شريط الأخبار
اختتام ملتقى الذكاء الاصطناعي في التعليم في عمّان.. والتأكيد على تمكين المعلمين وتأهيل الطلبة إيران تربط إعادة فتح مضيق هرمز بتنازلات أميركية ارتفاع مساحات الأبنية السكنية المرخصة 10% خلال النصف الأول من 2026 الأرصاد: ارتفاع معدل الحرارة في الأردن 1.6 درجة خلال 100 عام إيران تُعيِّن محسن رضائي أمينا للمجلس الأعلى للأمن القومي إحباط تهريب كمية كبيرة من المخدرات بواسطة بالونات موجهة على الحدود الشرقية حياصات: تأخير نتائج التوجيهي لا علاقة له بادعاءات رفع العلامات حسان يترأس الاجتماع الأول للجنة التحضير لاحتفال الألفية الثانية لمعمودية المسيح بقائي ردًّا على ترامب: الإيرانيون لاعبون محترفون في الشطرنج مكتب حسان: لا وزراء جدد في التعديل .. وسيكون محدودا ويشمل تعيين نائبين للرئيس التربية تؤخر نتائج التوجيهي إلى الساعة الثامنة مساء ترامب: نتعامل بهدوء وتكتم مع إيران ترامب مشبهاً المفاوضات بـ"لعبة شطرنج": نتعامل مع إيران بهدوء القضاة: تعويضات استملاكات أراضي البوتاس والسكك الحديدية ستكون كاملة الموافقة على آلية التعويض والمبادلة لتنفيذ مشروع سكة حديد ميناء العقبة وتوسعة البوتاس إقرار نظام لغايات إعادة تنظيم الأحكام المتعلقة بالإجازة من دون راتب الحنيطي يسأل الحكومة عن بيوعات الأراضي في لوائي البترا والشوبك إلقاء القبض على 187 متورطًا باتجار وترويج أو تعاطي مادة الكريستال المخدرة نتنياهو: إيران لن تمتلك أسلحة نووية سواء تم التوصل إلى اتفاق أم لا مجلس النواب يُقر 6 مواد بمشروع قانون الاعتماد وضمان الجودة

مراكز الخدمات الحكومية... عندما تصبح خدمة المواطن ثقافة دولة

مراكز الخدمات الحكومية... عندما تصبح خدمة المواطن ثقافة دولة
الدكتور نسيم أبو خضير
في زمنٍ أصبح فيه الوقت جزءًا من حياة المواطن وكرامته ، لم تعد جودة الخدمة الحكومية تقاس فقط بإنجاز المعاملة ، وإنما أصبحت تقاس أيضًا بمدى سهولة الوصول إليها ، وسرعة إنجازها ، وحجم الوقت والجهد الذي توفره للمواطن .
ومن هنا جاءت مراكز الخدمات الحكومية كواحدة من التجارب الإدارية المهمة التي تستحق التقدير والإشادة ، لأنها نقلت مفهوم الخدمة الحكومية من تعدد الأبواب والدوائر والمراجعات إلى مفهوم أكثر حداثة ، يقوم على وضع المواطن في مركز العملية الخدمية .
فبدل أن يذهب المواطن إلى عدة مؤسسات لإنجاز معاملاته ، تأتي المؤسسات والخدمات إليه في مكان واحد .
وهذا يعني إختصارًا حقيقيًا للوقت والجهد ، وتقليلًا للتنقل بين الدوائر ، وتخفيفًا للإزدحام ، وتسهيلًا على كبار السن ، والنساء ، وذوي الإعاقة ، وكل مواطن يريد إنجاز معاملته دون أن يقضي يومًا كاملًا بين المكاتب الحكومية .
وفي مركز الخدمات الحكومية بأبو نصير ، على سبيل المثال ، أُتيح في مرحلته الأولى إنجاز ( 116 )خدمة حكومية بالتعاون مع ( 23 )مؤسسة حكومية في موقع واحد .
ومركز أبو نصير تحديدًا يمثل أهمية إضافية لأبناء شمال العاصمة ، لأنه يوفر لهم مجموعة كبيرة من الخدمات في موقع قريب ، بدل إضطرار المواطن إلى مراجعة أكثر من مؤسسة في أماكن مختلفة .
وفي مراكز أخرى ، تتنوع الخدمات لتشمل معاملات إدارية ، وتصديق الشهادات ، والإستعلام عن المخالفات ، وخدمات البريد ، ودفع الضرائب ، إلى جانب خدمات أخرى يجري التوسع فيها تدريجيًا .
وهنا تكمن أهمية التجربة في أن
المواطن لا يريد من الحكومة أن تعطيه شيئًا خارج حقه ، بل يريد أن يحصل على حقه بسهولة ، وعدالة ، وإحترام ، وسرعة .
وكل دقيقة يوفرها مركز خدمات حكومي على المواطن تعني شيئًا مهمًا في حياته ، وكل رحلة يُعفى منها ، وكل طابور طويل يُختصر ، وكل معاملة تُنجز من مكان واحد بدل عدة أماكن ، هي في الحقيقة صورة من صور إحترام المواطن .
وقد أشارت وزارة الإقتصاد الرقمي والريادة إلى أن مراكز الخدمات الحكومية تهدف إلى تبسيط الإجراءات ، ورفع رضا المواطنين ، وتوفير عدد كبير من الخدمات في موقع واحد ، مع استمرار خطة التوسع في هذه المراكز .
والأجمل في هذه التجربة أنها لا تنظر إلى المواطن بإعتباره مراجعًا فقط ، وإنما بإعتباره محور الخدمة .
وهذه نقلة مهمة في الفكر الإداري ، فالمؤسسة الحكومية الناجحة ليست التي تملك أكبر عدد من المكاتب ، وإنما التي تستطيع أن تقدم للمواطن الخدمة بأقل وقت وجهد ممكن ، وبأعلى مستوى من الاحترام والكفاءة .
ولعل أجمل ما في هذه التجربة أن الحكومة لا تكتفي بتقديم الخدمات التقليدية ، بل تمضي بالتوازي نحو التحول الرقمي ، حيث تتيح منصة سند الوصول إلى أكثر من 550 خدمة رقمية من أكثر من 50 جهة حكومية وقطاع خاص ، بما يسمح للمواطن بإنجاز العديد من معاملاته إلكترونيًا من أي مكان .
ومن الإنصاف هنا أن نتوجه بالشكر إلى معالي وزير الاقتصاد الرقمي والريادة المهندس سامي سميرات ، وإلى فريق الوزارة والعاملين في منظومة مراكز الخدمات الحكومية ، على الجهود التي تُبذل في تطوير هذه التجربة ، وتحويلها من فكرة في برامج التحديث إلى واقع يلمسه المواطن يوميًا .
وقد أكدت هيئة الخدمة والإدارة العامة أن تطوير الخدمات المقدمة للمواطنين من خلال هذه المراكز يمثل أحد الإنجازات النوعية للوزارة .
والشكر موصول بصورة خاصة إلى السيدة الاستاذة ديما النهار ، مديرة مديرية مراكز الخدمات الحكومية ورحلة المستخدم ، وفريق العمل معها ، على الجهد المبذول في تصميم تجربة تتمحور حول المواطن ، ومتابعة أداء المراكز وفق معايير تهدف إلى الوصول إلى أعلى مستويات رضا متلقي الخدمة .
‏وهنا لا بد أن نقول شيئًا مهمًا إن
الإدارة الناجحة لا تظهر فقط في القرارات الكبيرة ، وإنما تظهر في التفاصيل الصغيرة التي يشعر بها المواطن .
أن يدخل المواطن إلى المركز وهو يحمل معاملة ، ثم يجد موظفًا يستقبله بإحترام ، ويشرح له المطلوب ، ويوجهه إلى المكان الصحيح ، ويختصر عليه الوقت ، ثم يخرج وقد أنجز معاملته دون عناء طويل ، فهذا بحد ذاته إنجاز إداري يستحق أن يُذكر .
كما أن الشكر واجب لكل الكوادر العاملة في مركز الخدمات الحكومي في أبو نصير مديراً وموظفين ، الذين يتعاملون يوميًا مع المواطنين ويشكلون الوجه المباشر لهذه التجربة الوطنية .
نحن بحاجة إلى أن نشجع كل تجربة حكومية ناجحة ، وأن نقول للمسؤول والموظف الذي يحسن خدمة الناس : شكرًا .
فالنقد مطلوب عندما يكون هناك تقصير ، لكن الإنصاف يقتضي أيضًا أن نشكر من يعمل ويُنجز ويطور .
والأردن اليوم يمضي في مسار تحديث إداري ورقمي أوسع ، ومراكز الخدمات الحكومية واحدة من الصور العملية لهذا التحديث ، خصوصًا مع إستمرار العمل على إعادة تقييم توزيع المراكز ورفع كفاءتها ووضع المواطن في قلب عملية تقديم الخدمة .
إنها ليست مجرد مراكز معاملات... إنها ثقافة جديدة في الإدارة الحكومية .
ثقافة تقول إن المواطن لا ينبغي أن يبحث عن الدائرة الحكومية ، بل ينبغي أن تكون الخدمة أقرب إليه .
وثقافة تقول إن التكنولوجيا ليست هدفًا بحد ذاتها ، وإنما وسيلة لتسهيل حياة الإنسان .
وثقافة تقول إن الموظف الحكومي ليس مجرد منفذ للمعاملة ، وإنما هو واجهة الدولة أمام المواطن .
ومن هنا ، فإننا نتطلع إلى مزيد من التوسع في هذه المراكز ، ومزيد من الخدمات ، ومزيد من الربط الإلكتروني بين المؤسسات ، ومزيد من تمكين المواطن من إنجاز معاملاته دون الحاجة إلى التنقل بين الدوائر .
كل التحية لكل يد تعمل من أجل تسهيل حياة المواطن الأردني .
والشكر لمعالي المهندس سامي سميرات ، وللسيدة الأستاذة ديما النهار ، ولجميع العاملين في مراكز الخدمات الحكومية ، ولكل موظف يقف خلف شباك الخدمة ويؤدي واجبه بإخلاص وإحترام .
فقد لا يعرف المواطن أسماءكم جميعًا ، وقد لا يعرف حجم الجهد الذي يبذل خلف الكواليس ، لكنه يعرف شيئًا واحدًا عندما يغادر المركز إحتراماً وإنجازاً وخدمةً .
وهنا يكون النجاح الحقيقي .
إن مراكز الخدمات الحكومية... خطوة إدارية جميلة ، وتجربة وطنية تستحق الدعم ، لأنها تختصر المسافة بين المواطن والدولة ، وتعيد تعريف الخدمة الحكومية من "معاملة" إلى "تجربة إنسانية محترمة".
بارك جهودكم وسدد على طريق الخير خطواتكم .