شريط الأخبار
سوق أبوظبي للأوراق المالية وشركاته المدرجة يتواصلون مع المستثمرين الدوليين في "جولة ومؤتمر المستثمرين العالميين" بنيويورك مجموعة روشن تعزّز فرص تملك الأجانب للعقارات في المملكة العربية السعودية الدين العام الأردني... فاتورة اليوم وحماية الاقتصاد غدا شكر على تعاز و مواساة خطاب جلالة الملك أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة يمثل وثيقة تاريخية حاصرت إسرائيل الحجايا: لن نصمت عن مظالم التعيينات .. وملف لإنصاف أبناء البوادي والقرى بعد خطاب الملك .. " الصفدي يضرب بقوة " الأردن سيواصل فضح الفظائع الإسرائيلية وحشد استجابة دولية لوقفها الأردن يترأس اجتماعًا في الأمم المتحدة بشأن أطفال فلسطين التجارة الأوروبية: خطاب الملك يؤكد ثوابت الأردن تجاه القضية الفلسطينية كيف تناول الاعلام الدولي خطاب الملك في الامم المتحدة ؟ رئيسة جمعية الإخاء الأردنية العراقية : خطاب الملك جسّد المسؤولية التاريخية والإنسانية للأردن تجاه الشعب الفلسطيني الشيخ طراد الجازي الحويطات : حين دوّى صوت الأردن .. لم يعد للصمت مكان رئيس الديوان الملكي يتفقد مشاريع مبادرات ملكية في الزرقاء ويزور مبنى النادي القوقازي وزير الخارجية يعقد اجتماعا مع نظيره المصري في نيويورك الصفدي: إسرائيل ستواصل تقويض فرص السلام ما لم تواجه بردّ دولي رادع إشادات سياسية وشعبية واسعة بخطاب الملك في الأمم المتحدة خطاب الملك يرسم حدودا واضحة بين خيار السلام وحماية أمن الأردن ومصالحه البطريرك ثيوفيلوس الثالث: خطاب الملك يجسد الالتزام بحماية المقدسات وصون المسيحيين الشرع: اقترحت على ترامب منح نيوجيرسي لإسرائيل بدلاً من الجولان الملكة: أطفال فلسطينيون يُقتادون ليلاً ويحتجزون بظروف مروعة .. "الآن أصبحتم تعرفون"

فرسان الحق ...حين يكون الأمن فعلاً اجتماعياً

فرسان الحق ...حين يكون الأمن فعلاً اجتماعياً
فرسان الحق... حين يكون الأمن فعلًا اجتماعيًا
القلعة نيوز -
حين تُذكر عبارة فرسان الحق في الأردن يتبادر إلى الذهن رجال اختاروا أن يعملوا في صمت وأن يحملوا مسؤولية ثقيلة في حماية الوطن وأمنه واستقراره غير أن اختزال دورهم في الجانب الأمني وحده لا يعكس عمق المهمة التي يؤدونها ولا يلامس كامل الأثر الذي يتركه عملهم في حياة المجتمع فالأمن في مفهومه الحديث لم يعد مجرد مواجهة الخطر بعد وقوعه وإنما أصبح فهمًا للمجتمع واستشرافًا للمخاطر ووقايةً من أسباب الفوضى والاضطراب وحمايةً لمناعة الدولة وتماسكها.
ومن هنا يمكن النظر إلى فرسان الحق باعتبارهم إلى جانب كونهم رجال أمن واستخبارات اجتماعيين من طراز رفيع لأن من يحمي المجتمع يحتاج أولًا إلى أن يفهمه وأن يقرأ تحولاته ومشكلاته ومخاوفه وأن يدرك كيف يمكن لمشكلة اجتماعية أو فكرية إذا أُهملت أن تتحول إلى تهديد للأمن والاستقرار فالتطرف لا يبدأ بسلاح والشائعة لا تبدأ بفتنة والفوضى لا تظهر فجأة وإنما تسبقها في الغالب مؤشرات وأفكار وتحولات تحتاج إلى عين يقظة وعقل قادر على قراءتها قبل أن تتحول إلى خطر وهنا تكمن قيمة العمل الأمني الحقيقي أن تمنع الخطر قبل أن يصبح حدثًا.
إن أعظم نجاحات فرسان الحق قد تكون تلك التي لا يعرف عنها أحد مخطط لم يكتمل أو خطر جرى احتواؤه أو فكرة متطرفة لم تجد طريقها إلى التنفيذ فالمواطن لا يرى عادةً ما يجري في الظل لكنه يرى النتيجة وطن آمن وحياة طبيعية وأسرة تنام مطمئنة وطفل يذهب إلى مدرسته دون خوف وهذا هو جوهر الأمن.
إن حماية المجتمع ليست مسؤولية الأجهزة الأمنية وحدها فالأسرة والمدرسة والجامعة والإعلام ومؤسسات المجتمع المدني والمواطن نفسه شركاء في بناء المناعة الوطنية غير أن فرسان الحق يقفون في موقع بالغ الحساسية عند المسافة الفاصلة بين المعلومة والقرار والخطر والمواجهة والدولة والمجتمع.
وفي بلد كالأردن يعيش في منطقة مثقلة بالأزمات والصراعات يصبح الاستقرار قيمة وطنية كبرى ومسؤولية لا تحتمل التهاون وقد أثبتت التجربة الأردنية أن هذا الاستقرار لم يكن وليد الصدفة بل ثمرة منظومة وطنية متكاملة تتشارك فيها القيادة ومؤسسات الدولة والقوات المسلحة والأجهزة الأمنية والمجتمع الأردني.
ولعل من أجمل ما يميز فرسان الحق أنهم لا يبحثون عن الضوء فطبيعة عملهم تقوم على الصمت وقد يكون أعظم إنجازاتهم أن لا يعرف الناس شيئًا عما فعلوه وأن تمر الأيام بهدوء لأن خطرًا ما تم اكتشافه أو إحباطه قبل أن يصل إلى المواطن فالبطولة الأمنية الحقيقية ليست دائمًا في مواجهة الخطر أمام الكاميرات وإنما في أن تمنع الخطر قبل أن يصل إلى الناس ومن هنا فإن تقديرنا لفرسان الحق لا يرتبط فقط بما نعرفه من أعمالهم بل يمتد أيضًا إلى ما لا نعرفه وإلى الجهد الصامت الذي يبذلونه في سبيل حماية الأردن وصون أمنه واستقراره.
إننا ونحن نعيش في وطنٍ أثبت قدرته على الصمود في محيط إقليمي مضطرب ندرك أن وراء هذا الاستقرار رجالًا يعملون دون ضجيج ويضعون المصلحة الوطنية فوق كل اعتبار ويؤمنون بأن خدمة الأردن ليست شعارًا يُرفع وإنما مسؤولية تُؤدى بأمانة وإخلاص ولذلك فإن الشكر والتقدير لفرسان الحق هو أقل ما يمكن أن نقدمه لمن جعلوا من حماية الوطن رسالة ومن الصمت أسلوبًا ومن المسؤولية عهدًا.
نحيّي جهودهم ونقدّر تضحياتهم ونعتز بما يقدمونه للأردن وننظر بعظيم الامتنان إلى كل رجل وامرأة منهم أسهم بصورة مباشرة أو غير مباشرة في أن يبقى الأردن آمنًا مستقرًا وأن تبقى حياة الأردنيين بعيدة عن الخوف والاضطراب إن فرسان الحق ليسوا مجرد رجال يحرسون حدود الأمن بل رجال يساهمون في حماية النسيج الاجتماعي والوعي الوطني والاستقرار العام وحق الإنسان في الحياة الآمنة.
إنهم لا يحرسون الأردن من الخطر فحسب بل يحرسون حق الأردني في أن يعيش آمنًا مطمئنًا كريمًا وأن يخطط لمستقبله بثقة ولهذا فإن الأمن هنا يتجاوز كونه وظيفة أو مهمة ليصبح خدمة اجتماعية ووطنية من أرقى صور الانتماء والعطاء.
فكل التحية لفرسان الحق وكل الشكر والتقدير لجهودهم وكل الاعتزاز برجال اختاروا أن يكونوا في الصفوف التي لا تُرى كثيرًا لكن الوطن يشعر بأثرها كل يوم. حماةً للوطن وسندٌ لاستقراره وفرسانٌ للحق... لهم منا كل التقدير والامتنان.

موفق عبدالحليم ابودلبوح