شريط الأخبار
الخارجية البريطانية: الأردن يقود دورا محوريا في توحيد الجهود الإقليمية لمواجهة التغيرات علوان يتصدر تصنيف دقة التسديد في المونديال متفوقا على ميسي نائب الملك يرعى احتفاء "أجيال السلام" بنيلها جائزة "جاك روج" العالمية غنيمات تستقبل سفير دولة الكويت لدى المملكة المغربية بين اتفاق أوباما ومذكرة ترامب .. هذه أبرز الفروقات الامير علي: زوجتي جزائرية لكن معانا .. والله يعين الحجر العجلوني .. مادة بناء صنعت هوية معمارية متفردة الجمعة .. اجواء صيفية معتدلة في أغلب المناطق مجلس الأمن القومي الإيراني يعلن آلية عبور مضيق هرمز بموجب مذكرة التفاهم فانس: واشنطن تتوقع من طهران ألا تمتلك صواريخ تهدد العالم تشكيل اللجنة العليا للإشراف على مهرجان جرش 2026 القيادة المركزية الأمريكية: رفعنا الحصار عن إيران ترامب: الاتفاق مع إيران نجاح وانتصار للولايات المتحدة بحضور شعبي واسع ... قبيلة السردية تُنظم احتفلاً وطنيًا مهيبًا بمناسبة الأعياد الوطنية ( صور وفيديو ) خامنئي: بزشكيان أقنعني بالتفاهم .. واذا تمادت واشنطن لن نخضع لها ولي العهد: من قلب التاريخ في عمّان جماهير النشامى الوفية عراقجي لنظيره الكويتي: الاتفاق مع الولايات المتحدة قد يعيد السلام للمنطقة مسؤول أمني إسرائيلي تعليقا على وقف الحرب بين طهران وواشنطن: "كان أفضل لو لم نبدأ الحرب" النائب بني عيسى تنقل مطالب واحتياجات أهالي لواء الكورة إلى رئيس الوزراء بيان أردني عربي مشترك: اعتداءات المستوطنين الإسرائيليين انتهاك واضح لحرمة أماكن العبادة

"بيتا دلتا جاما".. تستنطق أسئلة الوجود ويحتفي بإنسانية الإنسان

بيتا دلتا جاما.. تستنطق أسئلة الوجود ويحتفي بإنسانية الإنسان
القلعة نيوز- جمال الرياحي - قدّمت مسرحية "بيتا دلتا جاما"، مساء أمس، على خشبة مسرح هاني صنوبر، (المسرح الرئيسي) في المركز الثقافي الملكي، ضمن فعاليات الدورة الثالثة والعشرين من مهرجان عمون لمسرح الشباب، تجربة مسرحية انشغلت بأسئلة الإنسان الوجودية، وبحثه الدائم عن المعنى وسط عالم تتنازعه العزلة والافتقاد والقلق.
وجاء العرض، الذي أخرجه وصمم سينوغرافيته كامل الشاويش، معتمداً على لغة مسرحية تتجاوز السرد الحكائي المباشر نحو بناء بصري وجسدي كثيف، حيث تشكلت دلالات العمل عبر الصورة والإيقاع والحركة أكثر مما تشكلت عبر الحوار، في محاولة لفتح المجال أمام المتلقي للمشاركة في إنتاج المعنى وتأويل العلامات المسرحية المطروحة على الخشبة.
ومنذ لحظاته الأولى، رسم العرض فضاءً مشبعاً بالتوتر الوجودي، مستنداً إلى حضور أربعة ممثلين هم محمود الزغول، ومثنى الزبيدي، وسيف المشاقبة، ولؤي الدوايمة، الذين تقاسموا تشكيل المشهد المسرحي عبر أداء اعتمد على الجسد بوصفه حاملاً أساسياً للدلالة، وعلى الحركة بوصفها امتداداً للحالة النفسية والفكرية للشخصيات.
ولم يسع العمل إلى تقديم حكاية تقليدية ذات بداية ونهاية واضحتين، بل انشغل بتشييد عالم رمزي مفتوح، تتحرك فيه الشخصيات بين حالات من الانتظار والتيه والبحث، وكأنها تعبر متاهة إنسانية تتقاطع فيها أسئلة الذات مع أسئلة الوجود والمصير. ومن خلال هذا الاشتغال، بدا العرض أقرب إلى رحلة تأملية داخل أعماق الإنسان منه إلى سرد درامي قائم على الأحداث.
واعتمدت الرؤية الإخراجية على اقتصاد بصري مدروس، حيث تحولت عناصر السينوغرافيا إلى شفرات دلالية تسهم في بناء المعنى، فيما لعبت الإضاءة دوراً محورياً في رسم التحولات النفسية وصناعة المناخات الشعورية للمشاهد. كما أسهمت الموسيقى التي ألفها مراد دمرجيان في تعزيز الإيقاع الداخلي للعرض، فبدت جزءاً من النسيج الدرامي لا مجرد عنصر مكمّل له.
وشهد العرض انسجاماً واضحاً بين الأداء التمثيلي والعناصر التقنية المختلفة، إذ تداخلت الحركة مع الإضاءة والموسيقى والتكوينات البصرية في بناء لوحة مسرحية متكاملة، حافظت على إيقاعها الداخلي وقدرتها على استثارة التأمل لدى الجمهور.
كما اشتغل المخرج على توظيف الفراغ المسرحي بوصفه مساحة دلالية، فبدت الكتل البشرية المتحركة داخل المشهد وكأنها تعيد إنتاج صراع الإنسان مع أسئلته الكبرى، فيما تحولت لحظات الصمت إلى لغة موازية للكلام، تحمل من المعاني ما لا تستطيع الجمل التصريح به.
ويطرح العرض، في جوهره، تساؤلات حول الإنسان حين يواجه ذاته مجرداً من يقينياته المعتادة؛ وحول قدرته على التمسك بجماليات الحياة رغم ما يحيط به من هشاشة وفقدان. وهي أسئلة لم يقدم العمل إجابات جاهزة عنها، بل تركها معلقة في فضاء التأويل، انسجاماً مع رؤيته التي تراهن على وعي المتلقي وشراكته في إنتاج الدلالة.
وكان مخرج العمل كامل الشاويش قد أشار إلى أن "بيتا دلتا جاما" تسعى إلى الاحتفاء بالإنسان وأسئلته الوجودية عبر لغة بصرية وجمالية تراهن على التأويل، مؤكداً أن العرض لا ينشغل بالسرد التقليدي بقدر انشغاله ببناء عالم مسرحي تتكامل فيه الصورة والحركة والإيقاع لصناعة المعنى.
وأضاف أن العمل يطمح إلى خلق توازن بين العمق الفكري وجمالية التشكيل البصري، بما يمنح الجمهور فرصة خوض تجربة مشاهدة تتجاوز التلقي المباشر نحو التأمل والحوار مع الذات، انطلاقاً من إيمان صُنّاعه بأن المسرح ما يزال فضاءً قادراً على مساءلة الواقع وإثارة الأسئلة الكبرى.
واختتم العرض تاركاً أثره في أذهان المشاهدين، عبر مجموعة من الصور المسرحية المفتوحة على أكثر من قراءة، ومؤكداً قدرة المسرح على إعادة طرح الأسئلة الإنسانية القديمة بلغة معاصرة تستفز التفكير وتحتفي بالجمال في آن واحد.