء وتعزيز مرونة سلاسل الإمداد، وتوفير بدائل للسلع الاستراتيجية.

وأوضح أن الاقتصاد الوطني أظهر درجة جيدة من المرونة خلال السنوات الماضية، مدعوما باتفاقيات تجارة حرة وانتشار جغرافي في أسواق متعددة، إلا أن هذه المرونة ما تزال بحاجة إلى تعميق من خلال تنويع القاعدة التصديرية وتقليل الاعتماد على عدد محدود من السلع والأسواق.

وبين أن ما أفرزته الحرب في الشرق الأوسط أعاد تعريف المرونة التصديرية كضرورة بقاء، مع توقعات بإعادة رسم مسارات التجارة في المنطقة، ما يخلق فرصا للدول القادرة على التكيف السريع.

وأشار إلى أن المشاريع الكبرى التي أطلقتها المملكة، خصوصا في مجالات النقل والطاقة والمياه، تمثل ركيزة أساسية لإعادة تموضع الأردن اقتصاديا، حيث تعزز جاهزية البنية التحتية وتخفض كلف التشغيل، بما يدعم تنافسية الصادرات، وفي مقدمة هذه المشاريع، يبرز مشروع سكة حديد ميناء العقبة الذي يسهم في إعادة رسم الدور الاقتصادي للأردن.

وأضاف إن التحدي المرتبط بصغر حجم السوق المحلية، الذي لطالما شكل عائقا أمام المستثمرين الخارجيين، يشهد تحولا جذريا مع هذه المشاريع، حيث أصبح الأردن مرتبطا بسوق إقليمي يتجاوز حجمه 4 تريليونات دولار ويضم أكثر من 245 مليون نسمة، ما يضاعف الاستفادة من الاتفاقيات التجارية والتعاون الدولي التي أبرمها خلال العقود الماضية.

ولفت عبدالقادر، إلى أن هذه المشاريع ستسهم في تنشيط التجارة الخارجية من خلال خلق مدن تنموية ومراكز اقتصادية ومالية على امتداد سكة حديد ميناء العقبة ومشروع القطار السريع عمان–العقبة، إلى جانب المشاريع الزراعية المرتبطة بالناقل الوطني، ومشاريع الطاقة التي ستسهم في خفض كلف الإنتاج، بما يمكن الأردن من التحول من اقتصاد يتأثر بمسارات التجارة العالمية إلى اقتصاد يساهم في تشكيلها.

بدوره، أكد الباحث في الشأن الاقتصادي الدكتور أحمد المجالي، أن حركة التجارة الخارجية في الأردن تشير إلى أن درجة المرونة أخذت تتصاعد تدريجيا خلال السنوات الأخيرة، ليس بمعنى أن الاقتصاد أصبح محصنا بالكامل أمام الصدمات، بل أصبح أكثر قدرة على التعامل وإعادة التكيف معها.

وبين أن التجارب المتعاقبة سواء خلال إغلاقات الحدود، أو اضطرابات الإقليم أو جائحة كورونا أو ارتفاع كلف الشحن والغذاء والطاقة، أظهرت أن التجارة الأردنية استطاعت الاستمرار.

وبين أن هذا التحسن في المرونة يعكس تغيرا مهما في بنية العلاقات التجارية للأردن، فالصادرات الوطنية لم تعد تعتمد فقط على أسواق محدودة، بل بدأت قطاعات مثل الصناعات الدوائية والأسمدة والفوسفات والبوتاس والصناعات الغذائية والألبسة والخدمات تجد حضورا أوسع في أسواق عربية ودولية.

وأشار إلى أن الأردن قد حقق استفادة ملحوظة من شبكة اتفاقياته التجارية وعلاقاته الاقتصادية المتينة مع العراق ودول الخليج والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، ما أتاح للتجارة الخارجية مجالا أوسع للحركة في أوقات الأزمات.

وقال المجالي إنه كلما تنوعت علاقات الأردن التجارية عبر أسواق وشركاء وممرات متعددة، انخفضت تكلفة الأزمات وازدادت قدرة الاقتصاد على الحفاظ على تدفق السلع والخدمات.

(بترا- وعد ربابعة)