القلعة نيوز- في مسيرة الكبار، ثمة أسماء لا تمر عابرة، بل تحفر في جدار الزمن خطوطاً من ضياء، وتترك خلفها إرثاً يفوح منه عطر الانتماء الصادق وفخر العطاء؛ ومن أولئك الذين صاغوا من الحرف سيفاً ومن الدبلوماسية درعاً، تبرز معالي جمانة غنيمات كأيقونة أردنية استثنائية، صهرت وعيها في حب الأردن، وقدمت نموذجاً فريداً للمرأة القيادية التي لا تعرف المستحيل، متسلحة بذكاء حاد، وإرادة صلبة، ووفاء مطلق للعرش الهاشمي المفدى ولتراب الوطن الطهور، لتكون حيثما حلت، صوتاً للحق، ومنارة للكفاءة، ومحط ثقة القيادة والشعب على حد سواء.
لقد بدأت حكاية هذا الحضور المتميز من قلب الحبر والورق، حيث خاضت غنيمات غمار الصحافة الورقية بإصرار الواثقين، فتركت في كل زاوية كتبت فيها بصمة لا تمحى، وتدرجت بجهدها وعرقها حتى تربعّت بجدارة على سدة رئاسة تحرير واحدة من أعرق الصحف اليومية، كأول سيدة تقود هذه الدفة في العالم العربي، متحدية كل القوالب التقليدية لتثبت أن الفكر العميق والموضوعية الصارمة هما معيار القيادة الحقيقي، فكان قلمها الاقتصادي والسياسي بمثابة مبضع الجرّاح الذي يشخص الوجع ويقترح الحل، مدافعة بشراسة عن ثوابت الدولة، ومنتصرة على الدوام لنبض الشارع الأردني وآماله، مما جعلها اسماً يتردد بالاحترام والمهابة في كل الصالونات السياسية والفكرية.
هذا العطاء المبدع والمتدفق كشلال لا يهدأ، كان جواز سفرها نحو آفاق أرحب في خدمة الوطن، إذ استدعيت لتمثيل الدولة في أدق مفاصلها وزيرةً لشؤون الإعلام وناطقاً رسمياً باسم الحكومة، فحملت الأمانة في ظرف استثنائي وموج تلاطم من التحديات، ووقفت في وجه الإشاعات والخطاب المشوش بكبرياء وثقة، فكانت المتحدثة اللبقة التي تجمع بين الحسم والدبلوماسية، والوضوح والشفافية، لتعيد للخطاب الرسمي ألقه وقوته وتكسب احترام الصديق قبل الخصم بفضل صدقها وعمق اطلاعها.
ولم يكن هذا العطاء ليتوقف عند حدود الداخل، بل توجت المسيرة بالثقة الملكية السامية لتمثيل جلالة الملك المعظم سفيرة في المملكة المغربية الشقيقة، لتنقل عبق الأردن ورسالته العروبية النبيلة إلى المغرب العربي، وتغزل بحنكتها المعهودة خيوطاً جديدة من العلاقات الأخوية الراسخة، مجسدةً وجه الأردن المشرق، وحضارته، وعمق إرثه السياسي والدبلوماسي، لتظل جمانة غنيمات رمزاً حياً لقصة نجاح أردنية بامتياز، وعنواناً عريضاً لجيل ملهم من النساء اللواتي يكتبن تاريخ الوطن بمداد من نور ووفاء




