شريط الأخبار
شركة التلبية للحج والعمرة والسياحة والسفر تطلق مشروع "تلبية وطن"... أول مشروع وطني تطوعي من نوعه في المملكة يربط السردية الأردنية بالسياحة تقرير: إيران تراهن على إبقاء ترامب عالقًا في الصراع لإضعافه سياسيًا أميركا: تفكيك شبكة مالية سرية حوّلت ملايين الدولارات إلى إيران بغداد والرياض تبحثان التنسيق الأمني وتطورات المنطقة أردوغان: اتفاقية مكة تعزز التعاون الأمني ولا تستهدف أي دولة بن فرحان: اتفاقية مكة تعكس الإرادة السياسية لحماية أمن المنطقة ترامب يقرر إنفاق أموال ضخمة في انتخابات التجديد النصفي استقبال حافل لبعثة المنتخب الوطني للشطرنج بعد عودتها من بطولة العرب للفئات العمرية وحصدها سبع ميداليات ملونة ولقب أستاذ دولي قصته... *"رجُل واحد"*... *"بنى منظومة كاملة"*... *"من الأرض للمائدة"* تهنئة بالنجاح للدكتورة آية عليان السليحات رفرفة في غزة... وإعصار في واشنطن الخصاونة: اخوان الأردن انقلبوا وحاولوا التنمر على السلطة الصحة السورية: لا وفيات جراء انفجار جرمانا والحصيلة النهائية 14 إصابة دول السعودية وتركيا وباكستان توقع اتفاقية للدفاع المشترك الجيش اللبناني يفتح الطرق في بلدة المنصوري لعودة النازحين الأردن: الاعتداء الحوثي على السعودية انتهاك سافر وخرق للقانون الدولي مهرجان صيف الأردن يتواصل الجمعة ببرامج منوعة وحفلات غنائية وطنية الحملة الوطنية لمليون توقيع ضد المخدرات تطلق حملة اعلامية لمكافحة الكريستال المخالفات المرورية استنزاف ميزانية أصحاب الدخل المحدود. **ماذا جرى في امريكا،**

اتفاقية مكّة للدفاع المشترك

اتفاقية مكّة للدفاع المشترك
اتفاقية مكّة للدفاع المشترك

د . راشد الشاشاني

لماذا لم تشارك مصر في اتفاق مكّة ؟

سؤال يمكن معه الإنطلاق نحو فهم حقيقة مُراد هذا التحالف ، لا يبدو مجدياً هنا الخوض في تفاصيل علاقة مصر بالإمارات ؛ من جهة . وعلاقة الإمارات بالسعوديّة ، فالتعقيد يتجاوز هذه الحدود وغيرها ؛ تخشى مصر معه مالم يكن بالحسبان .

عقيدتنا التي تقرّر : أنّ " الكرم في إطعام الضيف لا يوازيه كرم في تسليمه السيادة " فأردوغان الذي يسعى إلى فرض سيطرة على المنطقة ؛ وَجَد في سوريا مساحة مهمّة لها ، لن تتركَهُ دول المنطقة يفعل فِعلَتَه ، وهو يهجو نتنياهو من جهة ، ويبادل ترمب " الغمزات " من جهة ثانية ؛ في محاولة لحفظ قوّة دفعه ؛ التي يخشى سقوطها في عراكِه مع أبناء المنطقة ودوَلِها ؛ التي اختار لها باباً خلفيّا ؛ يُخفي عورة مآربِه ، يَلِجه في ليل الأحداث وسواد مآلها .


في ذات سياق التفكير؛ تَعمَد إيران إلى وخز الحوثي ؛ كي ينتفض فجاة ، ويهدأ فجأة في وجه السعوديّة ؛ التي لم تُنهي إعلان انشاء تحالف بحري ، حتّى أعلنت اتفاق مكّة للدفاع المشترك ، سبقه اتفاقها مع باكستان . قلنا عنه حينها : أنّه حائط صدّ في وجه ترمب قبل وصوله ، كما هو حال اتفاق مكّة هذا ، الذي يعتقد الجميع أنّه موجّه ضدّ ايران ، خشية استهدافها دول المنطقة ، في تزامن مع بثّها رسائل التودّد تجاه السعوديّة ومعها تركيا ؛ من خلال نافذة حزب الله وسوريا .
تحتفظ تركيا بعلاقات جيدة مع إيران وأذرعها ؛ تؤهّلها لمشاغلة ترمب ؛ الذي يستعمل تَظاهُرَه " بالغفلة " هذا لخلط الأوراق ؛ في كلّ لحظة يفشل عندها بإسقاط النظام الإيراني ؛ ويحاول مرّة جديدة إسقاطه بيد غيره ، دون أن يتنازل عن النصر ، وهي خطّة لم يعد أمام ترمب فيها ؛ سوى الزجّ بسوريا ، وقلب فصائل إيران في العراق ، لبنان ، اليمن ، والنائم في سوريا وغيرها .


يعني هذا : انهيار أحلام أردوغان ، وخسارته تكاليف دعم الفصائل والحكومة السوريّة معاً ؛ وبل واللعب بفارق الضغط بينها في إرباك حسابات ترمب مع الأكراد ، وخسارة السعودية أرض النفوذ السوري ، التي تقدّم خدمة لا يُستهان بها في ضبط إيقاع السياسة السعوديّة الإيرانيّة ، التي يسعى فيها الطرفان إلى التهدئة ، بل الوئام أيضاً ، لكن ؛ بطريقة " قرص الخدّ " الذي يتحيّن ترمب صفعه ؛ حين يُدير كلّ طرف من هذه الأطراف وجهه نحو زعامة إئتلاف دفاعي : لّن يُجدِ ؛ مع استهداف ايران قواعد أمريكيّة ، يوجب الدفاع عنها ؛ أن يتحوّل هذا الحلف إلى جندي أمريكي يقف بباب حراسة لا فائدة منها ، يتسابق أعضاؤه إلى إرضاء ترمب ، وهو ما لن يحدث .

مع تصوّر كهذا _ وهو يشمل التحالف البحري أيضا _ ينتهي الحلف بوصفه بنياناً في وجه تحوّل دول أعضائه إلى أدوات بيد ترمب ؛ يُلاعبها كيفما شاء ، بعد تحوّلها خصماً مباشراً لإيران ، بل يسعى هذا البنيان إلى أن لا تَستَغِلّ إيران وضعيَة التزام الدفاع هذا ؛ لجرّ الدول إلى متاهات التنازلات وليّ الأذرع ، حين توظّف اتفاق هذه الدول لحماية مصالحها وأذرعها في المنطقة .
إذا ؛ حلف بلا فائدة عمليّة ، سوى خلق انطباع لدى ترمب ؛ بأنّ هناك قوّة تحول دون تسلّله بين تفاصيل الأحداث المتغيّرة ، لكنّ ترمب سيتهوّر ويدفع بمزيد من " حرق أعصاب المنطقة " بما يضمن لإيران فتح طرق أمام سيطرتها ، أوسع بكثير من مضيق هرمز ؛ ترمب سيفهم من خطوة كهذه : بأنّها دعوة هذه الدول للتفاهم معها _أي إيران _ بعيداً عن ترمب ؛ بما يُفوّت فرصة نَصرِه ، ومحاولة إبتزاز السعوديّة وتركيا ، وإفشال توظيف باكستان كوسيط يمكن التلاعب به وإحباط آثار فعله _ فيما لو تفلّت عن السيطرة _ عند هذه النقطة تبدو عورة وساطة باكستان أكثر جلاءً ، في حين تتكسّر جهود أردوغان ؛ باللعب على حبال التبديل ؛ بين إذابة نفوذ السعوديّة في لبنان ، وحصر علاقتها بإسرائيل ضمن الموافقة التركيّة ، واحتكار التفاهم مع إيران ؛ في ظلّ عداء السعودية مع الحوثي و أزمة ضربات المليشيا العراقيّة ، وخيبة أمله في القبض على الملّف الكردي في سوريا . سيمرّ هذا كلّه في مضيق مكائد ترمب و نتنياهو ، حين تُوَلَّف الأحداث على شكل تُهم .

لن يُخيف ترمب حلفاً سنيّاً ؛ لن يقدّم لأعضائه أكثر من " البوفيه المفتوح " ولا آخر إسلاميّا قد تدخل فيه إيران وغيرها ، بل ما يخشاه قدرة إيران على التلاعب بهذه الظروف ؛ فهي أكثر رحابة من مضيق هرمز .