شريط الأخبار
سوق أبوظبي للأوراق المالية وشركاته المدرجة يتواصلون مع المستثمرين الدوليين في "جولة ومؤتمر المستثمرين العالميين" بنيويورك مجموعة روشن تعزّز فرص تملك الأجانب للعقارات في المملكة العربية السعودية الدين العام الأردني... فاتورة اليوم وحماية الاقتصاد غدا شكر على تعاز و مواساة خطاب جلالة الملك أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة يمثل وثيقة تاريخية حاصرت إسرائيل الحجايا: لن نصمت عن مظالم التعيينات .. وملف لإنصاف أبناء البوادي والقرى بعد خطاب الملك .. " الصفدي يضرب بقوة " الأردن سيواصل فضح الفظائع الإسرائيلية وحشد استجابة دولية لوقفها الأردن يترأس اجتماعًا في الأمم المتحدة بشأن أطفال فلسطين التجارة الأوروبية: خطاب الملك يؤكد ثوابت الأردن تجاه القضية الفلسطينية كيف تناول الاعلام الدولي خطاب الملك في الامم المتحدة ؟ رئيسة جمعية الإخاء الأردنية العراقية : خطاب الملك جسّد المسؤولية التاريخية والإنسانية للأردن تجاه الشعب الفلسطيني الشيخ طراد الجازي الحويطات : حين دوّى صوت الأردن .. لم يعد للصمت مكان رئيس الديوان الملكي يتفقد مشاريع مبادرات ملكية في الزرقاء ويزور مبنى النادي القوقازي وزير الخارجية يعقد اجتماعا مع نظيره المصري في نيويورك الصفدي: إسرائيل ستواصل تقويض فرص السلام ما لم تواجه بردّ دولي رادع إشادات سياسية وشعبية واسعة بخطاب الملك في الأمم المتحدة خطاب الملك يرسم حدودا واضحة بين خيار السلام وحماية أمن الأردن ومصالحه البطريرك ثيوفيلوس الثالث: خطاب الملك يجسد الالتزام بحماية المقدسات وصون المسيحيين الشرع: اقترحت على ترامب منح نيوجيرسي لإسرائيل بدلاً من الجولان الملكة: أطفال فلسطينيون يُقتادون ليلاً ويحتجزون بظروف مروعة .. "الآن أصبحتم تعرفون"

المحتوى الإباحي عندما يصبح طريق إلى الجريمة

المحتوى الإباحي عندما يصبح طريق إلى الجريمة
القلعة نيوز: ماهر البطوش

قد لا يقف خطر المحتوى الإباحي عند حدود نشره أو تداوله، بل قد يتحول إلى وسيلة للتأثير على الضحايا واستدراجهم نحو الجريمة أو استغلالهم جنسياً. وعندما يصبح المحتوى أداة للإغواء أو التحريض أو الاستغلال، فإن خطورته تتجاوز مجرد المساس بالآداب العامة لتصل إلى الاعتداء على كرامة الإنسان وحريته وسلامته. ومن هنا شدد المشرع الأردني العقوبة في المادة (13/أ/3) من قانون الجرائم الإلكترونية رقم (17) لسنة 2023، إدراكاً منه أن الخطر الحقيقي قد يكمن في الغاية التي يراد تحقيقها من وراء هذا المحتوى، لا في المحتوى ذاته فقط.

ويأتي هذا المقال ضمن سلسلة "قراءة تحليلية في قانون الجرائم الإلكترونية" التي تتناول مواد القانون رقم (17) لسنة 2023 مادة بعد أخرى، لبيان فلسفة المشرع وشرح النصوص القانونية بلغة تجمع بين الدقة القانونية والوعي المجتمعي، انطلاقاً من أن المعرفة بالقانون تمثل إحدى أهم وسائل الوقاية من الجريمة.

وتكشف المادة (13/أ/3) عن أن المشرع لم يكتف بتجريم إرسال أو نشر أو إنتاج أو حفظ أو عرض أو ترويج المحتوى الإباحي، وإنما شدد العقوبة إذا كان ارتكاب أي من هذه الأفعال يهدف إلى التوجيه أو التحريض على ارتكاب جريمة، أو بقصد الاستغلال الجنسي. ويؤكد ذلك أن معيار التشديد لم يكن الفعل المادي وحده، بل الغاية الإجرامية التي تقف وراءه، لما تمثله من خطورة أكبر على الأفراد والمجتمع.

ويقصد بالتوجيه استخدام هذا المحتوى لإرشاد الأشخاص أو دفعهم نحو ارتكاب سلوك مجرم، أما التحريض فيتمثل في حملهم أو محاولة التأثير عليهم لارتكاب جريمة، في حين يتحقق الاستغلال الجنسي عندما يكون الهدف تحقيق منفعة من خلال استغلال الضحية جنسياً، سواء كانت هذه المنفعة مادية، كالاتجار بالأشخاص أو بالمحتوى الجنسي، أو معنوية تتمثل في إشباع رغبات الجاني أو غيره.

ويلاحظ أن هذه الجريمة لا تشترط تحقق النتيجة التي سعى إليها الجاني، فلا يلزم أن يقع الاستغلال الجنسي فعلاً، أو أن يستجيب المجني عليه للتحريض أو التوجيه، وإنما يكفي أن يثبت أن المحتوى الإباحي استُخدم بقصد تحقيق إحدى هذه الغايات. وهذا يؤكد أن الجريمة من الجرائم الشكلية التي تقوم بمجرد ارتكاب السلوك المجرم متى اقترن بالقصد الخاص الذي تطلبه المشرع.

ومن أبرز ما يميز هذه المادة أن المشرع لم يجعل تحريك الدعوى الجزائية متوقفاً على شكوى المجني عليه، كما هو الحال في الفقرة السابقة، بل أجاز للنيابة العامة ملاحقة مرتكبها من تلقاء نفسها. ويكشف ذلك عن إدراكه أن مثل هذه الأفعال لم تعد تمس مصلحة فردية فحسب، وإنما تمثل اعتداء على النظام العام والأمن الأخلاقي للمجتمع، الأمر الذي يبرر تدخل الدولة مباشرة لملاحقة مرتكبيها.

أما من حيث العقوبة، فقد شددت المادة (13/أ/3) الجزاء، فنصت على الحبس مدة لا تقل عن سنة، والغرامة التي لا تقل عن (6000) دينار ولا تزيد على (15000) دينار، وهو تشديد يعكس جسامة هذه الأفعال مقارنة بالأفعال الواردة في المادة (13/أ/1)، نظراً لما تنطوي عليه من أهداف إجرامية تتجاوز مجرد تداول المحتوى الإباحي.

إن المادة (13/أ/3) تؤكد أن المشرع الأردني لم ينظر إلى الإباحية الإلكترونية باعتبارها مجرد محتوى غير مشروع، وإنما نظر أيضاً إلى ما قد تتحول إليه من وسيلة لاستغلال الإنسان والتأثير في إرادته ودفعه نحو الجريمة. ولذلك لم يربط التجريم بالمحتوى وحده، بل بالغاية التي يقصدها الجاني من استخدامه، ليبعث برسالة واضحة مفادها أن القانون يشتد كلما تحولت التقنية إلى أداة للمساس بكرامة الإنسان أو استغلاله أو دفعه إلى السلوك الإجرامي.