شريط الأخبار
اختتام مهرجان مسرح الطفل الأردني في دورته العشرين " ( صور ) رئيس الديوان الملكي يرعى احتفال أهالي الرمثا بالأعياد والمناسبات الوطنية عُمان: مفاوضات ترتيبات الملاحة في مضيق هرمز تسير بأجواء إيجابية حماس تؤكد استعدادها لتنفيذ اتفاق غزة شرط التزام إسرائيل به عراقجي: قريبون من التوصل لاتفاق مع عُمان بشأن طريق ملاحي جديد عبر هرمز الحكومة: 343 مشروعا ضمن برنامج التحديث الاقتصادي قيد التنفيذ منذ مطلع 2026 42 الف مسافر تنقلوا عبر جسر الملك حسين الأسبوع الماضي الأردن يدين الاعتداء الإيراني على ناقلة إماراتية خلال عبورها هرمز الرواشدة يزور الفنان حسن الشاعر للاطمئنان على صحته الحرس الثوري: إعادة فتح مضيق هرمز لا تعتمد على المفاوضات مع عُمان إيران: إعادة فتح مضيق هرمز لا تعتمد على المفاوضات مع عُمان الأمن يحذر من إطلاق العيارات النارية وإغلاق الطرق خلال احتفالات "التوجيهي" مقتل جندي سوري وإصابة اثنين بهجوم لمجهولين شرقي دير الزور الاحتلال يتوغل في بلدة ميس الجبل جنوب لبنان ويواصل قصفه المدفعي واشنطن ترفض أي قيود من إيران على الملاحة في مضيق هرمز 2.8 مليار دينار قروض "كشف الراتب" خلال النصف الأول من 2026 العمل: لا تمديد لفترة قوننة أوضاع العمالة الوافدة المخالفة ارتفاع أسعار الذهب محليا إلى 88.60 دينارا للغرام إعلان نتائج الثانوية العامة الاثنين المقبل استكمال التشغيل التجريبي لخطوط النقل المنتظم الأحد

المساجد بين قدسية المكان وحُسن الإدارة ، هل آنَ الأوان لإعادة النظر في آلية تشغيلها ؟

المساجد بين قدسية المكان وحُسن الإدارة ، هل آنَ الأوان لإعادة النظر في آلية تشغيلها ؟
الدكتور نسيم أبو خضير
المساجد بيوت الله في الأرض ، ومكانتها في نفوس المسلمين لا تحتاج إلى دليل أو برهان ، فهي مواضع العبادة والسكينة والطمأنينة ، ومصدر نورٍ وإيمانٍ وتواصلٍ إجتماعي ، ولذلك فإن العناية بها والمحافظة عليها واجبٌ ديني وأخلاقي وإداري في آنٍ واحد .
لكن إحترام المسجد لا يعني بالضرورة أن نتعامل مع مرافقه بطريقة واحدة في جميع الأوقات ، دون النظر إلى حجم الإستفادة الفعلية منها ، أو إلى كلفة تشغيلها ، أو إلى المحافظة على موجوداتها .
وهنا يبرز سؤال إداري مهم يستحق النقاش الهادئ والمسؤول :
هل من المنطقي أن تبقى المساجد الكبيرة ، التي تتسع لمئات أو آلاف المصلين ، مفتوحة ومُكيّفة صيفاً ، ومدفأة شتاءً ، طوال ساعات اليوم ، بينما لا يتجاوز عدد المصلين في بعض الصلوات صفاً أو صفين ؟
المسألة ليست تضييقاً على المصلين ، ولا تقليلاً من شأن بيوت الله ، وإنما هي دعوة إلى الإدارة الرشيدة للموارد ، وترشيد إستهلاك الطاقة ، والمحافظة على أموال الوقف والتبرعات ، وحماية ممتلكات المسجد من الإستهلاك غير الضروري .
فالمسجد الكبير يحتاج إلى كميات كبيرة من الكهرباء للتبريد في فصل الصيف ، وكميات مماثلة للتدفئة في فصل الشتاء ، كما أن تشغيل أجهزة التكييف والتدفئة بصورة مستمرة يزيد من ساعات عملها ، ويُسرّع حاجتها إلى الصيانة والإستبدال .
ولا يتوقف الأمر عند فاتورة الكهرباء ، فهناك جانب آخر قد لا يلتفت إليه كثيرون ، وهو السجاد .
فالسجاد الموجود في الصفوف الأولى والثانية يتعرض بصورة مستمرة لحركة المصلين ، وقد يتأثر بأشعة الشمس والتهوية والتنظيف المتكرر ، ومع مرور الوقت يبدأ لونه بالتغير مقارنة ببقية سجاد المسجد ، وقد تظهر عليه علامات الإستهلاك بصورة أسرع ، فيضطر المسجد إلى إستبداله قبل إنتهاء العمر الإفتراضي لبقية السجاد .
وهنا يمكن أن نطرح فكرة إدارية عملية قابلة للدراسة والتطبيق :
لماذا لا يكون لكل مسجد كبير مُصلّى ملحق ؟
أي أن يُخصص ملحق خارج المصلى الكبير ، مجهزاً بكل ما يحتاجه المصلون من فرش وتهوية وتدفئة وتبريد ، ويكون هو المكان المستخدم للصلوات اليومية خلال أيام الأسبوع ، بينما يُفتح المسجد الرئيسي بكامل مساحته يوم الجمعة ، وفي الصلوات والمناسبات التي يُتوقع فيها حضور أعداد كبيرة من المصلين .
وبهذه الطريقة نحقق عدة أهداف في وقت واحد :
أولاً : ترشيد إستهلاك الطاقة ، من خلال تشغيل مساحة تتناسب مع عدد المصلين بدلاً من تشغيل مبنى كامل من أجل عدد محدود.
ثانياً : تخفيض نفقات الصيانة والتشغيل ، فكل ساعة تشغيل للأجهزة تعني إستهلاكاً وصيانة وعُمراً إفتراضياً أقل للمعدات .
ثالثاً : المحافظة على سجاد المسجد ، إذ إن تقليل الإستخدام اليومي للمساحة الرئيسية يطيل عمر السجاد ويحافظ على مظهره وجودته .
رابعاً : المحافظة على المال العام ومال الوقف والتبرعات ، فالتوفير في الكهرباء والصيانة والإستبدال يمكن توجيهه إلى مجالات أخرى يحتاج إليها المسجد والمجتمع .
خامساً : تحقيق مفهوم الإدارة المستدامة للمساجد ، فالمحافظة على بيت الله لا تكون فقط ببناء المسجد وتجميله ، وإنما أيضاً بحسن تشغيله وإدارته والمحافظة على موارده .
المسجد الكبير للجموع ، والمصلّى الملحق للصلوات اليومية
الفكرة في جوهرها بسيطة جداً : عندما يأتي يوم الجمعة ، أو تُقام صلاة جماعة كبيرة ، يُفتح المسجد بكامل طاقته لإستقبال المصلين ، وعندما تكون الصلاة في وقت لا يحضر فيه إلا عدد محدود ، يكون المصلّى الملحق هو المكان المناسب للصلاة .
وهذا الأمر لا يعني إغلاق المسجد في وجه المصلين ، وإنما تنظيم إستخدام مساحاته وفق حجم الحاجة الفعلية إليها .
فالهدف ليس أن نقول : لا تفتحوا المساجد ، وإنما أن نقول : إفتحوا المسجد بالقدر الذي يحتاجه المصلون ، وحافظوا على بقية المساحة عندما لا تكون هناك حاجة لإستخدامها .
وهذا هو جوهر الإدارة الناجحة : أن تتناسب الموارد المستخدمة مع الحاجة الفعلية .
وقد يكون من المفيد أن تُجرى دراسة ميدانية على عدد من المساجد الكبيرة ، يتم خلالها قياس أعداد المصلين في الصلوات الخمس ، وإستهلاك الكهرباء ، وكلفة التدفئة والتبريد ، ونفقات الصيانة ، وعمر السجاد ، ثم مقارنة النتائج بين المساجد التي تستخدم كامل مساحتها طوال اليوم ، والمساجد التي يمكن أن تعتمد نظام المصلّى الملحق .
وقد تكشف هذه الدراسة عن وفورات مالية كبيرة يمكن إستثمارها في صيانة المساجد ، وتحسين خدماتها ، وتركيب أنظمة الطاقة الشمسية ، وتوفير المياه ، وتجهيز المساجد لذوي الإعاقة ، والعناية بالمرافق الصحية ، وغيرها من الإحتياجات المهمة .
ليس كل توفيرٍ تقليلاً ، وليس كل إنفاقٍ تكريماً
نحن بحاجة إلى تغيير بعض المفاهيم الإدارية .
فليس صحيحاً أن إبقاء آلاف الأمتار المربعة مضاءة ومبرّدة أو مدفأة طوال اليوم هو بالضرورة دليل على العناية بالمسجد ، كما أن تقليل مساحة التشغيل عند إنخفاض عدد المصلين لا يعني التقصير في خدمة بيوت الله.
العناية الحقيقية أن نحافظ على المسجد ، وعلى أمواله ، وعلى مرافقه ، وأن نستخدم موارده بحكمة ومسؤولية.
وإذا كانت المساجد بيوت الله ، فإن المحافظة عليها مسؤولية الجميع ، والإدارة الرشيدة لهذه البيوت المباركة ينبغي أن تقوم على العبادة ، والكفاءة ، والاستدامة ، وحسن التدبير .
إنها ليست دعوة إلى إطفاء الأنوار في بيوت الله ، ولا إلى إغلاق أبوابها ، وإنما دعوة إلى أن نضيء المكان الذي يحتاجه المصلون ، ونُبقي ما عداه محفوظاً لوقت الحاجة .
فالمسجد الذي يُدار بحكمة ، ويُصان بعناية ، وتُحفظ موارده ، ويُفتح للمصلين وفق حاجتهم ، هو أيضاً صورة من صور الأمانة .
والأمانة لا تعني فقط أن نبني بيوت الله ، وإنما تعني كذلك أن نحافظ عليها للأجيال القادمة .