القلعة نيوز -
الصداقة ليست كلمة تُقال… بل موقفٌ يُثبت ، ووفاءٌ يُصان .
الصديق الحقيقي ليس من يشاركك الضحكة فقط ، بل من يبقى حين تثقل الأيام ، ويصون غيابك كما يصون حضورك ، ويحفظ سرك كما يحفظ اسمه ، ولا يجعل من صداقتك بابًا للمصلحة أو ساحةً للعتاب والتآمر والخذلان . فكم من أشخاصٍ عرفوا معنى المعرفة ، لكنهم لم يعرفوا معنى الود والصداقة… وكم من قريبٍ بالمسافة كان بعيدًا بالوفاء ، وكم من بعيدٍ بالمسافة كان أقرب من الروح .
الصداقة الحقيقية لا تُقاس بعدد السنين ، بل بعدد المواقف التي أثبتت أن الودّ لم يكن يومًا مصلحة . ومن لا يعرف قيمة الصديق والقريب ولا يصون العِشرة ، ولا يحفظ الجميل ، فلا يُعاتَب كثيرًا… فبعض القلوب لا تتعلم قيمة الأشياء إلا بعد أن تفقدها .
وقد قيل : «إذا المرءُ لا يرعاكَ إلا تكلُّفًا فدَعْهُ ولا تُكثِرْ عليه التأسُّفا» وقال الشاعر : «صديقُكَ من صدَقَكَ لا من صدَّقَكَ ومن حفظَ الودَّ القديمَ وصانَهُ» ولأن الصداقة عهدٌ قبل أن تكون علاقة : «وما المرءُ إلا بإخوانِهِ كما تقبضُ الكفُّ بالمعصمِ» وفي النهاية… لا أبحث عن كثرة الأصدقاء او حتى الأقرباء ، بل عن صديقٍ واحدٍ إذا تغيّرت الدنيا من حولي ، بقي كما عرفته أول مرة.
فالصديق الذي يصونك في غيابك ، ويحفظ سرك، ويلتمس لك العذر ، ويقف إلى جانبك دون مقابل… هذا لا يُسمّى صديقًا فحسب ، بل يُسمّى نعمة.
أما من فرّط في صداقةٍ صادقة ، وظن أن الوفاء شيءٌ مضمون لا ينفد، فليتذكر أن بعض القلوب إذا انكسرت… لا تعود كما كانت ، حتى وإن سامحت .
اللهم ارزقنا أصدقاءً صدوقين ، لا تغيّرهم الأيام ، ولا تفسدهم المصالح، ولا تُسقطهم أولُ عثرة.








































