القلعة نيوز- في زمنٍ باتت فيه الصحافة سباقاً محموماً نحو سرعة الخبر، تظلُّ هناك أسماءٌ تؤمن بأن الصحافة ليست مجرد عناوين عاجلة أو كلماتٍ تتزاحم على الشاشات، بل هي مسؤوليةٌ ورسالةٌ وصوتٌ يبحث عن الحقيقة مهما وعُر الطريق ومن بين هذه الأسماء،" تبرز الصحفية مي العناتي" ، التي اختارت أنّ تجعل من الكلمة مساحةً للحضور، ومن القلم أداةً لصناعة الفارق.
" العناتي " ليست مجرد صحفية تنقل الخبر وتغادر، بل هي من ذلك النوع الذي يترك بصمته في التفاصيل، مدركةً أنّ خلف كل خبر حكاية، وخلف كل قضية إنسان، وأنّ الصحافة الحقيقية تبدأ حين يتوقف الصحفي عن النظر إلى الحدث كعنوان، ويبدأ في قراءته كقصةٍ تستحق أنّ تُروى.
في تجربتها، تبدو المهنة أكثر من وظيفة؛ فهي شغفٌ يمتزج بالمسؤولية، وإيمانٌ بأن الإعلام المهني الصادق قادرٌ على فتح النوافذ المغلقة، ووضع القضايا أمام الرأي العام، ومنح صوتٍ لمن لا منبر لهم ،لذا جاءت تجربتها حاملةً ملامح صحفية تعرف قيمة الكلمة، وتدرك أنّ التأثير لا يُقاس بعدد السطور، بل بما تتركه في وجدان القارئ.
ولعل أجمل ما في الصحافة أنّ أصحابها الحقيقيين لا يحتاجون إلى الضجيج ليثبتوا حضورهم؛ يكفي أنّ يمتلكوا أسلوبهم الخاص، ورؤيتهم العميقة، وقدرتهم على التقاط ما قد يغفله الآخرون فهنا تكمن سمة " الصحفية مي العناتي " في قدرتها على ملامسة التفاصيل وصياغتها بلغةٍ تمنح الخبر حياةً، والمشهد وضوحاً، والقضية حضوراً طاغياً.
فالصحافة في جوهرها ليست شهرة، بل اختبار يومي للضمير وكلما تسارع إيقاع العالم، تزايدت الحاجة إلى صحفي يدرك أنّ التحقق أهم من السبق، وأنّ المهنية أسمى من الإثارة، وأنّ ثقة القارئ كنزٌ لا يُبنى في يوم، ولا يُصان إلا بالصدق.
ومن هذا المنطلق، يمكن قراءة تجربة "الصحفية مي العناتي" نموذجاً للإعلامي الذي يؤمن بأن القلم، حين يقترن بالمهنية والشجاعة، يصبح قادراً على صناعة أثر يتجاوز لحظة النشر فالكلمة قد تعبر شاشات الهواتف سريعاً، لكنها أحياناً تظل راسخة في ذاكرة الناس، لتغدو سبباً في فتح ملفٍ مغلق، أو إيصال صوتٍ خافت، أو تسليط الضوء على قضية كانت تنتظر من ينصفها.
وفي المشهد الإعلامي الأردني، العريق بتاريخه المهني وبأسماء تركت بصمتها الخالدة، تأتي الأجيال الجديدة لتواصل المسيرة، لا بتكرار تجارب من سبقوها، بل بصياغة حضورها الخاص ، فالدكتورة العناتي تُعد نموذجاً بارزاً في هذا السياق؛ فهي تؤكد أنّ الصحافة لا تزال قادرة على التأثير حين تقترن بعقلٍ واعٍ، وقلمٍ مسؤول، وشغفٍ حقيقي بالمهنة.
إنّ اسم " الصحفية مي العناتي" في عالم الصحافة ليس مجرد تعريف بشخصية، بل هو دعوة لتأمل ما يكتبه المرء وما يتركه من أثر؛ فمتى كانت الكلمة صادقة، تحوّل القلم من مجرد أداة إلى رسالة، وتحولت الصحافة من أخبار عابرة إلى ذاكرةٍ لا تُنسى.




