القلعة نيوز- ضمن خطة مديرية ثقافة المفرق لشهر تموز للعام 2026، وبالتعاون مع جامعة آل البيت، نُظمت ورشة عمل بعنوان "الفنون الإسلامية وأثرها في الحضارة"، وذلك في قاعة كلية الآداب والعلوم الإنسانية، بحضور عدد من أعضاء الهيئة التدريسية والطلبة، في إطار تعزيز الوعي بالتراث الحضاري الإسلامي وإبراز قيمته الثقافية والفنية.
وفي افتتاح الورشة، أكد مقدمها الدكتور سليمان الخوالدة أهمية الشراكة المؤسسية بين مديرية الثقافة وجامعة آل البيت، مشيدًا بالدور الريادي الذي تؤديه الجامعة في خدمة المجتمع المحلي وتشبيك الجهود مع المؤسسات الثقافية في محافظة المفرق. كما أشار إلى ما يزخر به الأردن من مواقع تاريخية ودينية تعكس عمق الحضارة الإنسانية، وتستدعي المزيد من التوثيق والدراسة.
واستهل الأستاذ الدكتور خضر السرحان، من قسم التاريخ، حديثه باستعراض الفلسفة الجمالية للفنون الإسلامية وأثرها في الحضارة الإنسانية، موضحًا أنها قامت على أسس التناغم والتجريد والابتكار الهندسي، وهو ما تجسد في العمارة الإسلامية، والخط العربي، والزخارف النباتية والهندسية (الأرابيسك)، إضافة إلى السجاد والخزف.
وأشار السرحان إلى أن الإرث الفني الإسلامي تجاوز حدوده الجغرافية ليؤثر في الفن الغربي، مستشهدًا بقصر عمرة كنموذج معماري أموي متميز، وباستلهام المعماريين الأوروبيين للأقواس المدببة والقباب الإسلامية في تطوير العمارة القوطية، فضلًا عن انتقال تقنيات صناعة الزجاج إلى البندقية، وحضور السجاد الشرقي في لوحات عصر النهضة.
من جانبه، تناول الأستاذ الدكتور أنور الخالدي، من قسم التاريخ، السردية الأردنية ودورها في إثراء التراث المعماري، مؤكدًا أن الأردن يمثل متحفًا طبيعيًا مفتوحًا يجسد تعاقب الحضارات، ولا سيما الحضارة الإسلامية. كما استعرض أبرز تجليات الفنون الإسلامية في القلاع والقصور الصحراوية والمساجد، متوقفًا عند جماليات الخطوط والزخارف والعناصر المعمارية التي تميزت بها تلك المعالم عبر مختلف الحقب التاريخية.
وسلط المحاضران الضوء على نماذج معمارية بارزة؛ حيث قدم الدكتور السرحان قراءة تحليلية لقصر عمرة بوصفه نموذجًا فريدًا للفن الأموي المبكر، مستعرضًا أبعاده التاريخية والمعمارية وهويته البصرية، فيما استعرض الدكتور الخالدي مسجد بلال بن رباح داخل حرم جامعة آل البيت، مبينًا ما يتميز به من دقة في النقوش والكتابات الإسلامية، وما يعكسه من رسالة الجامعة في المحافظة على العمارة الإسلامية الأصيلة.
واختُتمت الورشة بحوار تفاعلي مع الحضور، خرج بعدد من التوصيات، أبرزها التأكيد على أهمية تدريس تاريخ الأردن والتاريخ الإسلامي المعاصر كمتطلب جامعي، وتعزيز الجهود الرامية إلى توثيق تاريخ البادية ومحافظة المفرق، إلى جانب تكثيف الفعاليات الثقافية التي تسلط الضوء على القصور الصحراوية والمواقع الأثرية لما تمثله من قيمة تاريخية وثقافية واقتصادية.
وحضرت الورشة منسقة الأنشطة الثقافية في مديرية ثقافة المفرق، خولة شكري جبر.




