شريط الأخبار
بزشكيان: سلوكيات الولايات المتحدة حرفت مسار الدبلوماسية نحو التهديد والعقوبات الملكة: مشوار ممتع بين أحضان الطبيعة سيارات عسكرية اسرائيلية تتوغل في ريف درعا الغربي الحرس الثوري: ترامب فشل في تغيير النظام أو الاستيلاء على اليورانيوم أو السيطرة على مضيق هرمز في أول خرق للهدنة منذ أسابيع.. قصف إسرائيلي على الضاحية الجنوبية لبيروت ماكرون يدعو إيران لدعم مبادرة دولية لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز مندوباً عن الرواشدة ... العياصرة يرعى فعاليات بازار الخضر السنوي الأردن وتركيا يشددان على ضرورة التوصل إلى حل شامل يبني على وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران التعليم العالي: شهادة إنجاز خدمة العلم شرط لاستكمال معادلة 12 ساعة جامعية الملكة تشارك مجموعة من الشباب المسير في سحم الكفارات وتطلع على مبادرات مجتمعية ترامب: محادثات جيدة للغاية مع إيران خلال 24 ساعة الماضية إصابة نجل رئيس حركة حماس في قصف إسرائيلي على مدينة غزة مباحثات أردنية مع قطر وتركيا حول التصعيد في المنطقة بيان ثلاثي صادر عن القمة الأردنية القبرصية اليونانية الصفدي: القضية الفلسطينية في مقدمة محادثات الأردن وقبرص واليونان 16 مليون دينار لتنفيذ شبكات الصرف الصحي لجنوب عمان الحكومة: 37 مليون دولارًا لتأهيل وتشغيل محطة تحلية أبو الزيغان الحكومة تقر نظام رُخص تقديم خدمات السكك الحديدية «TACTICA AI» تطلق أول منصة ذكاء اصطناعي على مستوى المنطقة لدعم القرارات التشغيلية الحساسة مجموعة الخليج التجارية لحلول الشركات تطلق مرحلة جديدة من النمو عبر توسّع طموح في خدمات الانتاج الطباعي المتكاملة لتشمل المملكة العربية السعودية وسلطنة عُمان

د. طلال أبوغزاله يشارك جمانة أبوغزاله آراءها حول الذكاء الاصطناعي

د. طلال أبوغزاله يشارك جمانة أبوغزاله آراءها حول الذكاء الاصطناعي

لنتفق على تعريف موحد للذكاء الاصطناعي

القلعة نيوز- في عام (2002م) سألت بيل جيتس في اجتماع القمة التنفيذية لمايكروسوفت في باريس عمّا ستؤول إليه الحقبة التالية، وأجاب بأننا متجهون نحو عصر الذكاء الاصطناعي. وصار بالفعل وأنا أتابع هذه التكنولوجيا بشغف مع ابنتي جمانة أبوغزاله بوصفها متابعة لهذهالتقنيات.

واليوم أصبح الجميع يتحدث عن الذكاء الاصطناعي وقدرته على تغيير عالمنا بعدد لا يكاد يُحصى من الطرق المختلفة. وأضحى موضوعًا حيويًا يثير مناقشات متنوعة ومكثفة حول إيجابياته وسلبياته، وواقعه وخياله، وتحيّزه وأخلاقياته، فضلاً عن تهديداته وإمكاناته. فمثلًا استطاع الناس بفعل الذكاء الاصطناعي وظهور (ChatGPT)، يمكن للعامة الآن رؤية إمكانات هذه التكنولوجيا وتجربة تطبيقاتها لأول مرة ومعرفة مخاطرها وحدودها.

وإثر تقييم ما يجري في عالم الذكاء الاصطناعي والتشاور مع جمانة وأشخاص آخرين، بدا أن لا تعريفَ واضحًا ومقبولًا عالميًا للذكاء الاصطناعي، فالمصطلح يُفسّر بمعاني مختلفة. فعلى سبيل المثال يشير الذكاء الاصطناعي إلى نوع من أنواع النظم في وزارة الخارجية الأمريكية ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، في حين يصفه الكونجرس الأمريكي بأنه نظام محوسب، أما شركةOpenAIفقد صنّفته على أنه نظام مستقل للغاية.

بينما عرّفته شركات كميكروسوفت بأنه مجموعة من القدرات، وتعتبره جوجل والاتحاد الأوروبي مجموعة من التقنيات، ووصفته الصين كتقنية إستراتيجية. وقد غالت شركة ميتا فقدّمت له تعريفات مختلفة على مر السنين بقدر يكفي لإرباك (ChatGPT) نفسه لبعض تعريفات ثم يتراجع عنها.

مع كثرة هذه التعريفات والمفاهيم لمصطلح واحد (الذكاء الاصطناعي) وضبابيتها، إنما يدل على مشكلة أساسية في تحديد ماهية هذه التكنولوجيا، فما الذي نتحدث عنه بالضبط عندما نشير إلى الذكاء الاصطناعي؟ كيف يمكننا إجراء مناقشات هادفة حول كيفية تطويره وإدارته واستخدامه وتطبيقه، بالإضافة إلى مزاياه ومخاطره ومستقبله إن كان المصطلح محفوفا بالغموض.

ولأن مهنتي الأساسية هي المحاسبة وبوصفي مؤسسًا ورئيسًا لواحدة من أكبر شركات التدقيق في العالم (TAG.Global) فإن دقّة المصطلحات المختلفة ووضوحها شيء مهم للغاية. وقد كتبت جمانة في العام (2019) مقالًا في (The Startup) عن تقنية البيانات المكثفة واستخراج البيانات فبدأت بقولها: "الجميع يعرف أن خطأ ما يمْثل أمامنا لكنهم عاجزون عن الاتفاق وتحديد ماهيته"، وكان بإمكاني أن أبدأ هذا المقال بنفس الطريقة.

الأجدر بنا قبل المضي قدمًا في مناقشة "الذكاء الاصطناعي" أن نحدد تعريفًا له يصفه وصفًا دقيقًا وهادفًا. فكما يقال في الدوائر الإدارية "لا يمكنك إدارة ما لا يمكنك قياسه". وأود أن أضيف إلى ذلك: "لا يمكنك قياس ما لم تعرّفه"، فإذا كنا سنبني قطاعًا صحيًا ومتنوعًا وحيويًا يعتمد على الذكاء الاصطناعي، فنحن بحاجة إلى توضيح المصطلحات والتعريفات والتسلسلات الخاصة به لأنها الأساس لبناء نظام بيئي شامل للذكاء الاصطناعي.

إننا بحاجة ماسّة إلى تحديد تصنيف الذكاء الاصطناعي ووضع مصطلحات دقيقة له ولكل ما يتصل به أولًا للمضي قدمًا. ولابد أن تدور محادثات حول ماهية الذكاء الاصطناعي وما يجعل من أي نظامٍ نظامًا اصطناعيا ذكيًا، ولكي تتضح الأزمة التي نمر بها فعليًا لاحظ أن عالمنا اليوم مازال يضيّق تعريف الذكاء الاصطناعي بأنه مجموعة من الأدوات الذكية والتي تضم آلات ومعدّات مثل السيارة ذاتية القيادة، وأجهزة التعرف على الوجه والمحادثة الآلية، ونموذج الأعمال، والروبوت، ومترجم اللغة، وأداة المساعدة في الحد من تغير المناخ، وخبير الشطرنج، ومساعد الكشف المبكر عن الأمراض وغيرها.

وإنني أرى الأوان لم يفت بعد على تصحيح الأمور ووضعها في نصابها، وأن الوقت قد حان لاتخاذ إجراءات هادفة بهذا الصدد، لذا أقترح تشكيل لجنة تتألف من خبراء في مختلف المجالات ذات الصلة، بما في ذلك علوم البيانات والقانون والأخلاقيات وعلم الأعصاب والفلسفة وغيرها، يمكن أن يطلق عليها لجنة الذكاء الاصطناعي للمصلحة العامة، يُكلّف أعضاؤها بإجراء اختبار التحمل وتوحيد التعريفات بحيث يصبح أولئك الذين يعملون في المجال، والذين يستخدمون ويعملون على هذه التقنية، لديهم قواعد واضحة وقدر من الاتساق والمساءلة. وهذا ما يسمى الحوكمة، وهي جزء لا يتجزأ من جميع جوانب حياتنا.

وبصفتي الرئيس السابق للجنة الاستشارية لإدارة الإنترنت في فريق عمل الأمم المتحدة المعني بتكنولوجيا المعلومات والاتصالات واستضفت العديد من المنتديات الدولية حول الحوكمة، بالإضافة إلى نشر أعمالًا عدّة عن هذا الموضوع، فإنني أدعو بيل جيتس وآخرين للانضمام إلي في اتخاذ إجراءات لوضع تعريف واضح للذكاء الاصطناعي. وسوف يسعدني استضافة مثل هذا التجمع في أكاديمية طلال أبوغزاله وفي جامعة طلال أبوغزاله الرقمية حيث نقوم بأعمال بحث واستكشاف وتدريس جوانب مختلفة من الذكاء الاصطناعي.

طلال أبوغزاله