النائب السابق ذياب المساعيد
حين يذهب بعض رجالات الدولة - وهم قادرون على الوصول والمقابلة والحديث - حين يذهبون الى تقديم النصيحة على شكل تغريدة، في مواقع التواصل الاجتماعي، وحين تصاغ بكلمات ذات اوجه ، وتستثير عواطف ومكامن، وتلاعب (نبضا) حساسا للظرف والتوقيت, فانها تخرج من مساق نصيحة، لتكون شرارة تركت للتاويل والتفسير وتسجيل موقف، فللنصيحة مكانها ووقتها وطرقها حيث تسمع وتحفظ قيمتها ويؤخذ بها.
نعم، هناك فساد، وتقصير، وازمة اقتصادية، وازمة شك وثقة، وحكومة قد لا ترتقي لمستوى المرحلة، وهناك اقليم يتفاعل واحلاف تتشكل، وبين هذا وذاك وطن يتحمل ضغط الجغرافيا والاحداث، والتوصيف هنا يجب ان يكون لواقع الحال بلا تجميل، والنقد الجريء البناء مطلوب ان كان لتصحيح المساري واستعادة الثقة.
لكن ان كان ذاك التوصيف ( كلمة حق يراد بها باطل) فالمسافة شاسعة، بين نقد وطني مسؤول، ونقد باحكام مطلقة ظالمة، توصل الى حالة الياس والاقناع باننا في حالة ( سقوط ).
فكلمة (سقوط الدولة) قاسية ثقيلة، بل انها ليست حتى من ادبيات الخطاب العام المعتاد على مواقع التواصل الاجتماعي, والفضاء الافتراضي، فيه من فيه، حيث تجتزئ الكلمات والعبارات، لتصبح محركات ووقود لحالة (خوف وتوتر وارتباك) مستوحاة من ( خوف مزعوم) وفلسفة غامضة في تغريدة خفيت أسبابها.
الكلمات من بعض (الرموز) لها وزن وقيمة، وتؤخذ وتفهم بعمق وامعان وابعاد، لذلك فالنصيحة يجب ان تكون لحماية الوطن والدولة، وليست لخلق ( صورة ذهنية زائفة) انها على مشارف الانهيار والسقوط.
الفضاء الالكتروني ليس المكان الآمن والصحيح لكل كلمة يجب ان تقال، فهناك لبعض الحديث مؤسسات ورجال( أمينة وآمنة) ان كان الهدف ليس (قميص عثمان ).
نعم, هناك ما يحتاج للنقد, ووضع اليد على الخلل والنصيحة المخلصة، لكن ليس باسلوب كسر قدسية الوطن وهيبة الدولة، وجعلها ( مادة للتداول) او ( مقامرة بكلمات) تشحن حالة (عدم رضا عن حكومة واشخاص واوضاع)، لتسحب الحالة على وطن وامنه ومستقبله، لانها صدرت عن رمز او رجل دولة مطلع.



