المهندس عبد الله أحمد العوران
يعيش العالم اليوم في دفق مستمر من النظريات السياسية والأطروحات الفكرية التي تتحدث عن تمكين الشباب ودورهم في قيادة المستقبل ورغم جاذبية هذه الأدبيات، إلا أنها غالبًا ما تظل حبيسة القاعات المغلقة والمتون النظرية، مما يخلق فجوة عميقة بين "الواقع المعيش" و"التنظير المثالي". من هنا، ومن قلب محافظة الطفيلة، حيث يتجذر الانتماء وتتوق الطاقات الشبابية للتغيير، تأتي تجربتي واخرين من شباب المحافظة في برنامج "صوتك" كتحول حقيقي، يحول المفاهيم المجردة إلى ممارسات واعية على أرض الواقع.إن الأثر الحقيقي لبرنامج "صوتك" ومثله من البرامج النوعية يكمن في تفكيك تلك الفجوة. فمن وجهة نظري كشاب ومشارك، أرى أن مثل هذه البرامج تترجم الإرادة الملكية السامية بتمكين الشباب، وتأتي تجسيدًا واقعيًا للتوجيهات الملكية التي دعت دومًا للاستثمار في طاقاتنا.
فالتمكين السياسي لا يبدأ من الشعارات، بل من الفهم العميق للحقوق والواجبات. لقد منحنا هذا البرنامج الأدوات المعرفية التي نقلتنا من دور "المتفرج" إلى دور "الفاعل الواعي"، حيث تعلمنا أن المواطنة الفاعلة هي توازن دقيق بين معرفة ما لنا من حقوق وما علينا من مسؤوليات تجاه مجتمعنا ودولتنا.
فلسفيًا، لا يمكن صناعة قائد في غياب الفضاء العام الذي يسمح بالتجربة والخطأ والمحاورةولقد شكل البرنامج هذا الفضاء الحيوي لتطوير مهاراتنا القيادية، وصقل قدراتنا على التحليل وبناء الحجج والتفاوض.
صحيح أن مثل هذه البرامج لا تمثل الحل الكامل والنهائي لمعضلة تمكين الشباب الشاملة، إلا أنها تعد أداة استراتيجية لا غنى عنها؛ أداة تفتح الآفاق، وتضع لبنة أساسية في بناء جيل قادر على المشاركة وصناعة القرار.
إن انخراطي كشاب من الطفيلة في هذا البرنامج يبعث على الارتياح والتقدير لما يتيحه من وعي وبصيرة. ورغم أن البرنامج ما زال في بداياته ومراحله المتوسطة ولم ينتهِ بعد، إلا أننا بدأنا نلمس هذا الأثر الإيجابي بشكل ملحوظ في الميدان.
وهنا لا بد من الإشارة إلى أن التحديات والصعوبات التي واجهتنا في المحافظة تم التعامل معها وتجاوزها بفضل مرونة القائمين على إدارة هذا العمل في الطفيلة وتسهيلهم المستمر للإجراءات، مما جعل بيئة التعلم والتفاعل أكثر فاعلية.وفي هذا السياق، يتوجب تقدير جهود كافة الكوادر القائمة على برنامج "صوتك" لتقديمهم محتوى يخاطب وعي الشباب الأردني ويحفز قدراتهم؛ والشكر موصول إلى وزارة الشباب التي اطلقت هذا البرنامج بالشراكة مع الهيئة المستقلة للانتخاب. إنها خطوة عملية متقدمة في مسيرة تمكين الشباب، تسهم في تأهيل جيل قادر على فهم مسؤولياته والمشاركة في بناء مستقبله.




