القلعة نيوز - أوضح خبير التأمينات والحماية الاجتماعية موسى الصبيحي أنَّ تقرير الاستدامة التاسع (لسنة 2025) لصندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي يُمثّل محطة لرصد مدى التزام الصندوق بالمعايير البيئية والاجتماعية والحوكمية ومدى انسجام سياسته الاستثمارية مع الأهداف الاستراتيجية طويلة المدى لمؤسسة الضمان، وأهداف التنمية المستدامة، إضافة إلى الالتزام بأخلاقيات الاستثمار القيمي الإنساني المتوافقة مع قيمنا الحضارية والدينية.
وبيَّن الصبيحي أنَّ العائد الاستثماري يُعد النُّواة الصلبة لمفهوم الاستدامة ككل، فبالرُّغم من تحقُّق عوائد اسميّة إيجابيّة، إلَّا أنَّ المحك الحقيقي يكمن في مدى كفاية العائد الحقيقي بعد خصم التضخم، لمواجهة الالتزامات التأمينية المستقبليّة والمتنامية لمؤسَّسة الضمان بحسب الدراسات الإكتوارية، إذ إنَّ تحقيق مُعدَّلات عائد تُعادِل أو تتجاوز افتراضات الدراسة الإكتوارية يُشكِّل الشَّرط الأهم لمنع وقوع أي عجز مالي في النِّظام التَّأميني على المدى البعيد، ما يُعدُّ من أهم التَّحدِّيات التي تُقيِّم مدى نجاح الصندوق في تحقيق الاستدامة في جوهرها الأساس.
وأشار إلى أنَّ التقرير لم يتطرَّق للكيفية التي سيواجه فيها الصندوق العام 2038 الحرِج إكتوارياً، وأدواته الاستثمارية الأكثر قدرة على الصمود والأكثر فاعلية في إبعاد نقطة التعادل الثانية والثالثة.
وأوضح الصبيحي أنَّ التقرير اتَّسم بإفصاح رقمي جيِّد ماليًّا؛ حيث ارتفعت موجودات الصندوق بنهاية عام 2025 إلى نحو 18.6 مليار دينار أردني، بنمو بلغ 2.4 مليار دينار، وحقَّق الصندوق دخلاً شاملاً بحدود 2.2 مليار دينار، مع ارتفاع معدل العائد الاستثماري "العام" إلى 12.2%. مع الإشارة إلى تحقيق نمو مضطرد في الموجودات خلال الستة أشهر الأولى من العام الجاري لتصل إلى 19.7مليار دينار كما في 30-6-2026، ومع ذلك لا تزال محفظة السندات تستحوذ على 57% من الموجودات ما يُعرّض الصندوق لحساسية الدين العام الحكومي.
ولفت إلى أنَّ الأداء الاستثماري للصندوق شهد توسُّعًا ملموسًا في مشاريع الطاقة المُتجدِّدة لتقليل الانبعاثات الكربونية وخفض كلف الطاقة، لاسيما أنَّ المطلوب يستدعي ربط كافة المحافظ الاستثمارية بموازنات خضراء واشتراط تقييم الأثر البيئي كشرط إلزامي مُسبق لتمويل أي مشروع جديد.
ونوَّه الصبيحي إلى أنَّ تخصيص موازنة لتقديم السُلف لمتقاعدي الضَّمان يُسهم في تقديم شبكة أمان اجتماعي تُخفِّف الأعباء المعيشية، شريطة أن تُدار بفائدة/عائد عادل ومُيسَّر يوازن بين البُعد الاجتماعي وحفظ القيمة الحقيقية لأموال الضمان، حيثُ أظهر التَّقرير استمرار التَّوسُّع في ضخ عشرات الملايين سنوياً ضمن محفظة السُّلف الشخصية لمتقاعدي الضمان.
وأضاف أنَّه يُسجَّل على التَّقرير والأداء الاستثماري غياب التَّوجُّه نحو مشاريع السكن الاجتماعي الموجّهة لذوي الدَّخل المحدود والمتوسط من المشتركين والمتقاعدين، فالاستثمار في المجمعات السكنية الاقتصادية بأسعار وأقساط ميسرة يُمثِّل فرصة استثمارية آمنة ومدرة للعائد، فضلاً عن كونه واجباً وطنياً يغطي ثغرة اجتماعية مُلحَّة.
ولاحظ الصبيحي غياب كامل للأرقام والمؤشِّرات في هذا الملف لعدم وجود مشاريع مُنفَّذة أو مُخصَّصة لهذا القطاع، مؤكِّدًا على ضرورة ألَّا يقتصر دور الصندوق على التزام مساهماته بالتّشريعات، وإنَّما فرض تدقيق دائم لبيئات العمل في الشركات التَّابعة والمُساهَم بها، باعتبار خفض حوادث العمل استدامة بشريّة واقتصاديّة مُباشِرة للمؤسَّسة.
وتابع أنَّ الحوكمة الرشيدة تتطلَّب ضبط وتحديد سقوف للمكافآت والرواتب المرتفعة لكبار التنفيذيين في الشركات التي يساهم فيها الضمان لتضييق الفجوة مع الأجور الدنيا، وهذا ما لا يجد أي دور للصندوق فيه حاليًّا، فضلًا عن أنَّ الاستدامة التنموية تتجلَّى في مدى قدرة مشاريع الصندوق، خاصة الزراعية والسياحية، على توليد فرص عمل دائمة للشباب الأردني بشروط عمل لائق.
وفيما يتعلق بالمؤشرات والأرقام المعروضة ضمن هذا المحور، أكَّد الصبيحي على أنَّ الطرح جاء سردياً وإجرائياً في معظمه، كالحديث عن تبنِّي السياسات والوصاية بالسلامة، مع غياب مؤشرات قياس كمية (KPIs) تفصيلية تبيّن الفجوة بين الأجور، أو أرقام المنشآت التي تم التَّدقيق على التزامها بمعايير السَّلامة وبيئة العمل اللائقة.
وقال الصبيحي إنَّ توجيه المسؤولية المجتمعية بعدالة يتطلَّب إعادة توجيه موازنات المسؤولية المجتمعية للشركات المُساهم فيها نحو المحافظات والفئات الأكثر حاجة، والتَّركيز على التَّنمية المستدامة بدلاً من التَّبرُّعات الاستعراضية لبعضها، إذ تقتضي الاستدامة تشغيل الأصول غير المُستغلَّة، لا سيَّما الأراضي والعقارات الراكدة، لمنع كلفة الفرصة البديلة، ورغم نشر التقرير، إلَّا أنَّ تعزيز الإفصاح الاستباقي حول مخاطر المحافظ، وهو ما يفتقده الصندوق، يرفع الثَّقة المجتمعية.
ونبَّه إلى أنَّ الملف يُشكل حجر الزاوية في الحوكمة، ما يستوجب اعتماد معايير مهنيّة واضحة وشفَّافة قائمة على الكفاءة والتنافسية، والابتعاد التام عن التنفيعات أو المحاصصات، مع تفعيل المساءلة والتقييم الدوري بكل مضامينه، إذ أورد التقرير أرقاماً حول عدد المقاعد التي يشغلها ممثلو الضمان في مجالس إدارات الشركات، ونسب التَّحوُّل الرَّقمي والأمن السيبراني، وساعات التدريب للكوادر، لكنَّه خلا من مؤشِّرات كمّيّة حول توزيع مبالغ المسؤولية المجتمعية جغرافياً أو تقييم رقمي مُحدَّد لأداء المُمثّلين.
وأكَّد الصبيحي على أنَّ تقرير الاستدامة التاسع (2025) لصندوق استثمار أموال الضمان قدَّم صورة رقمية جيَّدة ومطمئنة فيما يتعلَّق بالاستدامة الماليّة والنُّمو الاستثماري المُحقَّق، إلَّا أنَّه يحتاج للارتقاء بمؤشرات الاستدامة غير المالية، البيئية والاجتماعية والحوكمية، عبر تحويلها من أطر وسياسات سردية إلى مستهدفات رقمية ومؤشِّرات أداء كمّية (KPIs) تُقاس سنوياً، إلى جانب تفعيل دور الصندوق التنفيذي في ملفات حيوية غائبة كالسكن الاجتماعي وعدالة سقف الأجور، لافتًا إلى أنَّه تقرير مقدّر ومسؤول بحجم الثقة والمسؤولية لادّخارات العمال ومستقبلهم.
وبيَّن الصبيحي أنَّ العائد الاستثماري يُعد النُّواة الصلبة لمفهوم الاستدامة ككل، فبالرُّغم من تحقُّق عوائد اسميّة إيجابيّة، إلَّا أنَّ المحك الحقيقي يكمن في مدى كفاية العائد الحقيقي بعد خصم التضخم، لمواجهة الالتزامات التأمينية المستقبليّة والمتنامية لمؤسَّسة الضمان بحسب الدراسات الإكتوارية، إذ إنَّ تحقيق مُعدَّلات عائد تُعادِل أو تتجاوز افتراضات الدراسة الإكتوارية يُشكِّل الشَّرط الأهم لمنع وقوع أي عجز مالي في النِّظام التَّأميني على المدى البعيد، ما يُعدُّ من أهم التَّحدِّيات التي تُقيِّم مدى نجاح الصندوق في تحقيق الاستدامة في جوهرها الأساس.
وأشار إلى أنَّ التقرير لم يتطرَّق للكيفية التي سيواجه فيها الصندوق العام 2038 الحرِج إكتوارياً، وأدواته الاستثمارية الأكثر قدرة على الصمود والأكثر فاعلية في إبعاد نقطة التعادل الثانية والثالثة.
وأوضح الصبيحي أنَّ التقرير اتَّسم بإفصاح رقمي جيِّد ماليًّا؛ حيث ارتفعت موجودات الصندوق بنهاية عام 2025 إلى نحو 18.6 مليار دينار أردني، بنمو بلغ 2.4 مليار دينار، وحقَّق الصندوق دخلاً شاملاً بحدود 2.2 مليار دينار، مع ارتفاع معدل العائد الاستثماري "العام" إلى 12.2%. مع الإشارة إلى تحقيق نمو مضطرد في الموجودات خلال الستة أشهر الأولى من العام الجاري لتصل إلى 19.7مليار دينار كما في 30-6-2026، ومع ذلك لا تزال محفظة السندات تستحوذ على 57% من الموجودات ما يُعرّض الصندوق لحساسية الدين العام الحكومي.
ولفت إلى أنَّ الأداء الاستثماري للصندوق شهد توسُّعًا ملموسًا في مشاريع الطاقة المُتجدِّدة لتقليل الانبعاثات الكربونية وخفض كلف الطاقة، لاسيما أنَّ المطلوب يستدعي ربط كافة المحافظ الاستثمارية بموازنات خضراء واشتراط تقييم الأثر البيئي كشرط إلزامي مُسبق لتمويل أي مشروع جديد.
ونوَّه الصبيحي إلى أنَّ تخصيص موازنة لتقديم السُلف لمتقاعدي الضَّمان يُسهم في تقديم شبكة أمان اجتماعي تُخفِّف الأعباء المعيشية، شريطة أن تُدار بفائدة/عائد عادل ومُيسَّر يوازن بين البُعد الاجتماعي وحفظ القيمة الحقيقية لأموال الضمان، حيثُ أظهر التَّقرير استمرار التَّوسُّع في ضخ عشرات الملايين سنوياً ضمن محفظة السُّلف الشخصية لمتقاعدي الضمان.
وأضاف أنَّه يُسجَّل على التَّقرير والأداء الاستثماري غياب التَّوجُّه نحو مشاريع السكن الاجتماعي الموجّهة لذوي الدَّخل المحدود والمتوسط من المشتركين والمتقاعدين، فالاستثمار في المجمعات السكنية الاقتصادية بأسعار وأقساط ميسرة يُمثِّل فرصة استثمارية آمنة ومدرة للعائد، فضلاً عن كونه واجباً وطنياً يغطي ثغرة اجتماعية مُلحَّة.
ولاحظ الصبيحي غياب كامل للأرقام والمؤشِّرات في هذا الملف لعدم وجود مشاريع مُنفَّذة أو مُخصَّصة لهذا القطاع، مؤكِّدًا على ضرورة ألَّا يقتصر دور الصندوق على التزام مساهماته بالتّشريعات، وإنَّما فرض تدقيق دائم لبيئات العمل في الشركات التَّابعة والمُساهَم بها، باعتبار خفض حوادث العمل استدامة بشريّة واقتصاديّة مُباشِرة للمؤسَّسة.
وتابع أنَّ الحوكمة الرشيدة تتطلَّب ضبط وتحديد سقوف للمكافآت والرواتب المرتفعة لكبار التنفيذيين في الشركات التي يساهم فيها الضمان لتضييق الفجوة مع الأجور الدنيا، وهذا ما لا يجد أي دور للصندوق فيه حاليًّا، فضلًا عن أنَّ الاستدامة التنموية تتجلَّى في مدى قدرة مشاريع الصندوق، خاصة الزراعية والسياحية، على توليد فرص عمل دائمة للشباب الأردني بشروط عمل لائق.
وفيما يتعلق بالمؤشرات والأرقام المعروضة ضمن هذا المحور، أكَّد الصبيحي على أنَّ الطرح جاء سردياً وإجرائياً في معظمه، كالحديث عن تبنِّي السياسات والوصاية بالسلامة، مع غياب مؤشرات قياس كمية (KPIs) تفصيلية تبيّن الفجوة بين الأجور، أو أرقام المنشآت التي تم التَّدقيق على التزامها بمعايير السَّلامة وبيئة العمل اللائقة.
وقال الصبيحي إنَّ توجيه المسؤولية المجتمعية بعدالة يتطلَّب إعادة توجيه موازنات المسؤولية المجتمعية للشركات المُساهم فيها نحو المحافظات والفئات الأكثر حاجة، والتَّركيز على التَّنمية المستدامة بدلاً من التَّبرُّعات الاستعراضية لبعضها، إذ تقتضي الاستدامة تشغيل الأصول غير المُستغلَّة، لا سيَّما الأراضي والعقارات الراكدة، لمنع كلفة الفرصة البديلة، ورغم نشر التقرير، إلَّا أنَّ تعزيز الإفصاح الاستباقي حول مخاطر المحافظ، وهو ما يفتقده الصندوق، يرفع الثَّقة المجتمعية.
ونبَّه إلى أنَّ الملف يُشكل حجر الزاوية في الحوكمة، ما يستوجب اعتماد معايير مهنيّة واضحة وشفَّافة قائمة على الكفاءة والتنافسية، والابتعاد التام عن التنفيعات أو المحاصصات، مع تفعيل المساءلة والتقييم الدوري بكل مضامينه، إذ أورد التقرير أرقاماً حول عدد المقاعد التي يشغلها ممثلو الضمان في مجالس إدارات الشركات، ونسب التَّحوُّل الرَّقمي والأمن السيبراني، وساعات التدريب للكوادر، لكنَّه خلا من مؤشِّرات كمّيّة حول توزيع مبالغ المسؤولية المجتمعية جغرافياً أو تقييم رقمي مُحدَّد لأداء المُمثّلين.
وأكَّد الصبيحي على أنَّ تقرير الاستدامة التاسع (2025) لصندوق استثمار أموال الضمان قدَّم صورة رقمية جيَّدة ومطمئنة فيما يتعلَّق بالاستدامة الماليّة والنُّمو الاستثماري المُحقَّق، إلَّا أنَّه يحتاج للارتقاء بمؤشرات الاستدامة غير المالية، البيئية والاجتماعية والحوكمية، عبر تحويلها من أطر وسياسات سردية إلى مستهدفات رقمية ومؤشِّرات أداء كمّية (KPIs) تُقاس سنوياً، إلى جانب تفعيل دور الصندوق التنفيذي في ملفات حيوية غائبة كالسكن الاجتماعي وعدالة سقف الأجور، لافتًا إلى أنَّه تقرير مقدّر ومسؤول بحجم الثقة والمسؤولية لادّخارات العمال ومستقبلهم.




