شريط الأخبار
السعودية: غرامة تصل 100 ألف ريال عقوبة كل من يؤوي حجاج مخالفين ترامب: الرئيس الصيني تعهد بعدم تسليح إيران الرواشدة يتجوّل في الأجنحة الأردنية المشاركة بمعرض الدوحة الدولي للكتاب الرواشدة وآل ثاني يبحثان سبل تعزيز التعاون الثقافي بين الأردن وقطر القبض على مطلوب خطر ومسلح وعضو ضمن عصابة إقليمية لتهريب المخدرات في لواء الرويشد بعد 90 يوما.. اعتماد اسم وزارة التربية والتعليم وتنمية الموارد البشرية رسميا الأردن يرحب باتفاق الأطراف اليمنية للإفراج عن 1600 محتجز البدور يوجه بإجراءات عاجلة لتخفيف الضغط في مستشفى الأمير حمزة وزير النقل: الحكومة بدأت بالفعل بتنفيذ مشاريع سككية استراتيجية بعد إزمة هرمز .. وزير النقل: العالم بات يبحث اليوم عن مسارات بديلة أكثر أمنا الملكة رانيا تشيد بإنجاز طبي أردني لزراعة قرنية صناعية لمعمّرة تبلغ 104 أعوام مندوبا عن الملك وولي العهد .. العيسوي يشارك بتشييع جثمان الساكت ابوالسعود: قرار المياه سيادي وطني ويعزز استقلال الأردن المائي الأردن على موعد مع عاصفة رملية في نهاية الأسبوع عراقجي: لا حل عسكرياً في إيران وحدة الجرائم الإلكترونية (المقابلين) الوكيل بهاء الزيادنه عمل دؤوب ومتميز الضرابعة: مشاركة الأردن بمعرض الدوحة للكتاب تعكس مكانة الثقافة الأردنية 1450 مشاركة على منصة "قصص من الأردن" لتوثيق السردية الأردنية حتى 13 أيار 95.5 دينار سعر الذهب عيار 21 بالسوق المحلية الملازم أحمد بيان من وحدة مكافحة الجرائم الإلكترونية. ... شخصية متميزة في العمل

المحامي د. أنور أبو عيد يكتب: ( القضاء والقُضاة ..هيبة الدولة من هيبة القضاء ).

المحامي د. أنور أبو عيد  يكتب: ( القضاء والقُضاة ..هيبة الدولة من هيبة القضاء ).
القلعة نيوز:
🔴( القضاء والقُضاة ..هيبة الدولة من هيبة القضاء ).

🔻 حين تُرهَق العدالة … يتعب الوطن كله ..!!

✍️• #المحامي د. أنور حسن أبو عيد

#ليس من السهل أن تكتب عن القضاء وأنت تعرف من الداخل كيف تُدار المعركة اليومية الصامتة داخل المحاكم…المعركة التي لا يراها الناس كاملة، ولا يسمعون ضجيجها الحقيقي، رغم أنها تمسّ حقوقهم وحرياتهم وأرزاقهم ومستقبلهم.
فالقاضي الذي يجلس على منصة العدالة لا يحمل ملفًا واحدًا، بل يحمل مئات الملفات، ومئات القصص الإنسانية، ومئات المسؤوليات الأخلاقية والقانونية. وخلف كل ملف إنسان ينتظر حكمًا، وأسرة تنتظر إنصافًا، وموقوف ينتظر حريته، ومظلوم ينتظر أن يسمع القضاء صوته.
⁉️ لكن السؤال المؤلم اليوم:
#كيف يستطيع القاضي أن يمنح كل قضية حقها الكامل من الدراسة والتأمل والتمحيص، وهو يرزح تحت جبل هائل من القضايا والأعباء الإدارية والوظيفية والمهنية ؟
◇ عندما أتناول موضوعاً هاماً وحساساً لأتكلم عنه فهذا ليس نابعاً إلا من باب الحرص على أهمية مرفق العدالة وحُبنا واخلاصنا لوطننا واحترامنا لجهازنا القضائي العتيد والقضاة الكرام في كافة مواقعهم وأهمية تحسين وتطوير بيئة العمل القضائي .
◇ إن الحديث عن الضغط الهائل الواقع على القضاة والمدعين العامين وموظفي المحاكم ليس ترفًا فكريًا، ولا محاولة للتبرير، بل هو وصف دقيق لواقع أصبح يلمسه كل من يعمل في مرفق العدالة، وكل من يراجعه يوميًا.
#إن القضاء والمحاماة علاقة يومية مباشرة…
والمحامي أول من يشعر إن كان مرفق العدالة يعمل براحة أم لا ، أو يعمل تحت الإنهاك والضغط الشديد نظراً لكثرة عدد القضايا والمراجعين .
فعندما يكون القاضي مرتاحًا، متفرغًا، يملك الوقت الكافي لقراءة الملفات بعمق، وسماع الشهود بتركيز، ومراجعة الاجتهادات بعناية، حينها تنعكس النتيجة فورًا على الجميع .
#وللأمانة والنزاهة أقول بأن قضاتنا الأفاضل - ورغم كل هذه الظروف وضغط العمل وزيادة العبء - إلا أن إنتاجهم وعملهم الفكري والقانوني والقضائي في أعلى درجاته ويعطون القضايا حقها ويمنحونها جُلَّ وقتهم ؛ لكن هذا مع الأسف يكون على حساب صحتهم وأعصابهم ووقتهم وعلى حساب أسرهم وتحت وطأة ضغط وعبء شاق ومضني يفوق الحد ، وهذا ما لا يقبله إنسان منصف .
واذا كان معلوم لدينا أن كل موظف أو مسؤول في الدولة تنتهي مهامه بانتهاء دوامه فإن هذا لا ينطبق على العمل القضائي ؛ فالقاضي أو المدعي العام لمن لا يعلم يأخذ في حقيبته كل يوم ملفات كثيرة ليطالعها ويدققها ويكتب قراراتها في بيته وحتى ساعات متأخرة من الليل أو حتى وقت الفجر !! والقاضي هو الوحيد المحروم من أن يقتطع من وقته ولو الشيء البسيط ليلتقي بأفراد أسرته، وأصدقائه ، إضافة إلى أن القيد الاجتماعي يحول دون تواصل القاضي مع محيطه ومع مجتمعه والناس من حوله ... وكل هذا على حساب وقته وجهده وفكره وصحته في وسط هذه الأعباء التي تنوء بحملها الجبال !!!
🔴 وهو الأمر الذي أدى في الآونة الأخيرة إلى العديد من الاستقالات الجماعية والمتتالية في أهم المواقع القضائية من خيرة قضاتنا سعياً لبيئة عمل في دول خليجية توفر ظروف عمل أفضل . فهذا الأمر في حقيقته يدق ناقوس خطر كبير لا بد معه من تدارك هذا الأمر، كي لا نخسر المزيد من الكفاءات القضائية في الأردن في أهم مرفق من مرافق الدولة وأبرزها .

#إنَّ القاضي الذي يُنصف الناس ويقضي في حقوقهم وأموالهم وحياتهم وأعراضهم وحرياتهم هو الأولى بالرعاية والأولى بأن يُعطى حقه الوافر ونصيبه الأوفى من الاهتمام والعناية التي تليق به وبمركزه وبعمله وبأسرته ؛ ولم لا يكون ذلك في الوقت الذي لا يوجد فيه على وجه الأرض ما هو أعظم من رسالة العدل والقضاء التي خصَّ الله القضاة بحملها وهم ورثة الأنبياء وهم حملة رسالة العدل والانصاف وهم خلفاء الله في الأرض الذين استخلفهم لإقامة العدل واعطاء كل ذي حق حقه ؛ فكيف بهذا القاضي لا يُعطى حقوقه بالكامل ..... ؟ !
#وهل يليق بالقاضي وبمركزه المرموق - على سبيل المثال - عندما يراجع المستشفى فيبقى ينتظر عدة ساعات حتى تأتي الموافقة من التأمين الصحي على إجراء صورة طبقية له أو لأي من أفراد الأسرة التي يعيلها ، أو انتظار الموافقة على إجراء طبي أو إجراء عملية جراحية ؟؟؟ علماً أن الوقت هو أثمن ما لديه !
ولا زال التأمين الصحي والقائمين عليه يتعاملون بطريقة لا تليق بحقوق قضاة الوطن بهذه الصورة !؟ على الأقل احتراماً لوقت وجهد القاضي الذي يبذله ومكانته في المجتمع . فهل يقبل القائمون على ذلك مثل هذا الأمر ؟؟
#والسؤال هنا :
هل ياترى لو كان المُراجع للمستشفى وزير أو سفير هل ستكون المعاملة بمثل تلك الصورة ؟ أكيد لكان الامر مختلفاً !؟ رغم أن موقع القاضي والأعمال المنوطة به أهم بكثير من منصب الوزير والسفير وما يقومون به من أعمال مقارنة مع أعمال القضاة .
#لا بد من تدخل عاجل وسريع وإعادة النظر في التأمين الصحي ليصبح على الأقل تأمين صحي مثالي لا يُضام فيه القاضي ومن يعيلهم .

#وهل يجوز عدالةً وواقعاً أن لا يُمنح قضاة الدرجات الأقل من العليا (من الدرجة السادسة وحتى الخاصة ) الحق في اقتناء مركبة بإعفاء جمركي وهم رواتبهم أقل من الدرجة العليا بينما يُمنح هذا الحق لمن هم في الدرجات العليا !؟ وما هو السبب المقنع في ذلك ؟ ومن هو الأحق باقتناء مركبة حديثة ؟ من يملك الراتب الأكثر أم الأقل!؟ ولماذا التفريق في المعاملة في سلك العدالة ؟ قد يقول البعض أن رسالة القضاء ليست مادية وهي أسمى من ذلك... كما قد يقول البعض بأن القاضي خجول في حق نفسه بأن يطالب حتى في بعض من حقوقه !
#ولكن السؤال الذي يبقى برسم الإجابة :
لماذا يتم تخصيص المركبات والسواقين وفاتورة البنزين المدفوعة لمن هو مدير دائرة أو مسؤول ليس بأهمية من مركز وعمل ووظيفة ورسالة القاضي التي يؤديها ؟ ولماذا التمييز ؟ وما الهدف من وراء ذلك ؟
#كما أن ارتفاع كلفة المعيشة وغلاء الأسعار في شتى مناحي الحياة دون النظر في زيادة الرواتب للقضاة والعاملين في الوقت الذي تزيد أعباءهم هو أمر غير منصف ولا بد من زيادة الرواتب
في وقت نعرف فيه أن القاضي يضع ثلثي راتبه - وأنا كنت واحداً منهم - لتدريس أولاده في الجامعات ، علماً ان القضاة هم الوحيدون الذين لا يتمتع أولادهم بأي مزايا كغيرهم ممن يتمتعون بالمقاعد والمكرمات مثل مكرمة المعلمين وأبناء القوات المسلحة ومكرمة ابناء العشائر وغيرهم !!

#وحين يغرق القاضي بآلاف الملفات، ويُطلب من المدعي العام أن يكون محققًا ومترافعًا وإداريًا ومساعدًا للنائب العام ومساعداً لرئيس النيابة العامة في آنٍ واحد !! فإن الضغط لا يعود ضغطًا وظيفيًا فقط، بل يتحول إلى استنزاف ذهني وإنساني خطير.
#وفي بعض المحاكم، وبالأخص في محكمة الجنايات الكبرى، بحكم مراجعاتنا اليومية واطلاعنا وعملنا وتخصصنا نجد أن بعض السادة المدعين العامين أُسندت إليهم، إضافة إلى التحقيق في أخطر الجرائم والترافع فيها، مهام إدارية ووظيفية أخرى كمساعد للنائب العام أو مساعد لرئيس النيابة العامة، فوق أعبائهم الأصلية الثقيلة وهذا أمر يفوق الطاقة البشرية الطبيعية مهما بلغت الكفاءة والخبرة والإخلاص. وعلى الرغم من هذا الإرهاق الا أن الجهد الذي يبذلونه والانتاج عظيم وهائل بكل أمانة بل ويفوق الوصف ، بشكل لا يصدقه عقل ، ولكننا نرى في ذلك جهد كبير على حساب أوقاتهم وصحتهم وأسرهم .
فلا يجوز قولاً واحداً أن يكون المدعي العام محققاً في الجرائم ومترافعاً في وقت واحد ويقوم بأعمال التحقيق وبالاضافة لعمله مساعداً للنائب العام ومساعداً لرئيس النيابة العامة !!! وكل هذا من أجل أن لا يتم تعيين المزيد من المدعين العامين والقضاة !!
وهل الدولة عاجزة عن إجراء المزيد من التعيينات لتخفيف العبء الكبير ؟ أم هي عدم الرغبة في مزيد من التعيينات تحاشياً لمزيد من دفع الرواتب !؟؟ وهل هذا منصف في ظل ما نلمسه من تخصيص رواتب وامتيازات لمسؤولين في الدولة تصل رواتبهم الى عشرات الآلاف !!!

إن العدالة لا تُبنى فقط بالنصوص والقوانين…
بل تُبنى أيضًا ببيئة عمل سليمة، وكادر كافٍ، ووقت يسمح للقاضي والمدعي العام والموظف أن يعملوا بعقل هادئ وتركيز كامل.
فالقاضي المرهَق لا يظلم عمدًا، لكنه يعمل تحت ضغط قد يفوق الاحتمال. والموظف المكدّس بالمعاملات لا يتأخر رغبةً بالتأخير، بل لأن الحمل أصبح أكبر من القدرة البشرية.
لذلك فإن المطالبة بزيادة عدد القضاة، والمدعين العامين بشكل كبير وفعال ومؤثر من مختلف الدرجات والخبرات ، وموظفي المحاكم، بات أمراً مُلحّاً ، ولم يعد مطلبًا فردياً أو فئويًا، أو نقابياً ؛ بل هي ضرورة وطنية تمسّ الأمن القانوني والاجتماعي للدولة بأكملها.
فالعدالة الناجزة المطلوبة من القضاة تحتاج بالمقابل تدخلاً عاجلاً وسريعاً ينصفهم ويخفف الأعباء عنهم ، بحيث يكون ما يُطلب منهم انجازه ضمن بيئة ملائمة دون تراكم القضايا وزيادتها حيث أن هذا بات مطلباً ملحاً وضرورياً .
ومن هنا، فإن الحاجة أصبحت ملحّة لوضع خطة استراتيجية شاملة لإصلاح وتطوير منظومة العمل القضائي والإداري، تنسجم مع الرؤية التحديثية والإصلاحية التي يقودها جلالة الملك
عبد الله الثاني ابن الحسين حفظه الله التي طالما أكد عليها وطالب مجلسنا القضائي بالعمل بها بمنهجية وبصورة حضارية و لطالما أكد جلالته على أن سيادة القانون، وسرعة العدالة، وتطوير القضاء، هي ركائز أساسية في بناء الدولة الحديثة. فهل تمت ترجمة تطلعات وتوجيهات جلالة الملك التي طالما وجه إليها !؟
#إن إصلاح مرفق العدالة لا يكون بالشعارات فقط، بل عبر خطوات عملية واضحة، من أهمها:
● زيادة أعداد القضاة والمدعين العامين بما يتناسب مع حجم القضايا المتزايد.
● تعزيز الكوادر الإدارية والفنية المساندة داخل المحاكم.
● تخفيف الأعباء غير القضائية عن القضاة وأعضاء النيابة العامة.
● تطوير البنية التكنولوجية والإدارية للمحاكم.
● إعادة توزيع الاختصاصات بما يضمن الكفاءة والسرعة وجودة الإنجاز.
● توفير بيئة عمل إنسانية تحفظ كرامة الموظف والقاضي والمُتقاضي معًا.
فالعدالة ليست مجرد أحكام تصدر…
العدالة شعور عام بالأمان.
وهيبة الدولة تبدأ من هيبة القضاء.
وطمأنينة الناس تبدأ من شعورهم بأن حقوقهم تجد طريقها إلى قاضٍ متفرغ ، يملك الوقت الكافي ليحكم .
#إننا حين ندافع عن تحسين ظروف العمل في المحاكم، فنحن لا ندافع عن أشخاص بقدر ما ندافع عن مرفق العدالة الذي هو أساس العدل وضرورة من ضروريات الحياة والبقاء ، وهو المرفق الذي يعكس صورة الدولة ونموذجها نحو الرقي والتقدم وتحقيق العدل.

🖋 • المحامي
د . أنور حسن أبو عيد .

• محامٍ ومستشار - قاضٍ متقاعد - كاتب وباحث قانوني - عضو الأكاديمية الدولية العربية للسلام وحقوق الإنسان - محاضر غير متفرغ بالقانون الجنائي - عضو جمعية (MENA Rights Group) المنظمة القانونية للدفاع عن حقوق الإنسان -عضو جمعية الخدمة الدولية لحقوق الإنسان (ISHR) - عضو منظمة السلام والثقافة الدولية - سفير النوايا الحسنة لدى منظمة جنيف للعلاقات العامة وحقوق الإنسان- عضو بالمنظمة الدولية للإصلاح الجنائي (PR) - عضو بمركز القاهرة الإقليمي للتحكيم التجاري الدولي (CRCICA).

​#القضاء_الأردني #إصلاح_العدالة #محاكم #المجلس_القضائي #وزارة_العدل #عمان.