جمعة الشوابكة
في عيد العمال لا يقاس حب الوطن بالصوت المرتفع ولا بتبادل الاتهامات بل بما يترسخ في السلوك اليومي من التزام حقيقي ومسؤولية عملية فالوطن ليس كلمات تقال ولا شعارات ترفع عند الحاجة بل قيمة عليا وهوية تتجلى في الوعي والعمل والانتماء الصادق حب الوطن يظهر حين يتحول الى افعال ومواقف لا الى خطابات عابرة وحين يدرك الانسان ان بناء الوطن لا يقوم على المصالح الضيقة ولا على من يرى فيه سلعة للربح بل على انسان واع يدرك دوره في كل موقع من مواقع الحياة من العامل في ميدانه الى المسؤول في موقعه ومن هنا تصبح الاستراتيجية الوطنية الشاملة ضرورة لا تنظيرا فارغا بل رؤية عملية تمس الامن الاقتصادي والاجتماعي وتضمن كرامة الانسان واستقراره لان الوطن الذي لا يحمي انسانه ولا يستثمر في وعيه يبقى عرضة للضعف مهما علت الشعارات وفي هذا السياق يصبح العمل قيمة وطنية لا مجرد وسيلة للرزق بل شراكة حقيقية في بناء الحاضر وصناعة المستقبل فالعامل الذي يتقن عمله يساهم في رفع شأن وطنه كما يساهم المسؤول العادل في ترسيخ الثقة بين الدولة والمجتمع وتتحقق قوة الوطن حين تتكامل الادوار لا حين تتصادم وحين يكون القانون فوق الجميع لا اداة بيد البعض وعندما تتحول المسؤولية من شعار الى ممارسة يومية يدرك الجميع ان حب الوطن ليس لحظة عاطفية بل التزام مستمر يتجدد مع كل جهد صادق وكل قرار نزيه وفي النهاية لا يبنى الوطن بالصوت العالي بل بالعقول الواعية والايادي التي تعمل بصمت وتؤمن ان الانتماء فعل مستمر لا لحظة انفعال وان الكرامة الوطنية تبدأ من كرامة الانسان وتنتهي عند ازدهار المجتمع ككل




