كتب: نور الدين البدارين - مدير الإعلام الرقمي للوقائع الإخباري
لم يكن المهندس الأردني ليث دويكات العبادي يتخيل أن تتحول فكرته التي ولدت بين مقاعد الدراسة كحل لمعضلات "الهيمنة على البذور" والأمن الغذائي العالمي، إلى معركة وجودية ضد شبهات "الابتزاز الإعلاني" في فضاء التواصل الاجتماعي.
في عام 2019، وضع دويكات حجر الأساس لمشروع "روابي فرح"، ليس كشركة زراعية تقليدية بل كرسالة وطنية أراد من خلالها تعزيز الاعتماد على الذات في توفير سلة الغذاء الأردنية.. لكن وفي الوقت الذي كانت فيه منتجات المشروع تفرض حضورها بجودة عالية، وجد دويكات نفسه في "عين العاصفة".
في الآونة الأخيرة، اشتعلت منصات التواصل الاجتماعي بحملات مكثفة طالت "روابي فرح"، تمحورت في ظاهرها حول "ارتفاع أسعار المنتجات"، إلا أن متابعين ومراقبين للشأن الرقمي يقرأون في هذه الهجمة ما هو أبعد من ذلك إذ يشيرون إلى تنامي ظاهرة وشبهات "الابتزاز الإعلاني" التي تستهدف بعض المشاريع.
يؤكد مطلعون على هذا الملف أن شبهات "خوارزميات الابتزاز" باتت أداة ضغط في يد البعض حيث يتم توجيه انتقادات لاذعة وحملات ممنهجة ضد مشاريع ناجحة، ليس بهدف التصحيح، بل لإجبار أصحابها على الرضوخ لطلبات "الترويج المدفوع" أو "المقايضات الإعلانية"، وبمجرد أن يرفض صاحب المشروع تلك "الخوة الرقمية"، تبدأ قوافل النقد بالتصاعد تحت عناوين "حماية المستهلك" و"غلاء الأسعار".
من الناحية الاقتصادية، يرى مراقبون أن تهمة "الأسعار" الموجهة لدويكات تفتقر إلى أساس من الصحة. فمنتجات "روابي فرح" تنتمي لفئة الأغذية الصحية (Organic/Natural)، والتي تتقارب في تكلفتها مع مثيلاتها في السوق، إن لم تكن أرخص.
يقول أحد المتابعين للمشهد الزراعي: "استهداف دويكات تحت ذريعة السعر هو محاولة لكسر إرادة مشروع صلب. هذه الأقلام لا تبحث عن مصلحة المستهلك، بل تبحث عن مصلحة أصحابها في تجارة المحتوى المبتز".
يعيش المهندس دويكات اليوم حالة من الترقب، ليس أمام تحديات الإنتاج الزراعي، بل أمام تحدي الحفاظ على سمعة مشروعه أمام حملات "التشويه المنظم". وبينما يسعى دويكات لترسيخ "الأمن الغذائي المنزلي" في كل بيت أردني، يطرح المشهد تساؤلا ملحا: هل أصبح نجاح الشاب الأردني "سلعة" تستوجب دفع الضريبة لمن يملكون مفاتيح المنصات الرقمية؟
حالة "روابي فرح" ليست مجرد جدل حول كيلو من القمح أو لتر من الزيت، بل هي قصة صدام بين طموح ريادي يسعى للبناء، وبين "أقلام" سخرت نفسها لمحاربة المشاريع الوطنية، في بيئة تحتاج أكثر من أي وقت مضى إلى حماية المبدعين من "الابتزاز المقايض".
ويبقى السؤال مفتوحا أمام الرأي العام: متى تتوقف هذه الممارسات التي تستنزف طاقات الشباب وتسيء لأخلاقيات العمل الإعلامي، وتتحول من "مُعول هدم" إلى شريك في دعم قصة نجاح وطنية؟




