شريط الأخبار
الملك ينعى الرائد المظلي المتقاعد سميح جنكات جورامكو راعياً ذهبياً لملتقى الأساتذة الفخريين الثالث في الجامعة الأردنية وزير الثقافة يستقبل نظيره السوري الحنيطي يقود تحركًا نيابيًا لعفو عام يشمل القضايا المسقطة حقًا شخصيًا ويستثني الجرائم الجسيمة والفساد حسّان يوجّه بصيانة مرافق وأقسام مستشفى الرمثا الحكومي الأردن في بيان عاجل يدين اتهامات "الحوثي" للسعودية وتهديدات حرية الملاحة عملية طعن تستهدف سائحين أميركيين في قلب أثينا الاحتلال يصدر أمرا عسكريا بوضع اليد على أكثر من 5 آلاف دونم من أراضي جبع إسقاط 3 صواريخ إيرانية استهدفت الأردن الجيش: تحييد خمس طائرات مسيّرة إيرانية حسان في جولة ميدانية شمالا .. ويتفقد مشروع قرية جرش السياحية القاضي للمومني: الإعلام شريك أساسي في مسيرة البناء الوطني أبرز أرقام كأس العالم 2026 .. نسخة تاريخية حطمت كل التوقعات ارتفاع أسعار الذهب محليا إلى 83.7 دينارا للغرام البحرين: التصدي لعدد من الهجمات الجوية الإيرانية الملك يغادر أرض الوطن في زيارة إلى المملكة المتحدة ضعف عوائد صندوق استثمار أموال الضمان استشهاد أم وطفلها وبناتها الثلاثة في قصف للاحتلال الإسرائيلي في غزة مركز شباب معان يطلق فعاليات معسكر الخدمة المجتمعية في جامعة الحسين جامعة العلوم والتكنولوجيا الأردنية تحتفي بتخريج الفوج الثامن والثلاثين وتستهل الاحتفالات بطلبة كلية الطب

الراتب ليس مجاملة

الراتب ليس مجاملة
الأستاذ الدكتور أمجد الفاهوم

في بيئات العمل الناجحة، لا يُنظر إلى طلب زيادة الراتب على أنه خروج عن المألوف، ولا يُفسَّر على أنه طمع أو قلة تقدير للمؤسسة. بل يُعد جزءاً من العلاقة المهنية السليمة التي تقوم على التوازن بين ما يقدمه الموظف وما يحصل عليه من مقابل عادل.

ومع ذلك، لا يزال كثير من الموظفين يترددون في فتح هذا الملف، خوفاً من الرفض أو من أن يُنظر إليهم على أنهم غير راضين. في المقابل، يتقدم آخرون بطلب الزيادة اعتماداً على شعور شخصي بأنهم يستحقون أكثر، دون أن يمتلكوا ما يثبت ذلك. وبين الصمت غير المبرر والطلب غير المدروس تضيع الحقوق أحياناً.

الحقيقة أن الراتب لا يُبنى على عدد سنوات الخدمة وحدها، ولا على حجم الالتزامات الشخصية، وإنما على القيمة التي يضيفها الموظف للمؤسسة. فالإنجاز، والكفاءة، والقدرة على تحمل مسؤوليات أكبر، وتحقيق نتائج قابلة للقياس، وتطوير المهارات بما ينعكس على جودة العمل، هي المعايير التي تمنح أي موظف أساساً مهنياً قوياً للمطالبة بمراجعة راتبه.

ولهذا، فإن الحوار حول الراتب يجب أن يكون هادئاً وواضحاً ومبنياً على الحقائق. فاللغة التي تقنع الإدارة ليست لغة الانفعال أو المقارنات أو التهديد بالاستقالة، وإنما لغة الأرقام والنتائج والإنجازات والأثر الحقيقي الذي تركه الموظف في أداء المؤسسة.

وفي المقابل، فإن المؤسسات التي تؤجل مراجعة الرواتب رغم تزايد مسؤوليات موظفيها أو تحسن أدائهم، تخاطر بخسارة أهم أصولها، وهي الكفاءات البشرية. فالعدالة في الأجور ليست بنداً مالياً فحسب، بل سياسة إدارية تحافظ على الثقة، وتعزز الانتماء، وترفع الإنتاجية، وتحد من تسرب أصحاب الخبرات.

وتؤكد التجارب الإدارية العالمية أن الموظف لا يغادر مؤسسته بسبب الراتب وحده، بل عندما يشعر أن جهده لا يحظى بالتقدير، وأن مساهماته تمر دون اعتراف، وأن العدالة غائبة بين من يقدم أكثر ومن يقدم أقل. عندها يبدأ الحماس بالتراجع، ويتحول الأداء إلى تنفيذ للحد الأدنى من الواجبات، قبل أن يبدأ البحث عن فرصة تمنحه التقدير الذي يستحقه.

ومن هنا، فإن مراجعة الرواتب ينبغي أن تكون جزءاً من نظام مؤسسي واضح، يعتمد على الأداء والكفاءة والمسؤولية، بعيداً عن الاجتهادات الشخصية أو العلاقات أو الضغوط. فالعدالة الوظيفية لا تحمي الموظف فقط، بل تحمي المؤسسة أيضاً، لأنها تضمن استمرار العطاء، وتحافظ على الخبرات، وتبني بيئة عمل يشعر فيها الجميع بأن الإنجاز يجد طريقه إلى التقدير.

إذن، لا تتردد في المطالبة بحقك عندما تكون قد صنعت قيمة حقيقية يمكن إثباتها، ولا تجعل الانفعال يقود هذا الحوار. فالكفاءة التي تثبتها بالأرقام، والإنجاز الذي ينعكس على نجاح المؤسسة، هما أقوى حجة يمكن أن تقدمها. وعندها، لا تكون زيادة الراتب منحة، بل استحقاقاً مهنياً يفرضه العدل قبل أي شيء آخر.