شريط الأخبار
صدرو نظام استيفاء رسوم الترخيص الخاص بصناع المحتوى مؤشرات سياحية إيجابية تشهدها العقبة 3 دنانير لدخول شاطئ عمّان السياحي ومجاناً لهؤلاء الخدمات الطبية الملكية تحدد عطلة عيد استقلال الاردنية صوفي السلقان تتوج بالمركز الأول ببطولة GYMNASTEX للجمباز الفني في دبي اقامة بطولة الاستقلال للطائرة في نادي شباب الحسين- صور دهس شاب على خط الباص السريع- فيديو الاردن يضع بصمة ريادية في ملف الاسكان والتطوير الحضري عالميا تفاصيل الرعاية الصحية والخدمات الميدانية للحجاج الاردنيين في المشاعر المقدسة الأردن يعزي الصين بضحايا حادث الانفجار في منجم للفحم مجمع الملك الحسين للاعمال يضيء سماء العاصمة بعروض استثنائية في ذكرى الاستقلال ترامب: نناقش التفاصيل النهائية لاتفاق إيران .. واعلانها قريبا وفاة أول حاجّة مصرية خلال موسم الحج الحالي في مكة المكرمة مصادر إيرانية تنفي إعلان ترامب: النصوص المتبادلة لا تتضمن حرية مرور كاملة في هرمز كما كانت قبل الحرب نيويورك تايمز: الاتفاق مع إيران يتضمن الإفراج عن 25 مليار دولار من الأصول المجمدة ويشمل لبنان "أكسيوس": القادة العرب والمسلمون حثوا ترامب على إنهاء الحرب مع إيران ترامب يجري بعد قليل اتصالا جماعيا مع قادة عرب لبحث المفاوضات مع إيران "ديلي ميل": فانس يعاني عزلة متزايدة بعد استقالة غابارد ويفكر في التخلي عن سباق الانتخابات 2028 ترامب: التفاصيل النهائية لاتفاق إيران تجري مناقشتها حاليا وسيعلن عنها قريبا ترامب: واشنطن وطهران تقتربان من اتفاق لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط

الإيرانيون أكبادُ إبلٍ

الإيرانيون أكبادُ إبلٍ
الإيرانيون أكبادُ إبلٍ
بقلم: دكتور يوسف عبيدالله خريسات
في كتبِ التراثِ العربيِّ لا تُطلَقُ الأوصافُ عبثًا، وإنَّما هي تعبيرٌ مُكثَّفٌ عن ملاحظةٍ تاريخيَّةٍ طويلةٍ. وعندما وصفَ بعضُ المؤرِّخين الفرسَ بأنَّهم أكبادُ إبلٍ، لم يكن المقصودُ التهكُّمَ أو الانتقاصَ، بل الإشارةَ إلى قدرةٍ استثنائيَّةٍ على الصبرِ وطولِ الاحتمالِ. فالإبلُ في المخيِّلةِ العربيَّةِ رمزٌ للتَّحمُّلِ في الصحراءِ، والصبرِ على العطشِ، والسيرِ الطويلِ دون انكسارٍ. ومن هنا جاء الوصفُ ليعكسَ طبيعةَ شعبٍ عُرِفَ عبرَ القرونِ بقدرتِه على احتمالِ الضغوطِ والتكيُّفِ مع الشدائدِ.
لقد كان الفرسُ، ولا سيَّما في ظلِّ الإرثِ الساسانيِّ، أصحابَ تقاليدَ راسخةٍ في فكرةِ الدولةِ والمُلْكِ. فالإمبراطوريَّةُ الساسانيَّةُ كانت منظومةً حضاريَّةً ترى في الملكِ رمزًا للهيبةِ والسيادةِ والاستمرارِ. لذلك لم يكن التحوُّلُ الذي جاء مع الفتحِ الإسلاميِّ تحوُّلًا بسيطًا في الوعيِ السياسيِّ الفارسيِّ. فالدخولُ في الإسلامِ لم يكن محلَّ النزاعِ الحقيقيِّ، بقدرِ ما كان السؤالُ الأعمقُ يتعلَّقُ بالموقعِ السياسيِّ والرَّمزيِّ داخل النظامِ الجديدِ الذي تشكَّل في ظلِّ الحضارةِ الإسلاميَّةِ.
إنَّ قراءةَ التاريخِ بعينٍ هادئةٍ تكشفُ أنَّ كثيرًا من التوتُّراتِ التي ظهرت في المراحلِ الأولى لم تكن صراعًا على العقيدةِ، بقدرِ ما كانت صراعًا على الدَّورِ والمكانةِ. فالأممُ التي عاشت قرونًا في ظلِّ إمبراطوريَّاتٍ كبرى لا تتخلَّى بسهولةٍ عن إحساسِها العميقِ بالمجدِ السياسيِّ. ولهذا بقيت في الذاكرةِ الفارسيَّةِ نزعةٌ واضحةٌ إلى استعادةِ الهيبةِ، والبحثِ عن موقعٍ مؤثِّرٍ في موازينِ القوَّةِ.
واليوم، ونحن نعيشُ في زمنٍ تتصاعدُ فيه الصراعاتُ حول إيران، يصبح من الضروريِّ قراءةُ السلوكِ الإيرانيِّ من خلال هذا الإرثِ التاريخيِّ الطويلِ. فهذه الدولةُ تشكَّل وعيُها السياسيُّ عبر قرونٍ من الإمبراطوريَّاتِ، ولا يمكن فهمُها بمعاييرِ اللحظةِ وحدها. إنَّ من أبرزِ سماتِ العقلِ السياسيِّ الإيرانيِّ القدرةَ على الصبرِ، وطولَ النَّفَسِ، والعملَ التراكميَّ الذي قد يبدو بطيئًا في الظاهرِ، لكنَّه عميقٌ في أثرِه.
وفي المقابلِ، كثيرًا ما جرى في الأدبيَّاتِ القديمةِ تشبيهُ الرومِ بصفةٍ مختلفةٍ؛ فهم في المخيالِ التاريخيِّ يميلون إلى الحسمِ السريعِ، والإنجازِ العاجلِ، وضيقِ الصدرِ تجاه الصراعاتِ الطويلةِ. وهذا لا يعني ضعفًا أو قوَّةً، بقدرِ ما يعكسُ اختلافًا في الطبائعِ الحضاريَّةِ بين أممٍ نشأت في بيئاتٍ وتجاربَ تاريخيَّةٍ مختلفةٍ.
إنَّ فهمَ هذه الفوارقِ ضرورةٌ سياسيَّةٌ في زمنِ التحوُّلاتِ الكبرى. فالحروبُ لا تُقرأُ فقط عبر الأحداثِ المباشرةِ، بل عبر فهمِ النفسِ التاريخيَّةِ للأممِ. ومن يقرأ إيران بعيونِ اللحظةِ قد يخطئ التقديرَ، أمَّا من يقرأها بعيونِ التاريخِ فسيدركُ أنَّ الصبرَ عندها جزءٌ من تكوينِها العميقِ.
ويبقى الدرسُ الأهمُّ أنَّ السياسةَ، مثلَ التاريخِ، لا تتحرَّكُ بسرعةِ الخطابِ، وإنَّما بإيقاعٍ أبطأَ وأعمقَ. وإيرانُ، كما وصفها القدماءُ، قد تكون حقًّا من أكبادِ الإبلِ؛ تمضي طويلًا في الصحراءِ بصبرٍ ظاهرٍ وسكونٍ خادعٍ، حتى تبلغَ مقصدَها أو تغيِّرَ الطريقَ دون أن تبدو متعبةً.