امتحان الثانوية العامة في الأردن:
القلعة نيوز -
هل أصبح امتحان الثانوية العامة عبئًا ثقيلًا على الأهل والطلبة والجهات الرسمية، علمًا أنه يكلف حوالي خمسة وعشرين مليونًا سنويًا، ولم تستطع وزارة التربية والتعليم ولا التعليم العالي إيجاد صورة تخدم المصالح المشتركة والمتقاطعة بعدالة وشفافية؟ هل من الممكن تجاوز امتحان الثانوية العامة، والضغط على الجامعات لتحديد مستوى القبول والتخرج بما يحقق المطلوب على المستوى الأكاديمي والمهني، بحيث لا يدخل الطالب تخصصًا إلا واستكمل متطلبات دخوله، ولا يتخرج إلا وحقق المطلوب؟ وهنا نتجاوز التخمة في الأعداد والخريجين، ونحقق الجودة والنوعية المطلوبة، ونعطي سمعة جيدة عن التعليم في الأردن.
إن واقع التعليم في الأردن يحتاج إلى وقفة وطنية جادة، وخلوة حقيقية تشارك فيها جميع الأطراف: الحكومة، والجامعات، والمدارس، والقطاع الخاص، وممثلو المجتمع المدني، للخروج بتوصيات عملية وملزمة، قبل أن تنتقل الأزمة إلى مستويات أكثر تعقيدًا يصعب معها الإصلاح.
لا جدال في أن قطاع التعليم في الأردن يعيش أزمة ممتدة، تتجاوز كونها حالات فردية لتصبح ظاهرة واضحة، كما تعكسها نتائج التقويم الصادرة عن الجهات الرسمية ذاتها. ورغم محاولات الحكومة المتكررة لتصويب المسار، إلا أن الهدف ما زال بعيدًا، بل ويزداد غموضًا مع الوقت. والسؤال الجوهري الذي يجب أن يُطرح اليوم هو: هل تحقق السياسات والوسائل المتبعة الأهداف المنشودة؟ الإجابة تُترك للنتائج.
المشكلة أكثر تركيبًا، إذ تتوزع بين المنهاج، والمعلم، والنظام التشريعي الناظم للعلاقة بين الطالب والمؤسسة التعليمية. التغييرات المتكررة في المناهج، وعدم نضج التشريعات، والتوتر في العلاقة بين الطالب والمعلم، كلها تساهم في بيئة غير مستقرة تؤثر على العملية التعليمية. وهناك فئة من الطلاب تساهم في تشويش المناخ الصفي وتعطيل حق زملائهم الملتزمين في التعلم، وسط غياب أدوات فعالة لضبط هذا السلوك أو معالجته.
وتتفاقم المشكلة عندما تصل إلى ظاهرة التخرج دون إتقان المهارات الأساسية، ما يشكل تحديًا خطيرًا يحتاج إلى تدخل فوري لا يمكن السكوت عليه.
استراتيجيات التعليم بين البناء والتقويم من المهد إلى اللحد، في ظل التحديات الوجودية القائمة، وفي ظل التنافس الشديد في التعليم والتقنية والكفاءة، وفي سوق تتقدم فيه الدول كل بضعة أيام سنوات في العلوم، وهناك دول فتحت المجال أمام التنافس الحر المبني على تطوير مهارات الطالب الأساسية والناعمة للوصول إلى مستوى تحدي الوضع في المستقبل، يجب أن تُستبدل سياسات واستراتيجيات التعليم التي لم تحقق نجاحًا، بعد تقييم العمليات التربوية والمهارات المطلوبة، بأخرى تتفق عليها مكونات العملية التعليمية الرسمية والأكاديمية والخاصة، سواء كانت جامعات أو مدارس.
يجب إيجاد وسائل عملية متقدمة تستخدم وسائل التقييم والتقويم بناءً على استخدام مهارات الذكاء الاصطناعي المتاحة، والابتعاد عن الإغراق الورقي والروتيني المتبع اليوم، والذي يرهق قطاع التعليم الرسمي والعاملين به، وتسعى الوزارة إلى فرضه على قطاع التعليم الخاص لفرض نوع من الجودة لم يحقق فائدة في القطاع العام.
لقد تجاوز الخلاف مع المؤسسات التعليمية الخاصة والتحدي القائم بينها وبين الوزارة المهنية وروح التعليم، وأثر على الطالب وانتقل إلى مستوى غير مقبول، والمطلوب أن تكون هناك مهنية في ترخيص وإدارة هذا الملف.
إبراهيم أبو حويله...
إنشاء
اكتب إلى Ibrahim Abu Haweeleh




