شريط الأخبار
النقاط العمياء في الإدراك من لا يشكر الناس لا يشكر الله إيران: تبادل الرسائل مع واشنطن مستمر ولن نساوم على أمننا المصري: انتخابات البلديات ستُجرى خلال شهر نيسان من عام 2027 الأردن والعراق يؤكدان أهمية توسيع التعاون الاقتصادي وزيادة التبادل التجاري "خارجية الأعيان" تبحث تطورات المنطقة وانعكاساتها على الأردن والدول العربية القبلان: مشروع "مدونة اللباس" لم يقصد به فرض شروط أو عقوبات الصفدي ونظيرته الكندية يبحثان تداعيات التصعيد بالمنطقة وجهود استعادة التهدئة سفير أميركا لدى الأمم المتحدة: ترامب يمنح المحادثات مع إيران "فرصة محدودة" مصدر إيراني: سنوقف الهجمات إذا استمرت واشنطن في وقف الضربات إيران تؤكد استعدادها لاستئناف المفاوضات الدكتورة شنكول قادر : جمعية الإخاء الأردنية العراقية تسعى لتعزيز العلاقات بين الشعبين الشقيقين عمّان الأهلية تَتَصدّر بالمركز الأول على مستوى الجامعات الأردنية بمسابقة FinTech Rally 2026 الحرس الثوري يجبر 6 سفن على التوقف ويؤكد سيطرته الكاملة على مضيق هرمز إيران: مباحثات مثمرة مع عُمان بشأن مضيق هرمز الجيش الإسرائيلي يصادر منزل مطلق النار بحادثة بلدة تل تمهيدا لهدمه الحرس الثوري الإيراني: استفدنا من فترة وقف إطلاق النار على عكس أمريكا وزير الصناعة: الإعفاء من الرسوم الجمركية الأميركية يمنح الألبسة الأردنية ميزة غير مسبوقة الجيش اللبناني يتهم إسرائيل بعرقلة انتشاره في الجنوب عبر مواصلة "اعتداءاتها" الجيش الإيراني: الحرب ستتسع أكثر إن واصلت أميركا ضرباتها

الفنان المقدسي «شهاب القواسمي» يضيء قناديل الأقصى بأربع لغات

الفنان المقدسي «شهاب القواسمي» يضيء قناديل الأقصى بأربع لغات

القلعة نيوز :

شهاب القواسمي؛ فنان مقدسي يشار إليه بالبنان في مجال التوثيق للقدس، فقد وثق لتراث القدس وعمرانها بريشة أدارها بإبداع، على مدى نحو نصف قرن حتى تاريخه. فتح عينيه في ساحات المسجد الأقصى المبارك وباحاته، التي التحم بها منذ حَبْوه الأول؛ ففيها لعب ألعاب طفولته كافة، إلى أن وقع مسجده المعشوق في الأسر، فطردت عائلته بعيدًا عنه، فحزن القواسمي.

عندما رأى القواسمي جحافل الاحتلال تهوّد هنا وتصادر هناك وتطمس هذا وذاك من معالم القدس وآثارها وتراثها العربي والإسلامي، امتشق ريشته، التي كبرت معه، وأخذ يديرها بما يشكل جبهة في مواجهة المخاطر التي تهدد مدينته المقدسة. فطور منهجيات الرسم وأشكاله وأنواعه وألوانه الزيتية والجافة، حتى احترف رسم معالم القدس التراثية والتعبير عنها بما يجعل المشاهد يعشق ما يرى ويرتبط به، بما يغني عن قراءة عشرات الصفحات عن المشهد.

من شدة حرصه على صحة المعلومات ودقتها، أخذ يستند في رسوماته إلى الوثائق الدقيقة والموثوقة التي تصف المشهد وتؤرخ له، بما لا يدع مجالًا للشك. وبذلك لم يتوقف القواسمي عند دوره كرسّام أو فنان يخلط الألوان ويتقن رسمها بما يجعل المشهد ناطقًا ومتحدثًا عن نفسه وحسب، وإنما تعدى ذلك لدور الباحث والمؤرخ الذي يرى بوضوح أن القدس عربية كنعانية، مهما علا ضجيج التهويد وارتفع صراخ المهوّدين وجعجعاتهم المدعومة بالقوة المفرطة.

وأما الإنتاج العلمي للفنان-الباحث القواسمي الذي نحن بصدده في هذا المقال، فهو: كتابه: قناديل الأقصى: معالم المسجد الأقصى المبارك»، الصادر عام 2022م، بطباعة ملوّنة فاخرة، وعلى ورق فاخر أيضًا، في القدس، في «اليمامة للتصميم والطباعة».

يضم كتاب قناديل الأقصى (124) رسمة لمعالم المسجد الأقصى المبارك، جميعها رسومات جميلة بألوان المشهد كما هو في الطبيعة، تخلو من أي تصوير فوتوغرافيّ مع شرح عن كل معلم بأربع لغات: العربية، والفرنسية، والإنجليزية والتركية، وتتوزع على أربعة عشر بابًا؛ وكل باب يختص بنوع من المعالم، وهي بالترتيب: المساجد (12 مسجدًا)، والمنابر (منبران)، والقباب (12 قبة)، والمآذن (4 مآذن)، والبوائك (8 بوائك)، والمدارس (17 مدرسة)، والأروقة (3 أروقة)، والأبواب (18 بابًا)، ومصادر المياه (14 مصدرًا)، والخلوات (6 خلوات)، والمصاطب (7 مصاطب)، والمتحف الإسلامي، وحائط البراق، ودكة المؤذنين والقصور الأموية. وتوزعت الرسومات والشروحات على (280) صفحة من القطع الكبير؛ بمقاس (33 سم × 30 سم).

ويأتي كتاب قناديل الأقصى الموصوف أعلاه للفنان القواسمي، بعد ست سنوات من كتابه الموسوم: كان ياما كان: القدس قبل مائة عام»، الصادر عام 2016م، باللغتين: العربية والإنجليزية، بطباعة فاخرة (أسود وأبيض)، من القطع الكبير، وأبعاده (35 سم × 25 سم)، بحجم (144) صفحة، تضم (70) لوحة فنية تعبر عن معالم من المسجد الأقصى المبارك، مرسومة بالرصاص، منقولة عن صور لتلك المعالم بين الربع الأخير من القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين. وقد تمت الطبعة الأولى من هذا الكتاب على نفقة الصندوق الهاشمي.

وقد جاءت تلك اللوحات الجميلة لترافق شروحات عن تاريخ المدينة توزعت على ستة فصول، هي: الفصل الأول، القدس عبر العصور؛ بدءًا بالعصر الفرعوني وصولًا إلى اتفاق الوصاية الهاشمية عام 2013. وتطرق الفصل الثاني إلى المقدسات الإسلامية، ليسلط الفصل الثالث الضوء على أبرز معالم البلدة القديمة بالقدس. أما الفصل الرابع، فتم تخصيصه للإعمارات الهاشمية: الأول، والثاني، والثالث/ وإعمار الملك عبد الله الثاني الخاص بتجهيز منبر صلاح الدين وتركيبه، بعد أن حرقه معتد من دولة الاحتلال الإسرائيلي، عام 1969م. وجاء الفصل الخامس ليؤرخ للمسيحين في مدينة القدس ويعرج على أوضاعهم قديمًا وحديثًا. وأما الفصل السادس، فجاء ليصف بعض أسواق القدس وطرقات البلدة القديمة منها.

ختامًا: تأتي هذه القراءة الاستعراضية الخاطفة لهذيْن الكتابيْن للفنان شهاب القواسمي، ليس لإشهارهما والحديث عنها، وإنما لكي نبلغ القارئ الكريم، والحريص على امتلاك أثر طيّب من القدس؛ صورة شبه ناطقة عن المعلم ومكانه وزمانه، يرافقها شرح، بعدة لغات مستند إلى المعلومة الدقيقة والموثوقة. إن كلًّا من هذيْن الكتابيْن مرجع علميّ توثيقي، يجب توفيره لطلبة المدارس والجامعات. ونظرًا لتعدد لغاته: العربية والإنجليزية والفرنسية والتركية، فإنها فرصة يجب اغتنامها في إيصال معالم القدس بشكل عام، ومعالم المسجد الأقصى على وجه الخصوص للبلدان العربية، وبالبلدان الناطقة بالإنجليزية، والناطقة بالفرنسية، والدولة التركيّة التي ترتبط بالقدس ارتباط القلب بالجسد، بعد أربعمائة عام من الوجود العثماني في هذه المدينة المقدسة.

بقي أن أبارك بهذا الانتاج العلميّ الرصين، للصديق المقدسي الفنان شهاب القواسمي، صاحب القلب الكبير والخلق الرفيع، المحافظ على ابتسامته الدائمة التي تعدنا دومًا بغد أفضل، وأن القدس لأهلها، ولن تكون يومًا لغيرهما، مهما اشتدت الكربة وادلهمّت الظلمة!

*معهد القدس للدراسات والأبحاث/ جامعة القدس

http://alassaaziz.blogspot.com/

aziz.alassa@yahoo.com