القلعة نيوز- السلط - خليل قطيشات - لم يكن اليوم الوطني للقراءة في محافظة البلقاء مجرد مناسبة عابرة، بل تحول إلى حراك ثقافي داخل المدارس، حملت خلاله مديرية ثقافة محافظة البلقاء الكتاب إلى الطلبة، وفتحت أمامهم نوافذ جديدة على المعرفة والخيال والإبداع، من خلال برنامج متنوع جمع بين المعارض الثقافية والقراءات القصصية والمسرح والشعر والحكاية.
وجاءت الفعاليات التي نظمتها المديرية بالتعاون مع المؤسسات التربوية في عدد من مدارس المحافظة، لتؤكد أن تعزيز عادة القراءة يبدأ من البيئة المدرسية، وأن الكتاب حين يصل إلى الطالب بطريقة تفاعلية ومحببة، يصبح أكثر من صفحات مكتوبة، بل مساحة لاكتشاف الأفكار وبناء الشخصية وتوسيع مدارك الأجيال الجديدة.
وفي مدرسة رقية بنت الرسول الثانوية المختلطة، افتتحت المديرية معرضا لمنشورات وزارة الثقافة برعاية مدير تربية قصبة السلط الأستاذ علي خريسات، وبحضور مديرة ثقافة محافظة البلقاء الدكتورة منى سعود، وسط حضور لافت من الهيئة الإدارية والتدريسية والطلبة، حيث شكل المعرض فرصة للتعرف على عدد من إصدارات وزارة الثقافة وما تقدمه من محتوى أدبي وفكري ومعرفي.
ولم يتوقف المشهد عند عرض الكتب، إذ قدمت طالبات المدرسة مجموعة من الفقرات التي منحت الفعالية طابعا تفاعليا، كان من أبرزها سكتش مسرحي بعنوان «محاكمة كتاب»، إلى جانب فقرة شعرية تناولت قيمة القراءة ودور الكتاب في حياة الإنسان، فضلا عن فقرة الحكواتي التي أعادت إلى الواجهة جمال الحكاية الشعبية وأجواء السرد التي ظلت قريبة من الذاكرة والوجدان.
وفي امتداد للبرنامج الثقافي، اتجهت مديرية ثقافة البلقاء إلى عدد من مدارس المحافظة من خلال تنظيم قراءات قصصية موجهة للطلبة، بهدف جعل القصة مدخلا محببا إلى عالم الكتاب، وتحويل القراءة من نشاط تقليدي إلى تجربة حية تقوم على التفاعل والحوار وإطلاق الخيال.
ففي لواء عين الباشا، قدمت الكاتبة غادة عقل قراءات قصصية في مدرسة المضمار الثانوية المختلطة ومدرسة أسماء بنت أبي بكر الأساسية المختلطة، فيما شهد لواء الشونة الجنوبية قراءات قصصية قدمتها الفاضلة ابتسام معزز في مدرسة خديجة بنت خويلد الأساسية المختلطة ومدرسة الشونة الجديدة الثانوية الشاملة للبنات.
وفي لواء دير علا، قدمت الفاضلة ناريمان الصلاحات قراءات قصصية في مدرسة الطوال الجنوبي الأساسية المختلطة ومدرسة فاطمة الزهراء الأساسية، وسط تفاعل من الطلبة مع مضامين القصص وشخصياتها وأحداثها، في تجربة هدفت إلى الاقتراب من عالم الطفل واليافع من خلال أدوات ثقافية أكثر تشويقا وقربا من اهتماماته.
وتكشف هذه الفعاليات عن توجه واضح لدى مديرية ثقافة محافظة البلقاء نحو توسيع حضور الثقافة في المدارس، وربط النشاط الثقافي بالحياة اليومية للطلبة، وإتاحة المجال أمامهم للتعرف إلى الكتاب بوصفه رفيقا للمعرفة ومصدرا للإبداع، وليس مجرد مادة دراسية.
ومع اتساع رقعة الفعاليات بين ألوية المحافظة، بدا اليوم الوطني للقراءة في البلقاء مناسبة لإعادة التأكيد على أن صناعة القارئ تبدأ بخطوة، وأن قصة تقرأ أمام طفل، أو كتابا يصل إلى يديه، أو حكاية تفتح أمامه باب الخيال، يمكن أن تكون بداية لمسار طويل من الوعي والمعرفة والثقافة.
وهكذا جاءت مشاركة مديرية ثقافة محافظة البلقاء في اليوم الوطني للقراءة بصورة تتجاوز الاحتفاء بالمناسبة إلى العمل على بناء علاقة أكثر قربا بين الطلبة والكتاب، عبر أنشطة ثقافية تحاول أن تجعل القراءة عادة محببة، والكتاب حضورا دائما في المدرسة والمجتمع.













































