تحسين أحمد التل
أصدقكم القول، أنني أفتخر بعلاقاتي الإجتماعية، والسياسية، والأكاديمية، المتعددة، ولا أبالغ إن قلت أن هذه العلاقات نشأت من خلال عملي الإعلامي، واستمرت الى ما شاء الله لها أن تستمر، إذ أن جزءاً كبيراً من هذه العلاقات، قائم على الود، والتقدير، والاحترام المتبادل، فأنا ولله الحمد لدي عدد كبير من الأصدقاء في القوات المسلحة، ما زالوا على رأس عملهم، أو أحيلوا الى التقاعد، وهم من كبار ضباط الجيش العربي الأردني، يحملون رُتب مختلفة، أعتز بصداقتهم، وأتشرف بهم.
ظاهر باشا المقداد، ضابط كبير تعرفت عليه قبل سنوات، يحمل من الصفات الرائعة ما لا يمكن وصفها بتقرير صحفي وإعلامي، أو بعدة جمل وينتهي الأمر، إذ أن الحديث عن اللواء ظاهر المقداد، حديث متشعب، وطويل، ومعقد في ذات الآن، فالسيرة الذاتية التي يتمتع بها عطوفة (الباشا)، تجعل من الكاتب في حيرة من أمره، لكثرة الإنجازات، فالرجل أبدع في كل المناصب التي تقلدها، وترك بصمات وطنية مشرفة، لا يمكن أن يمحوها الزمن.
عرفت عطوفة اللواء ظاهر علي المقداد قبل سنوات، خلال عمله مديراً لشؤون الأفراد، وكان برتبة عميد، وذلك عن طريق اتصال تلفوني؛ حيث طلبت إليه مساعدة إدارية، لم يتأخر في تقديمها لي، وعلمت أن له أيادٍ بيضاء مع عشرات بل المئات من الذين ساعدهم، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على أنني تعاملت حينها مع أحد فرسان القوات المسلحة، فارس عرف كيف يوظف إنسانيته قبل خبرته في العمل العسكري، وعرف كيف يتعامل إدارياً ليس فقط مع أفراد الجيش العربي الأردني، إنما خارج إطار العسكرية أيضاً، وهذا ما يميز القائد الكبير؛ الإنسانية، والأخلاق العالية.
التحق ظاهر مقدادي بالقوات المسلحة عام (1985)، وكان بعمر ثمانية عشر عاماً، وقد حصل على الشهادات العلمية التالية خلال عمله العسكري:
أولاً؛ حصل على شهادة الدبلوم في العلوم العسكرية، ثم شهادة البكالوريوس في العلوم الإدارية، ثم شهادة البكالوريوس في العلوم العسكرية، وشهادة الدبلوم في إدارة الموارد الوطنية، وأخيراً حاز على رسالة الماجستير في العلوم الإدارية والعسكرية.
جاء عمله بدايةً في احدى كتائب الدفاع الجوي الميداني الملكي، مقدمة لسلسلة من الوظائف التي تقلدها اعتماداً على الخبرة الأكاديمية، والتعليمية، والإدارية العسكرية، أهلته للتدريس في كلية القيادة والأركان حيث كان قد حصل على لقب معلم، وشغل أيضاً قائد كتيبة دفاع جوي ميداني، إضافة الى الدورات خارج الأردن في كوريا الجنوبية وفي الإمارات، وشارك قوات حفظ السلام في ساحل العاج حيث عمل ركن عمليات واستخبارات هناك، والعديد العديد من الوظائف العسكرية المختلفة التي تحتاج الى سجل كبير للحديث عنها.
أما مجموع الدورات التي حصل عليها اللواء ظاهر مقدادي، واجتازها بنجاح، فقد جاءت على الشكل التالي:
دورات في الدفاع الجوي، ودورة خاصة للمظليين والصاعقة، وكلية القيادة والأركان في الأردن والإمارات، ودورات في الصاعقة الخاصة، والدفاع الوطني في كوريا الجنوبية.
دورات في الحاسب الإلكتروني، والإتصال والإعلام، ودورات في اللغات، مثل؛ اللغة الإنجليزية، واللغة العبرية، واللغة الكورية، وغيرها مما لا حصر له من الدورات، والإدارات، والمسؤوليات التي تقلدها خلال عمله في أقسام ومديريات الجيش العربي الأردني، لقد وظف الباشا الخبرات التي تحصل عليها من خلال هذه الدورات في تطوير بيئة العمل التي كان يتولى قيادتها، أو إدارتها، وأسفر ذلك عن مشاريع وانجازات ماثلة حتى اليوم، كلها لصالح قواتنا المسلحة.
تقلد اللواء ظاهر (باشا) مقدادي قبل إحالته الى التقاعد؛ مناصب عديدة، كان أهمها:
قائد لواء دفاع جوي ميداني - موجهاً استراتيجياً في كلية الدفاع الوطني الملكية الأردنية، مدير الدفاع الجوي الميداني الملكي - مدير شؤون الأفراد - ملحق عسكري في أبو ظبي - الإمارات العربية المتحدة، آمر كلية القيادة والأركان الملكية، واخيراً مساعداً لرئيس هيئة الأركان - المفتش العام للقوات المسلحة الأردنية.
وكان ظاهر (باشا) حصل على الأوسمة التالية؛ تقديراً لجهوده في خدمة القوات المسلحة الأردنية الملكية، الجيش العربي الأردني:
- وسام هيئة الأمم المتحدة - ساحل العاج.
- وسام الملك عبد الله الثاني للتميز من الدرجة الأولى.
- وسام الكوكب الأردني من الدرجة الثانية.
- وسام قوات حفظ السلام الدولية.
- وسام الاستحقاق العسكري من الدرجة الثالثة.
- وسام الإستقلال الأردني من الدرجة الثانية.
وسام مئوية الدولة الأردنية، وغيرها من الشارات والأوسمة العسكرية الملكية وغيرها. -
أحيل اللواء ظاهر مقدادي الى التقاعد بتاريخ (1 - 3 - 2024)، بعد خدمة امتدت الى أربعة عقود كاملة، كانت في ميادين الشرف والبطولة، والعمل الجاد الذي لا يلين، فقد أحبه جميع من عرفه، إذ كان له وما زال؛ سمعة طيبة في كافة الأوساط التي عمل من خلالها، وحمل رتبة لواء ركن، متعه الله بالصحة والعافية، وطول العمر.




