محمد إبراهيم الشوابكة
مع اقتراب الاستحقاق الانتخابي للمجالس البلدية في الأردن تعود الانتخابات المحلية إلى واجهة النقاش العام ليس باعتبارها مجرد منافسة على مقاعد بلدية وإنما باعتبارها اختباراً مهماً لعلاقة المواطن بمؤسسات الدولة المحلية وقدرتها على تقديم الخدمات وتحقيق التنمية.
فالبلدية هي المؤسسة الأقرب إلى المواطن. المواطن لا يتعامل معها باعتبارها عنواناً سياسياً بعيداً بل يراها في الشوارع والنظافة، والتنظيم، والإنارة، والحدائق، والأسواق، وتصريف مياه الأمطار، والتعامل مع مشكلات الأحياء اليومية.
ولهذا فإن الانتخابات البلدية تختلف في طبيعتها عن الانتخابات النيابية فالناخب المحلي يستطيع أن يربط بين اختياره وبين تفاصيل حياته اليومية بصورة مباشرة ،فالبلديات هي حلقة الوصل بين المواطن والدوله بمهامها الأساسيه التي تخص البنيه التحتيه .
ومع دخول الأردن في عام 2026 بدأت مرحلة تشريعية جديدة بشأن قانون ( البلديات ) أو كما يسمى قانون الإدارة المحلية رقم 16 لسنة 2026 الذي أدرجته الهيئة المستقلة للانتخاب ضمن التشريعات النافذة.
ويركز القانون على إعادة تنظيم العلاقة بين المجلس البلدي والجهاز التنفيذي بحيث يكون المجلس مسؤولاً عن السياسات والاستراتيجيات والقرارات والرقابة، بينما يتولى الجهاز التنفيذي والإداري إعداد الخطط وتنفيذها. كما يتضمن تعزيز الرقابة والحوكمة والتحول الرقمي والشراكة مع القطاع الخاص.
وهذا يعني أن الانتخابات المقبلة لا تأتي في فراغ فالناخب سيختار ممثلين في إطار منظومة قانونية تسعى إلى إعطاء العمل البلدي دوراً يتجاوز تقديم الخدمات التقليدية إلى التنمية والاستثمار المحلي وتعزيز الشراكه مع القطاع الخاص .
في تموز 2026، قرر مجلس الوزراء تمديد تأجيل انتخابات المجالس البلدية وانتخابات مجلس أمانة عمّان الكبرى لمدة ستة أشهر إضافية، بانتظار إقرار قانون الإدارة المحلية الجديد.
ومع صدور القانون رقم 16 لسنة 2026، أصبحت المرحلة التالية مرتبطة باستكمال الإجراءات القانونية والتنفيذية اللازمة للاستحقاق الانتخابي.
وهنا تبرز أهمية أن تكون المرحلة الانتقالية واضحة للمواطن والمرشح والبلديات، وأن يعرف الجميع قواعد اللعبة الانتخابية والصلاحيات التي سيعمل المجلس المنتخب ضمنها.
السؤال الحقيقي: ماذا يريد المواطن من رئيس البلدية؟
في الانتخابات البلدية، لا يكفي أن يقدم المرشح خطاباً عاماً عن خدمة المنطقة.
فالناخب يحتاج إلى معرفة ما الذي يستطيع المرشح فعلياً القيام به ضمن صلاحيات البلدية وما الذي يحتاج إلى تعاون مع أبناء المنطقه كما يحتاج ألى تواصل فعلي في كل وقت لتحديد مواطن الخلل لأن الخدمات الأساسيه ،من بنيه تحتيه وكهرباء ،وماء ،وخطوط هاتف ،وإتصالات، كل ذلك من تنظيم البلديه ...كما يحتاج إلى تعزيز الثقه بينه وبين الدوله التي فقدت الكثير من مصداقيتها بشأن الخدمات الأساسيه في المرحله السابقه . وحتى نعزز الثقه بالمرحلة القادمه والقانون الجديد لابد من 1- وضع الشخص المناسب بالمكان المناسب .2- تحديد الإختصاصات بناء على الخبرات والكفاءات. 3- زيادة المخصصات وخاصه ميزانية البلديات .4- تحديد الإحتياجات الضروريه لمختلف المناطق ووضع جدول زمني لإنجازها .5- وضع خطة طوارئ للعمل ضمن الأوقات الصعبه ، ورصد الميزانيه المناسبه لها . 6- إنشاء مركز إدارة أزمات مرتبط بالبلديات الكبرى في كل محافظه برئاسة الحاكم الإداري.




