شريط الأخبار
إيران تربط إعادة فتح مضيق هرمز بتنازلات أميركية ارتفاع مساحات الأبنية السكنية المرخصة 10% خلال النصف الأول من 2026 الأرصاد: ارتفاع معدل الحرارة في الأردن 1.6 درجة خلال 100 عام إيران تُعيِّن محسن رضائي أمينا للمجلس الأعلى للأمن القومي إحباط تهريب كمية كبيرة من المخدرات بواسطة بالونات موجهة على الحدود الشرقية حياصات: تأخير نتائج التوجيهي لا علاقة له بادعاءات رفع العلامات حسان يترأس الاجتماع الأول للجنة التحضير لاحتفال الألفية الثانية لمعمودية المسيح بقائي ردًّا على ترامب: الإيرانيون لاعبون محترفون في الشطرنج مكتب حسان: لا وزراء جدد في التعديل .. وسيكون محدودا ويشمل تعيين نائبين للرئيس التربية تؤخر نتائج التوجيهي إلى الساعة الثامنة مساء ترامب: نتعامل بهدوء وتكتم مع إيران ترامب مشبهاً المفاوضات بـ"لعبة شطرنج": نتعامل مع إيران بهدوء القضاة: تعويضات استملاكات أراضي البوتاس والسكك الحديدية ستكون كاملة الموافقة على آلية التعويض والمبادلة لتنفيذ مشروع سكة حديد ميناء العقبة وتوسعة البوتاس إقرار نظام لغايات إعادة تنظيم الأحكام المتعلقة بالإجازة من دون راتب الحنيطي يسأل الحكومة عن بيوعات الأراضي في لوائي البترا والشوبك إلقاء القبض على 187 متورطًا باتجار وترويج أو تعاطي مادة الكريستال المخدرة نتنياهو: إيران لن تمتلك أسلحة نووية سواء تم التوصل إلى اتفاق أم لا مجلس النواب يُقر 6 مواد بمشروع قانون الاعتماد وضمان الجودة القبض على شخص حاول التسلل عبر الحدود الشمالية

في الرمثا… صافح الإنسان فارتفعت قيمة المسؤول

في الرمثا… صافح الإنسان فارتفعت قيمة المسؤول :
الدكتور نسيم أبو خضير
هناك مواقف تمرّ أمام أعين الناس ، ثم تنتهي بإنتهاء لحظتها ، وهناك مواقف صغيرة في ظاهرها ، لكنها تكشف معادن الرجال ، وتبقى في ذاكرة الناس طويلًا .
وما جرى في الرمثا مع معالي رئيس الديوان الملكي الهاشمي الأستاذ يوسف حسن العيسوي واحد من تلك المواقف التي لا ينبغي أن نمرّ عليها مرورًا عابرًا ، لأن المسألة لم تكن مجرد سلام أو مصافحة ، بل كانت درسًا في الأخلاق ، والإنسانية ، والتواضع ، وحسن التصرف .
كان هناك رجل بسيط ، لا يحمل لقبًا كبيرًا ، ولا تحيط به مظاهر الوجاهة ، ولا يملك ما يلفت الأنظار إليه سوى أنه مواطن أردني .
وقف ينتظر السلام ، وربما لم يكن يريد أكثر من أن يشعر أنه مرئي ، وأنه واحد من الناس ، وأن كرامته محفوظة كما هي كرامة كل مواطن .
وفي لحظة كان يمكن أن يشعر فيها هذا الرجل بأنه خارج المشهد ، جاء موقف معالي يوسف العيسوي ليعيد للمشهد معناه الحقيقي .
إقترب منه ، وسلّم عليه ، وصافحه ، وجبر خاطره.
قد تبدو المصافحة للبعض أمرًا بسيطًا ، لكنها بالنسبة لذلك الرجل كانت أكبر من مصافحة .
كانت رسالة تقول له :
أنت لست أقل من أحد ، وبساطتك لا تنتقص من قيمتك ، وفقر الإنسان لا يسقط حقه في الإحترام ، والمواطن البسيط له في وطنه من الكرامة ما لصاحب المال والجاه والمنصب .
وهنا تظهر أخلاق الرجال .
فالمسؤول الحقيقي لا تقاس مكانته بعدد الذين يقفون حوله ، ولا بعدد من يحاولون الاقتراب منه ، وإنما تقاس قدرته على أن يرى الإنسان الذي لا يراه الآخرون.
العيسوي رأى الرجل .
وهذه وحدها قيمة كبيرة .
رآه بعين المسؤول الذي يعرف أن الناس جميعًا أبناء وطن واحد ، وأن الكرامة لا تُمنح بحسب الملابس ، ولا بحسب الرصيد البنكي ، ولا بحسب الاسم العائلي ، ولا بحسب الموقع الإجتماعي .
رآه بعين الإنسان الذي تربّى على أن السلام على الناس ليس تنازلًا ، وأن مصافحة البسيط ليست خفضًا من مكانة المسؤول ، بل هي رفعٌ من شأن المسؤول نفسه .
وهنا تحديدًا ، فإننا لا نحيّي موقف العيسوي لأنه صافح رجلًا بسيطًا فحسب ، وإنما نحيّيه لأنه أثبت أن الأخلاق عندما تسكن الإنسان لا تتغير بتغير موقعه .
هناك أشخاص عندما يصلون إلى موقع المسؤولية ، يتغير أسلوبهم ، وتكبر المسافة بينهم وبين الناس ، ويصبح الوصول إليهم أصعب ، ويصبح المواطن البسيط آخر من يُرى وأول من يُطلب منه الابتعاد.
وهناك رجالٌ آخرون ، كلما ارتفع موقعهم ، ازداد تواضعهم ، وكلما اتسعت مسؤولياتهم ، ازداد قربهم من الناس .
وهؤلاء هم الذين يكبرون بأخلاقهم .
ومعالي الأستاذ يوسف حسن العيسوي من الرجال الذين أصبح إسمهم مرتبطًا ، في نظر كثير من الأردنيين ، بصورة المسؤول القريب من الناس ، المتواضع في تعامله ، الحاضر بينهم ، والقادر على أن يحوّل موقفًا بسيطًا إلى رسالة وطنية وإنسانية عميقة .
إن أجمل ما في موقفه أنه لم يحتج إلى خطاب طويل كي يقول ما يريد .
مصافحة واحدة قالت كل شيء .
الأردنيون كلهم أحبوك ياأبا حسن .
قالت إن الأردني لا يفقد كرامته لأنه فقير .
وقالت إن المواطن لا يصبح أقل شأنًا لأنه لا يملك وجاهة .
وقالت إن المسؤول الذي يحترم الناس لا يخسر من هيبته شيئًا ، بل يزداد هيبة وإحترامًا .
وقالت إن أخلاق المسؤول ليست أمرًا ثانويًا ، بل جزء من صورة الدولة في عيون مواطنيها .
ولأن معالي العيسوي يشغل موقعًا مهمًا في الدولة الأردنية ، فإن مثل هذه المواقف تكتسب دلالة أكبر ، لأنها تقدم صورة عن المسؤول الذي يحمل أمانة تمثيل جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين حفظه الله ورعاه ، وتؤكد أن القرب من الناس ، وإحترامهم ، وجبر خواطرهم ، ليست مظاهر عابرة ، بل قيم راسخة في وجدان الدولة الأردنية .
سلامٌ على الرجل الذي لم يرَ في بساطة المواطن سببًا لتجاهله ، بل رأى فيه إنسانًا يستحق الإحترام .
وسلامٌ على الأخلاق التي لا تتغير عندما تتغير المناصب .
وسلامٌ على التربية التي تجعل صاحبها يعرف أن أعظم ما يمكن أن يفعله المسؤول أحيانًا هو أن يمد يده إلى مواطن ، ويقول له بصمته قبل كلامه :
أنت عزيز ، وأنت منا ، وكرامتك محفوظة .
لقد جبر العيسوي خاطر رجل بسيط ، لكنه في الحقيقة جبر خواطر كثيرين ممن يؤمنون أن الأردن وطن للجميع ، وأن قيمته الحقيقية ليست في أصحاب الوجاهة وحدهم ، وإنما في ذلك المواطن البسيط الذي يقف على باب المسؤول ، وفي العامل ، والفلاح ، والجندي ، والمتقاعد ، والشاب ، والشيخ ، وكل أردني يحمل في قلبه حب هذا الوطن .
هكذا تكون أخلاق المسؤول .
لا أن يعلو على الناس ، بل أن يرتفع بهم .
لا أن يبعد البسطاء ، بل أن يفتح لهم الطريق .
لا أن يجعل المواطن يشعر بأنه صغير ، بل أن يجعله يشعر بأنه شريك في هذا الوطن .
ولذلك نقول لمعالي الأستاذ يوسف حسن العيسوي :
أحسنت ، لأنك لم تصافح يدًا فقط ، بل صافحت كرامة مواطن لقد صافحت كل الأردنيين .
وأحسنت ، لأنك لم تجبر خاطر رجل واحد فقط ، بل قدّمت درسًا لكل من يعتقد أن قيمة الإنسان تُقاس بما يملك .
وأحسنت ، لأنك أثبت أن الرجل يكبر بأخلاقه ، لا بمنصبه .
فالمناصب تزول ، والوظائف تنتهي ، والمواكب تتوقف ، والأبواب تُغلق ذات يوم ، لكن السيرة الطيبة تبقى .
ويبقى الناس يتذكرون المسؤول الذي إحترهم ، وإبتسم لهم ، وإستمع إليهم ، وصافح فقيرهم كما يصافح غنيهم ، وجبر خاطر من كاد أن ينكسر .
وهذا هو معالي يوسف حسن العيسوي الذي يشبه الناس ، والذي جعل من موقف بسيط في الرمثا صورةً جميلة لمعنى المسؤولية ، ومعنى التواضع ، ومعنى الأخلاق.
تحية من القلب لمعالي رئيس الديوان الملكي الهاشمي الأستاذ يوسف حسن العيسوي ، على خلقه ، وتربيته ، وتواضعه ، وحسن تصرفه ، وعلو أخلاقه.
فأخلاقك رفعتك ، وتواضعك قرّبك ، وإنسانيتك أكسبتك احترام الناس .
ومثل هذا الرجل ليس مكسبًا لمنصبٍ أو مؤسسةٍ فحسب ، بل مكسبٌ لوطنٍ كامل .
حفظ الله الأردن ، وحفظ جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين ، وأدام على وطننا رجاله الذين يعرفون أن أعظم وجاهة للإنسان هي أن يكون محترمًا في قلوب الناس.