القلعة نيوز:
عمان – تحليل نضال انور المجالي
حتى وهو خارج أسوار مجلس النواب بصفته "نائباً سابقاً"، لا يزال اسم خليل عطية يتردد في الصالونات السياسية كأحد أكثر الشخصيات التي تركت بصمة مثيرة للجدل في تاريخ البرلمان الأردني. عطية، الذي غادر القبة لكنه لم يغادر المشهد، لطالما تمسك بلقبه الأثير "البلدوزر"، كمنهج حياة قبل أن يكون مجرد وصف سياسي.
عقيدة "البلدوزر": الإزاحة لا الانتظار
في استرجاع لنهجه الذي مارسه لسنوات طويلة، برز تصريحه الشهير الذي لخص فلسفته: "لُقبت بالبلدوزر لأنه فش إشي بوقف قدامي". لم يكن عطية نائباً يؤمن بالبروتوكولات الهادئة، بل كان يرى في نفسه "قوة دفع" قادرة على اختراق الجمود الحكومي والبيروقراطية التي تعطل مصالح قواعده الانتخابية.
والعبارة الأكثر صرامة في قاموسه: "وإللي بوقف قدامي بشمطه"، كانت بمثابة إعلان صريح عن استعداده للدخول في صدامات سياسية كبرى مع أي جهة تحاول عرقلة مساره، سواء كانت حكومات أو خصوم سياسيين.
إرث "الشمط" السياسي
خلف هذه اللهجة الشعبية الحادة، كان عطية يمارس "الذكاء السياسي"؛ فبينما كان البعض يرى في لغته خروجاً عن المألوف البرلماني، كان هو يراها الوسيلة الوحيدة لانتزاع الحقوق. "الشمط" السياسي لديه تمثل في مباغتة الخصوم تحت القبة بمواقف وقرارات كانت غالباً ما تقلب الطاولة لصالح طروحاته.
نائب سابق.. بحضور مستمر
رغم غيابه عن المقعد النيابي في المرحلة الحالية، إلا أن مدرسة "البلدوزر" التي أسسها خليل عطية لا تزال مادة دسمة للتحليل. فهل كان هذا الأسلوب الهجومي هو سر استمراريته لسنوات طويلة؟ أم أنه كان يعكس مرحلة سياسية معينة تتطلب هذا النوع من "الاقتحام"؟
ما لا يختلف عليه اثنان، هو أن خليل عطية، بلقبه "البلدوزر" وبمنطقه الذي لا يعترف بالعوائق، استطاع أن يفرض إيقاعه الخاص على العمل البرلماني الأردني، تاركاً خلفه إرثاً من الصراعات والمواقف التي تؤكد أن "البلدوزر" لا يتوقف حتى لو انطفأ محركه داخل القبة، فحضوره الشعبي والسياسي لا يزال يمتلك تلك الطاقة القادرة على "إزاحة" الصمت المحيط بكثير من الملفات.
حفظ الله الاردن والهاشمين




