شريط الأخبار
الف مبروك ..... بمناسبة زفاف السيد ذكري صابر ممدوح بين خطاب نتنياهو وتصريحات رضائي.. حين تتقاطع الخطابات على حساب الجغرافيا العربية AUSTRIACARD تُسلّم أولى بطاقات الدفع "جيوَن" لصالح Wio Bank في دولة الإمارات العربية المتحدة الكيان الصهيوني ... لماذا يتحدى العالم والأمم المتحدة?! الشارقة تضع المرأة في قلب مستقبل الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا حتى 2050 GTN وSolidus Labs تعلنان عن شراكة رائدة في مجال المراقبة مجموعة صبحي أبو غلوس عبدالله واحمد عبدالرحيم : عنوان للنزاهة والوطنية والاستثمار الملتزم في مسيرة البناء الأردني وفوق كل الشبهات المستشفى التخصصي يستحوذ على مستشفيي "فرح "و"الجاردنز "القبول الموحد" يفتح باب تقديم طلبات إساءة الاختيار قريبًا في وزارة الداخلية ... تعيينات جديدة مع توقعات بإحالة أكثر من ثلاثة محافظين إلى التقاعد ترامب يعلن رسميا رفض المقترح الإيراني الزميل أكرم العوضي ينضم لأسرة القلعة نيوز وزارة الثقافة تختتم برنامج حوارات المنبثق عن السردية الأردنية اليوم الأردن: لا بديل عن خطة ترامب لتحقيق الأمن والاستقرار في غزة بيزشكيان: مجتبى خامنئي يدعم المقترح الجديد بشأن هرمز الصفدي: علاقات عربية إيرانية "طيبة" تتطلب وقف تدخل طهران في شؤون الدول العربية ترامب ينشر مجددا صورة لمضيق هرمز باسمه وزير العمل يستقبل نظيره المصري في عمّان لبحث تعزيز التعاون العمالي الاحتلال يروّج لكتلة استيطانية لفصل شمالي الضفة عن الوسط والجنوب الملكة للأميرة سلمى: كل عام وضحكة البيت بألف خير

الهجرة النبوية.. حدثٌ غيّر مجرى التاريخ

الهجرة النبوية.. حدثٌ غيّر مجرى التاريخ
الأستاذ الدكتور يحيا سلامه خريسات
تحلّ ذكرى الهجرة النبوية الشريفة كل عام لتعيد إلى الأذهان واحدةً من أعظم المحطات في تاريخ الأمة الإسلامية، تلك المحطة التي لم تكن مجرد انتقالٍ جغرافي من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة، بل كانت تحولاً حضارياً وإنسانياً وسياسياً أسست لقيام أول دولة إسلامية في التاريخ، ومهّدت الطريق لانتشار رسالة الإسلام في مختلف بقاع الأرض.
لقد جاءت الهجرة النبوية في ظروف بالغة التعقيد، حيث تعرض النبي محمد ﷺ وأصحابه لألوانٍ من الأذى والاضطهاد والتنكيل على أيدي قريش بسبب تمسكهم بعقيدتهم الجديدة. ومع اشتداد المحنة، أذن الله تعالى لنبيه بالهجرة إلى المدينة المنورة، لتبدأ مرحلة جديدة انتقل فيها المسلمون من حالة الضعف إلى مرحلة بناء المجتمع والدولة.
وتجسد الهجرة النبوية معاني عظيمة من الإيمان والثقة بالله والتخطيط السليم والأخذ بالأسباب. فعلى الرغم من يقين الرسول ﷺ بنصر الله وتأييده، إلا أنه وضع خطة محكمة للهجرة، واختار الرفيق المناسب، وهيأ وسائل النجاح كافة، ليقدم للأمة درساً خالداً بأن التوكل الحقيقي مرتبط ومقترن بالتخطيط والعمل والاجتهاد.
ومن أبرز الدروس المستفادة من الهجرة النبوية الصبر والثبات أمام التحديات. فقد تحمل الرسول ﷺ وصحابته الكرام سنوات طويلة من المعاناة والحرمان، لكنهم لم يتخلوا عن مبادئهم وقيمهم، حتى جاء الفرج الإلهي وفتح أمامهم آفاقاً جديدة لبناء مجتمع قائم على العدل والرحمة والتكافل.
كما تؤكد الهجرة النبوية أهمية الوحدة والتآخي بين أبناء المجتمع. فقد نجح النبي ﷺ في المدينة المنورة في بناء نموذج فريد للتعايش الإنساني من خلال المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار، وترسيخ قيم التعاون والتضامن، مما أسهم في تعزيز الاستقرار الاجتماعي وبناء مجتمع قوي ومتماسك.
وتكمن الأهمية التاريخية الكبرى للهجرة في أنها كانت نقطة الانطلاق لتأسيس أول دولة إسلامية منظمة في المدينة المنورة. فقد وضع الرسول ﷺ أسس الحكم الرشيد، وأرسى مبادئ العدالة والمساواة وسيادة القانون، وعقد الوثيقة المعروفة بصحيفة المدينة التي نظمت العلاقات بين مكونات المجتمع المختلفة، وقدمت نموذجاً متقدماً في إدارة الدولة واحترام الحقوق والواجبات.
ومن هذه الدولة الناشئة انطلقت رسالة الإسلام إلى العالم، فحملت قيم التوحيد والعدل والأخلاق والعلم والحضارة إلى الأمم والشعوب. وخلال عقود قليلة امتد نور الإسلام إلى مناطق واسعة من آسيا وإفريقيا وأوروبا، وأسهم المسلمون في بناء حضارة إنسانية زاخرة بالإنجازات العلمية والفكرية والثقافية التي أثرت مسيرة البشرية جمعاء.
إن ذكرى الهجرة النبوية ليست مناسبة لاستذكار الماضي فحسب، بل هي فرصة متجددة لاستلهام القيم والمعاني التي حملتها تلك الرحلة المباركة. فالأمم التي تسعى إلى النهضة والتقدم تحتاج إلى وضوح الرؤية، وحسن التخطيط، والإيمان بالهدف، والعمل الجماعي، وهي كلها دروس جسدتها الهجرة النبوية بأبهى صورها.