شريط الأخبار
سلاح الجو يشارك بطائرتين في إخماد حريق بين عجلون وجرش الحراسيس يتلقى التهاني بتعيينه رئيسا لهيئة الأركان المشتركة ترامب: بوتين لا يسعى لمهاجمة دول حلف الناتو شهيدان بغارة إسرائيلية على جنوب لبنان الصفدي ينقل تحيات الملك إلى العاهل الهولندي .. ويبحث سبل تعزيز التعاون الصفدي ونظيره الفرنسي يحذران من تبعات اللاشرعية الإسرائيلية في الضفة البدادوة: اجتماع لبحث ملف نقل طلبة المدارس الأسبوع المقبل جمعية متقاعدي الضمان الاجتماعي /فرع اربد تعقد اجتماعا طفل غزاوي : "أكلت أزكى فرشوحة هِنا بعمّان.."🤗 أبو الشمقمق والثعلب الرقمي من الربط بالشبكة إلى الأحمال الحرجة: "داكو" تستعرض قدراتها المتكاملة في مجال الطاقة للشرق الأوسط وأفريقيا مبادرة معالي الدكتور عوض خليفات: نهجٌ مستمر لبناء ثقافة وطنية شعبية جامعة Euromonitor تطلق Passport Intelligence عبر Microsoft 365 Copilot احالة مجموعة على التقاعد بعد ترفيعهم يوم الأحد القادم انزلاق الإمبراطورية... الخارجية: وصول جثامين 9 أردنيين توفوا بحادث حافلة على طريق نويبع في مصر عراقجي يرد على الصفدي: كم يجب أن ننتظر للرد على من انتهك سيادتنا؟ الحراسيس يتلقى التهاني بمناسبة الثقة الملكية السامية بتعيينه رئيساً لهيئة الأركان المشتركة " الدكتورة شنكول قادر " مُلهمةٌ الرافدين مزجت بين سحر الفن وحكمة الاقتصاد، فبنت في الإبداع جسوراً للتواصل بين الشعوب الملك يتلقى رسالة من الفريق المتقاعد يوسف الحنيطي

سرور باشا الحاج قطيشات… شيخ عشائرٍ ورجلُ هيبةٍ ومكانة، سكن اسمه ذاكرة الرجال ووجدان العشيرة

سرور باشا الحاج قطيشات… شيخ عشائرٍ ورجلُ هيبةٍ ومكانة، سكن اسمه ذاكرة الرجال ووجدان العشيرة
القلعة نيوز- حين تُذكر أسماء الرجال الذين ارتبطت سيرتهم بالعشيرة والمكانة الاجتماعية والوجاهة، فإن الحديث لا يكون عن شخص عادي مرّ في زمنه ثم مضى، وإنما عن رجال حملوا على أكتافهم مسؤولية أكبر من ذواتهم، وأصبح اسمهم مرتبطاً بأهلهم وعشيرتهم ومجتمعهم. ومن بين هذه الأسماء يبرز سرور باشا الحاج قطيشات، شيخ العشائر وصاحب المكانة التي لم تأتِ من لقبٍ عابر، وإنما من حضور رجلٍ عرف كيف يحمل اسمه، ويحفظ مكانته، ويكون في مستوى المسؤولية الاجتماعية التي تفرضها الزعامة العشائرية.
فالشيخ في الذاكرة العشائرية ليس مجرد كبيرٍ في السن أو صاحب لقب، وإنما هو رجل يُرجع إليه الناس، ويُسمع رأيه، وتُحسب كلمته، ويكون حاضراً في المواقف التي تحتاج إلى الحكمة والصلابة وحسن التقدير. ومن هنا تأتي قيمة سرور باشا الحاج قطيشات، الذي ارتبط اسمه بمكانة شيخ العشائر، وهي مكانة لا تُقاس بالمظاهر، وإنما بما يتركه صاحبها من احترام في نفوس الناس.
كانت العشيرة، ولا تزال في الذاكرة الاجتماعية الأردنية، تقوم على منظومة من القيم التي يأتي في مقدمتها الوفاء والنخوة والكرم وحفظ الجيرة وصون الكلمة والوقوف إلى جانب القريب في الشدة قبل الرخاء. والشيخ الحقيقي هو الذي يستطيع أن يحمل هذه القيم في سلوكه قبل أن يتحدث عنها، وأن يكون مرجعاً في المواقف التي تحتاج إلى رجل يجمع الناس ولا يفرقهم، ويطفئ الخلاف ولا يؤججه، ويجعل من مكانته وسيلة للإصلاح والتقريب.
وفي سيرة سرور باشا الحاج قطيشات، تبرز صورة شيخٍ لم تكن مكانته منفصلة عن محيطه، بل كانت مرتبطة به ارتباطاً وثيقاً. فالزعامة العشائرية الحقيقية لا تعني أن يكون الإنسان فوق الناس، وإنما أن يكون بينهم، قريباً منهم، حاملاً همومهم، ومدركاً أن كلمة الشيخ قد تكون أحياناً أثقل من أي منصب رسمي، لأنها تمس علاقات الناس وكرامتهم وموروثهم الاجتماعي.
ولذلك فإن اسم سرور باشا الحاج قطيشات يستحق أن يُقرأ من زاوية مختلفة؛ زاوية الرجل الذي جمع بين لقب الباشا ومكانة شيخ العشائر، وبين الهيبة التي يفرضها الحضور والاحترام الذي تصنعه السيرة. فهناك رجال تمنحهم المناصب اسماً، وهناك رجال تمنحهم المواقف مكانة، وهناك من يجتمع له الأمران، فيصبح الاسم مرتبطاً بشخصية تتجاوز حدود الوظيفة إلى عمق المجتمع.
والشيخ الذي تبقى سيرته حاضرة بعد مرور السنوات هو الشيخ الذي لم تكن زعامته قائمة على الحضور الشكلي، بل على الثقة. والثقة لا تُطلب من الناس، وإنما تُبنى معهم يوماً بعد يوم، ومن خلال المواقف التي يثبت فيها الرجل أنه أهلٌ لما حمله من مسؤولية. وفي هذا السياق يمكن فهم المكانة التي ارتبطت باسم سرور باشا الحاج قطيشات، باعتباره واحداً من شيوخ العشائر الذين يمثلون امتداداً لذلك الإرث الاجتماعي الذي كان للشيخ فيه دور يتجاوز حدود عشيرته إلى محيطه الأوسع.
إن الحديث عن شيوخ العشائر هو حديث عن ذاكرة مجتمع كامل، عن مجالس الرجال، وعن القهوة التي كانت تجمع المتخاصمين قبل أن تجمع الأصدقاء، وعن كلمة الشيخ التي تسعى إلى الإصلاح، وعن مواقف النخوة التي لا تحتاج إلى إعلان. وهي تفاصيل قد تبدو بسيطة في ظاهرها، لكنها في الحقيقة كانت جزءاً من منظومة اجتماعية متكاملة حفظت للناس روابطهم، وجعلت من بعض الرجال مراجع يعود إليها المجتمع في أوقات الشدة.
ومن هنا فإن سرور باشا الحاج قطيشات لا يُذكر فقط باعتباره اسماً من الماضي، وإنما باعتباره صورة من صور الزعامة العشائرية التي ارتبطت بالاحترام والوجاهة والحضور. فالألقاب يمكن أن تُمنح، أما الهيبة فلا تُمنح؛ الهيبة يصنعها الإنسان من خلال سيرته، ويثبتها في المواقف، ويحافظ عليها بحسن الخلق والعدل والحكمة.
وقد يرحل الرجل عن مجلسه، وقد تتغير الأزمنة، وقد تتبدل الظروف الاجتماعية، لكن بعض الأسماء تبقى لأن وراءها قصة يتناقلها الناس. وهذه هي قيمة الرجال الذين يصبحون جزءاً من الذاكرة؛ فلا يعود ذكرهم متعلقاً بزمنهم وحده، بل يتحول إلى مرجع للأجيال التي تريد أن تعرف كيف كان الشيوخ، وكيف كانت العشيرة، وكيف كانت مكانة الرجل تُبنى في مجتمعٍ كانت فيه الكلمة أمانة والموقف عنواناً للرجولة.
سرور باشا الحاج قطيشات… شيخ عشائرٍ لم تكن زعامته مجرد لقب، بل مسؤولية ومكانة وإرث من النخوة والكرم والوجاهة والإصلاح؛ اسمٌ بقي في الذاكرة لأن وراء الاسم رجلاً، ووراء الرجل سيرة، ووراء السيرة رجالٌ وناسٌ ووطن.