شريط الأخبار
طهبوب توجه إلى رئيس الوزراء 114 سؤالًا الأردن يعزي مصر بضحايا انقلاب حافلة معتمرين قرب مكة المكرمة بدء طلبات القبول الموحد لمرحلة التجسير للعام الجامعي 2026-2027 الأوقاف: تخصيص 8 آلاف حاج للأردن في 2027 «Kids Haretna».. أغاني أطفال عربية بروح جديدة الحكومة تمدّد إعفاء أجور الشحن البحري من الرسوم والضرائب 6 أشهر مجلس الوزراء يقر السياسة الوطنية لتنمية ورعاية الطفولة المبكرة الحكومة: تزويد لبنان بالغاز الطبيعي من خلال الباخرة العائمة في ميناء العقبة الحكومة: إنشاء 30 مدرسة نموذجية جديدة خلال عام 2027 إحالة مدير مكتب رئيس مجلس النواب وأمين عام المالية إلى التقاعد ويتكوف: نشعر بالتفاؤل إزاء المباحثات بشأن إنهاء الحرب في أوكرانيا الحجايا: قلعة القطرانة مؤهلة لتكون محطة سياحية رئيسية على بوابة الجنوب بودكاست الرئاسة .. مشروع إعلامي جديد ومبتكر تنشغل فيه رئاسة الوزراء فقي : مبارك اخذ موافقة العاهل السعودي قبل دخوله مجلس التعاون العربي الملك يتقبل أوراق اعتماد عدد من السفراء بينهم الإماراتي والجزائري ( صور ) قاليباف: أي هجمات على إيران ستقابل برد أسرع وأشد وأكثر إيلاما سنتكوم: إعادة توجيه 92 سفينة تجارية وتعطيل 3 ضمن الحصار البحري على إيران عون يطالب واشنطن والمجتمع الدولي بوقف الخروقات الإسرائيلية في لبنان حريق محلات مفروشات ومركبة في وسط البلد الجيش يدعو لعدم نشر التعيينات والتنقلات .. ونقابة الصحفيين تحذر

الحشّاشون والمِرْياع الرقمي... الحندئه أنموذجًا

الحشّاشون والمِرْياع الرقمي... الحندئه أنموذجًا
الحشّاشون والمِرْياع الرقمي... الحندئه أنموذجًا
القلعة نيوز - بقلم: جهاد مساعدة

كان الحشّاشون قديمًا يحتاجون إلى قلعةٍ وخنجرٍ وطريقٍ يقود إلى الضحية.
وارتبط اسمهم تاريخيًا بقلعة أَلَمُوت، التي غدت رمزًا لمرحلةٍ اشتهر فيها الاغتيال السياسي أداةً للصراع.
أما حشّاشو العصر الرقمي فقد اختصروا المسافة؛ فلا قلعة ولا خنجر ولا حاجة إلى الاقتراب من الخصم.
يكفي هاتفٌ، وحسابٌ على منصة، وجملةٌ مبتورة، وصورةٌ منزوعة من سياقها، ثم يبدأ اغتيال السمعة.
كان الحشّاش القديم يحتاج إلى الاقتراب من ضحيته، أما الحشّاش الرقمي فيكفيه أن يبتعد عن الحقيقة.
ولكل جماعةٍ من هؤلاء مِرْياعٌ رقميٌّ؛ يتقدم، فيتبعه قطيعٌ لا يشترط أن يعرف الطريق؛ لأن وظيفته أن يتبع لا أن يسأل.
يكتب المِرْياع ضد الدولة، أو يطعن في مؤسسةٍ وطنية، أو يستهدف شخصيةً عُرفت بالنزاهة والعمل، فتتحول المنصات إلى محاكم؛ قضاةٌ بلا ملفات، وشهودٌ بلا وقائع، وأحكامٌ تسبق الأدلة.
المِرْياع لا يحتاج إلى حجة؛ يكفيه أن يطلق الإشارة، فيتدافع القطيع لاختلاق الباقي.
يلمّح هو، فيتهمون هم، ويرمي شبهةً صغيرة فتعود إليه بعد ساعات جبلًا من الكلام، فيقف فوقه مزهوًّا ويقول: الرأي العام يتحدث.
والحقيقة أن الرأي العام لم يتحدث؛ المِرْياع تحدّث مرة، والقطيع كرره مئة مرة، ثم عاد ليستشهد بثغائهم على صحة ما قال.
هذه ليست كثرة آراء، بل كثرة نسخ.
ويكفي سؤال واحد: ما دليلك؟
حتى تكتشف أن الجبل كله لم يكن سوى كومةٍ من الصدى.
ومن طرائف هذه البيئة ريما الحندئه؛ وهي مِرْياعٌ كان لها قطيعها وصفحتها ومنقارها.
كانت ترى الإساءة نقدًا، والتجريح جرأةً، والتطاول بطولةً.
كانت تنفش ريشها لتبدو أكبر من حجمها، وتتوهم أن الصفحة التي تنال بها من الآخرين تزيدها مقامًا.
ثم دارت الأيام، فانتهت الحندئة إلى القفص.
وهناك لم يحتج أحد إلى نتف ريشها؛ أخذت تعضّه بنفسها، ريشةً بعد ريشة، بأسنان الندم.
كانت تنفشه بالأمس لتكبر، وصارت تنتفه اليوم بعدما اكتشفت أن صفحتها لم تكن تسجل سيرة من أساءت إليهم، بل كانت تكتب سيرتها هي.
فالصفحات مرايا أيضًا، ومن يلطخ المرآة بالطين لا ينبغي أن يغضب من الصورة التي تعيدها إليه.
أما المِرْياع الآخر، زعيم الحشّاشين صاحب الرتبة الوهمية، فقد رأى القفص والحندئة والريش المتناثر، وكان يمكن أن يعتبر. لكنه، فيما يبدو، لم يلفت نظره من المشهد إلا المقاس؛ فأخرج شريط القياس، وقاس الطول والعرض، ثم قاس غروره، فاكتشف أن القفص يحتاج إلى توسعة.
بعض الناس يرى مصير غيره فيغيّر طريقه، وبعضهم لا يتعلم من القفص إلا كيف يطلب واحدًا أكثر اتساعًا؛ فالمشكلة تبدأ حين يتنازل الإنسان عن عقله طوعًا، ويضعه في جيب المِرْياع، ثم يمضي خلف القطيع وهو يظن أنه صاحب موقف.
يردد ما لم يفكر فيه، ويدافع عما لم يتحقق منه، ويغضب في معركة لا يعرف كيف بدأت.
ليست هذه حرية رأي، بل استقالة عقل، تمنحه عضويةً مجانيةً في نادي القطيع.
ولهذا يكفي المشهد الأخير: الحندئه في القفص تعضّ ريشها ندمًا، والمِرْياع الآخر في الخارج يظن نفسه ناجيًا، بينما الحدّاد، في هدوء، ما يزال يأخذ المقاسات.